صورة لمبيت الحجاج في منى "تساوى فيها الغني والفقير"؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: صورة تظهر، وفقاً للمزاعم، "مبيت الحجاج في منى، في ليلة تساوى فيها الغني والفقير"، وذلك خلال أداء مناسك الحج في مكة المكرمة بالسعودية.
الا ان هذا الادعاء غير صحيح.
الحقيقة: هذه الصورة غير حقيقية، لكونها مولدة بالذكاء الاصطناعي. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تظهر الصورة حجاجا نائمين في الهواء الطلق، جنبا الى جنب على الأرض، بينما جلس آخرون قرب خيم ليلا. وقد انتشرت الصورة بكثافة خلال الساعات الماضية في حسابات كتبت معها (من دون تدخل): "الآن المبيت في منى لا قصور ولا عمارات فاخرة، ليلة يتساوى فيها الغني والفقير. يفترشون الأرض وغطاؤئهم رحمة من الله سبحانه على عباده".


حقيقة الصورة
ولكن هذه المزاعم خاطئة، وفقا لما يتوصل اليه تقصي حقيقتها.
في الواقع، تضمّنت الصورة مؤشرات الى الذكاء الاصطناعي: وجوه مشوهة، او غير واضحة الملامح. أطراف مبتورة او غير طبيعية.

وتدعم هذا الاستنتاج نتيجة فحص الصورة بواسطة Gemini، نموذج الذكاء الاصطناعي من تطوير شركة غوغل، وجاءت انه "تم توليدها أو تعديلها بشكل كامل أو جزئي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من غوغل".
واشار Gemini الى انه "تم الكشف عن ذلك بواسطة تقنية متطورة تتعرف على العلامات المائية الرقمية المدمجة في الصور التي تُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي، وهي علامات مصممة خصيصاً للمساعدة في تحديد المحتوى الرقمي المولد آلياً حتى لو بدا واقعياً للغاية".
وعلى غرار المؤشرات التي أشرنا اليها اعلاه، سجل Gemini الملاحظات الآتية:
- تشوه ملامح الأشخاص وتفاصيلهم: عند النظر إلى وجوه الأشخاص المستلقين في مقدمة الصورة، تظهر الملامح غير واضحة وضبابية وتفتقر إلى التفاصيل التشريحية الطبيعية.
تبدو الأطراف (مثل الأيدي والأقدام) مدمجة أو مشوهة. فبعض الأقدام تظهر أصابعها متداخلة أو غير مكتملة، وهو خطأ شائع جداً تقع فيه نماذج توليد الصور بالذكاء الاصطناعي.
- العشوائية في تفاصيل الخلفية: الأشخاص والمجموعات في عمق الصورة (الخلفية) يتحولون تدريجياً إلى أشكال هلامية أو كتل بشرية غير واضحة الملامح ولا تملك أجساداً متناسقة...
كذلك، توصل فحص الصورة في مواقع متخصصة بكشف التزييف الى نتيجة مماثلة أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 98.8% وفقا لموقع Hive Moderation.
الحجاج يرمون جمرة العقبة الكبرى مع قرب ختام موسم الحج
وجاء تداول هذه الصورة بالمزاعم الخاطئة في وقت بدأ الحجاج صباح اليوم الأربعاء رمي جمرة العقبة الكبرى في منى قرب مدينة مكة المكرمة، في أول أيام عيد الأضحى، وذلك في ختام أبرز محطات مناسك الحج هذا العام الذي شهد مشاركة أكثر من 1,7 مليون شخص، على ما ذكرت وكالة "فرانس برس".
ومنذ ساعات الصباح الأولى، شقّت مجموعات من المصلين طريقها عبر وادي منى لرمي سبع حصوات على مجسم يجسد غواية الشيطان. وتتم هذه المناسك في مبنى ضخم متعدد الطوابق شيدته السلطات السعودية لتفادي وقوع تدافع أدى في الماضي لحوادث دامية.
وبعد الانتهاء، يتحلل الحاج من إحرامه عبر حلق شعر رأسه أو قصّه، ثم يرتدي ملابسه العادية.
وعلى طول الطريق وقف متطوعون يوزعون المياه والعصائر على الحجاج الذين ظهر عليهم الإعياء الشديد جراء أداء المناسك في حرارة مرتفعة منذ فجر الثلاثاء.
ويُقام موسم الحج هذا العام في أجواء شديدة الحرارة وصلت إلى 45 درجة مئوية الثلاثاء في عرفات.
وحددت السلطات السعودية مسارات واضحة للدخول للمبنى الضخم وأخرى للخروج منه لمنع أي تقاطع ينتج عنه تدافع، فيما انتشر رجال أمن في أرجاء المكان لضبط الحركة.
ويتوجه الحجاج لاحقا إلى مكة المكرمة لأداء طواف الإفاضة، وهو ركن من أركان الحج، ثم يعودون بعد ذلك إلى منى حيث يبيتون أيام التشريق التي يقومون خلالها برمي الجمرات الثلاث. ويمكن للحجاج المغادرة بعد جمرة العقبة الكبرى إذا توفر لديهم العذر.
بعد طقوس الرجم، يعود الحجاج إلى المسجد الحرام في مكة لأداء "طواف الوداع" حول الكعبة المشرفة في المسجد الحرام.
وأعلنت السلطات السعودية أمس الثلاثاء مشاركة أكثر من 1,7 مليون حاج، بينهم 1,54 مليون أتوا من 165 دولة، رغم أجواء الحرب التي تخيم على الشرق الأوسط.
ورغم الهجمات التي شنتها إيران على السعودية في إطار ردها على الهجمات الأميركية والإسرائيلية ضدها في 28 شباط، استقبلت المملكة الخليجية الحجاج الإيرانيين.
وأدّى أكثر من 30 ألف إيراني الحج، أي نحو ثلث العدد المتوقع في البداية والبالغ 86 ألفا.