صور والنبطية مدينتان مفتوحتان؟ السياق التاريخي والقانوني لهذا الطرح
مع مضاعفة الجيش الإسرائيلي هجماته على جنوب لبنان والنبطية وصور خلال الأسبوع الماضي على نحو غير مسبوق في هذه الحرب وسابقاتها، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عرائض ودعوات لإعلان المدينتين "مفتوحتين". وقد وقّعها 300 إلى 400 شخص من أبناء المدينتين، في مقابل أصوات معارضة رأت أن مثل هذا الإعلان يشكّل استسلاماً علنياً غير مقبول.
كيف يعرّف القانون الدولي مفهوم "المدينة المفتوحة"؟ ومتى نشأ هذا المصطلح؟ وهل نجح فعلاً عبر التاريخ في حماية المدن من الهجمات العسكرية؟
ما المدينة المفتوحة؟
هذا المفهوم كان عرفاً أوروبياً في القرن التاسع عشر، ليرد في ما بعد للمرة الأولى في إعلان بروكسيل لعام 1874، ويكرس في شكل قانوني أوضح لاحقاً في المادة الـ25 من لائحة لاهاي لعام 1907. وقد نصت المادة 59 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 على حظر أطراف أي نزاع مهاجمة أي مناطق غير مدافع عنها (أي المدن المفتوحة) مهما كانت الوسيلة المستخدمة في الهجوم، مع شروط تختصر بالآتي: إجلاء جميع المقاتلين، وكذلك الأسلحة والمعدات القتالية على اختلافها، وعدم استخدام المنشآت أو المواقع العسكرية الثابتة، وعدم قيام السلطات أو السكان بأي أعمال عدائية.
هل نجح هذا المفهوم تاريخيا؟
اكتسب مفهوم "المدينة المفتوحة" شهرته خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، حين لجأت إليه بعض الحكومات والقيادات العسكرية لتجنيب مدنها، ولا سيما تلك التاريخية التي تحتوي على آثار، الدمار الناتج من المعارك والقصف.
ومن أبرز الأمثلة التاريخية إعلان باريس مدينة مفتوحة في 13 حزيران 1940 قبل دخول القوات الألمانية إليها بيوم واحد، في خطوة هدفت إلى حماية العاصمة الفرنسية من معركة مدمرة. كما أُعلنت روما مدينة مفتوحة في 14 آب 1943 من الحكومة الإيطالية، بعدما تعرضت لسلسلة غارات جوية شنّتها قوات الحلفاء، ولا سيما الطائرات الأميركية والبريطانية، مستهدفة البنى التحتية العسكرية وخطوط النقل في المدينة، وجاء الإعلان في محاولة لتجنيب العاصمة الإيطالية مزيداً من الغارات.
ورغم أن إعلان المدن المفتوحة ساهم في بعض الحالات في الحد من حجم الدمار وتجنب المعارك داخل المدن، فإن نجاحه لم يكن مضموناً دائماً، إذ يبقى مرتبطاً بمدى التزام الطرف المهاجم احترام هذا الوضع وعدم اعتبار المدينة هدفاً عسكرياً، وهو أمر يستبعد أن تحترمه إسرائيل نظراً إلى ضربها عرض الحائط كل الاتفاقيات والمواثيق والقوانين الدولية في حروبها من 3 سنوات إلى اليوم.
نداءان يتحديان الحزب
واعتبر الناشطون ان النداءين انما يتحديان "حزب الله" في عقر داره، غير ابهين للضغط المتزايد على كل معارض، في ظل سطوة الآلة الحربية.
وكتب الناشط في صور ناجي ابوخليل على منصة "اكس": ان مسؤوليتنا الأخلاقية تفرض علينا أن نرفع الصوت عاليًا، بكل صراحة ومن دون مواربة. هدفنا، كهدف كل مواطن يسعى للعيش بسلام وكرامة، هو وقف نهائي للحرب، وتحرير أرضنا بالكامل والوطنمن سياسات المحاور وحروب الآخرين، فلا يكون الجنوب ورقة في مفاوضات إقليمية لا ناقة لنا فيها ولا جمل، وفرض سيادة الدولة على كامل أراضيها. نداؤنا اليوم هو محاولة لوقف تدمير مدينتنا الحبيبة صور، آملين بوقف شامل للنار على كافة الأراضي اللبنانية.
وطالب "نداء النبطية" بـ"إطلاق الحكومة اللبنانية مبادرة دبلوماسية وسياسية عاجلة، عربية ودولية، لحماية مدينة النبطية وقضائها من التدمير والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة"، إضافة إلى "تعزيز انتشار الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية داخل مدينة النبطية ومحيطها وعلى مداخلها، وتثبيت حضور مؤسسات الدولة فيها، بما يحفظ الأمن والاستقرار، ويحمي المدنيين، ويطمئن الأهالي والنازحين والمقيمين".
موقف "حزب الله" من الطرح
بالحديث عن "حل" مماثل، يبقى موقف الحزب كأحد طرفي الحرب أساسيا لناحية طلب إعلان إحدى مدن الجنوب مفتوحة. في هذا السياق يستهزئ مصدر من "حزب الله" بهذا الطرح ويراه دعوة إلى الغزو والاحتلال الإسرائيلي بلا أي محاولة للمواجهة، مضيفاً أن "إسرائيل التي تخترع الذرائع للقصف كيف لها أن تلتزم مبدأ كهذا؟ عدا عن أن الطرح مشبوه لجهة قبول دخول قوات العدو دون مقاومة شرط عدم التدمير الذي طال أصلا صور والنبطية في الحرب السابقة، ونحن والناس لم ولن نأسف على الحجر".