صيادلة المغرب يحتجون أمام مجلس المنافسة رفضاً لـ "خوصصة القطاع"
احتجاجا على التوصيات التي جاء بها رأي مجلس المنافسة بخصوص فتح رأسمال الصيدليات خرج مئات الصيادلة اليوم الخميس في وقفة احتجاجية أمام مقر المجلس بالرباط، وذلك بعد دعوة “كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب” عموم المهنيين من مختلف المدن إلى الاستجابة لـ”برنامج تصعيدي”.

واعتبر المحتجون أن ما جاء به رأي مجلس المنافسة يشكل “خطرا على الصيدلي”، مؤكدين أنه “لا يمكن اعتباره مجرد رأي تقني، بل هو سعي إلى تحول خطير نحو خوصصة مقنعة لقطاع حساس”، وأن هذه التوصيات “أصبحت تشكل مخاوف من مشروع قانون يقضي بتدخل ‘مول الشكارة’ في شأن الصيدليات وحرمانها من الاستقلالية”، رافعين شعارات منها “الصيدلة ماشي للبيع”، و”يا صحاب الشكارة الصيدلة رسالة”، و”يا مجلس يا مسؤول.. رأيك ماشي معقول”.
وكان أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، تبرأ من هذا التصعيد عقب إعلان كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب في مارس الماضي عن تنظيمها وقفة احتجاجية، إذ قال إنه لا يعتبر نفسه معنيا بتاتا، مضيفا أن “هذه الخطوة تندرج ضمن حرية التعبير التي يكفلها القانون لمختلف الفاعلين”.

وخلال مشاركته في الوقفة الاحتجاجية قال الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب أمين بوزوبع: “إن الكونفدرالية تدعو كلا من الحكومة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى التدخل الفوري لإيقاف الاحتقان الكبير الذي يشهده الوسط الصيدلي المغربي، وذلك عبر رفض توصيات مجلس المنافسة”.
وأكد بوزوبع أن “فتح رأسمال الصيدليات للمستثمرين الذين لا علاقة لهم بالقطاع الصحي أو المنظومة الدوائية وصحة المريض، وليس لهم أي تواصل أو فهم له، يعرض الصحة العامة للمواطنين المغاربة للخطر ويهدد المنظومة الصحية”.

وأضاف الصيدلي ذاته أن “هذه التوصية ليست لها أي منطلقات معقولة أو دواع مهمة” مردفا: “سوق الصيدليات بالمغرب لا يحتاج مستثمرا جديدا، إذ إن عدد الصيدليات يفوق الاحتياجات الوطنية ويغطي كل ربوع المملكة”.
من جهته أورد عبد الحفيظ ولعلو، صيدلاني مشارك في الاحتجاج، أن “المريض والاقتصاد الوطني سيكونان أول المتضررين في حال تحويل توصية المجلس إلى مشروع قانون”، محذّراً من أن “هذه الخطوة قد تُحدث اختلالات عميقة في توازن القطاع وتمسّ بجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين”.

وأضاف ولعلو أن “رفض فتح الرأسمال هو تعبير من الصيادلة عن رغبتهم في الدفاع عن الأمن الدوائي والسيادة الصحية، إذ إن إدخال الرأسمالية في هذا القطاع الاجتماعي لا يراعي التعاطي الخاص معه باعتباره قطاعا حساسا، ولا سيما أن الدواء أداة للعلاج قبل أن يكون سلعة تباع”.
وواصل المهني ذاته بأن “أي إصلاح يجب أن ينطلق من مقاربة تشاركية تُنصت لمهنيي القطاع وتأخذ بعين الاعتبار خصوصياته، بدل فرض تصورات ستضر بتوازنه وتهدده”.

وكان مجلس المنافسة عبر في رأيه عدد 6/25 عن أن “الفتح المؤطر والتدريجي للاحتكار القائم على مستوى امتلاك الصيدليات بالمغرب وتمكين المستثمرين الخواص من المساهمة في رأسمال الصيدليات وإحداث سلاسل صيدلية سيؤدي إلى تحديث القطاع، وتعزيز استدامته المالية في مواجهة الضغوط الاقتصادية، دون المساس بالمسؤولية المهنية”.
وتأتي هذه الخطوة التصعيدية من كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب بينما كانت باقي النقابات المتمثلة في: الفيدرالية الوطنية، والنقابة الوطنية، والاتحاد الوطني لصيادلة المغرب، عبرت عن رفضها الاحتجاج. كما أكدت النقابة الوطنية لصيادلة المغرب في تصريح سابق لهسبريس أنها تتبنى خيار الحوار باعتباره نهجا مؤسساتيا.

وأوضحت النقابة ذاتها أن “ما صدر عن مجلس المنافسة لا يعدو كونه مجرد اقتراح، وهذه المؤسسة، وفقا للدستور المغربي، لا تملك سلطة التشريع التي تبقى من اختصاص الحكومة والبرلمان”.
The post صيادلة المغرب يحتجون أمام مجلس المنافسة رفضاً لـ "خوصصة القطاع" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.