صناديق خليجيّة تتزاحم على اكتتاب «سبيس إكس» القياسي البالغة قيمته 75 مليار دولار

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تستعد شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك لبدء تداول أسهمها في بورصة وول ستريت في 12 حزيران/يونيو، في طرح عام أولي قد يجمع نحو 75 مليار دولار ويمنح الشركة تقييماً يبلغ 1.8 تريليون دولار، ما يجعله أكبر اكتتاب في التاريخ متجاوزاً إدراج شركة أرامكو السعودية البالغ 29.4 مليار دولار في عام 2019.

 

ويحظى الطرح باهتمام قوي من الصناديق السيادية الخليجية، في مؤشر جديد إلى الدور المتنامي للمنطقة في تمويل شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمية.

 

وبحسب وكالة بلومبرغ، قدم صندوق الاستثمارات العامة السعودي والهيئة العامة للاستثمار الكويتية طلبات لشراء أسهم تتراوح قيمتها بين مليار دولار و5 مليارات دولار لكل منهما. وأضافت المصادر أن جهاز قطر للاستثمار، الذي يدير أصولاً بقيمة 580 مليار دولار، يدرس أيضاً تقديم التزام استثماري كبير في الاكتتاب.

 

ولم يتم بعد تحديد حجم الاستثمارات النهائية التي قد تحصل عليها هذه المؤسسات في ظل الطلب المرتفع على الطرح، إذ تجاوزت طلبات المستثمرين المؤسسيين العالميين عدد الأسهم المعروضة. كما لم يتضح ما إذا كانت بعض هذه الطلبات تستهدف الحفاظ على نسب الملكية الحالية للمستثمرين القائمين بعد الإدراج أم زيادة الانكشاف على الشركة.

وامتنعت الهيئة العامة للاستثمار الكويتية وصندوق الاستثمارات العامة السعودي وجهاز قطر للاستثمار عن التعليق على المعلومات.

 

وتأتي هذه التحركات في وقت أصبحت فيه المؤسسات الخليجية من أبرز الممولين لشركات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة بها، عبر استثمارات امتدت إلى الشركات الناشئة ومراكز البيانات ومصنعي الرقائق الإلكترونية.

ويرى مستثمرون أن إدراج «سبيس إكس» قد يمثل أول فرصة كبيرة لتحويل جزء من هذه الاستثمارات إلى مكاسب فعلية بعد سنوات من الرهان على شركات التكنولوجيا الخاصة مرتفعة التقييم.

 

وتملك جهات خليجية بالفعل حصصاً مباشرة وغير مباشرة في «سبيس إكس»، ما يعني أن العديد منها قد يحقق مكاسب دفترية كبيرة إذا استقر تقييم الشركة عند المستوى المستهدف البالغ 1.8 تريليون دولار.

 

وفي السعودية، استثمرت شركة «هيومين» المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة 3 مليارات دولار هذا العام في شركة «إكس إيه آي» للذكاء الاصطناعي التابعة لماسك، على أن تتحول الحصة لاحقاً إلى أسهم في «سبيس إكس»، وفق ما أعلنته الشركة سابقاً. كذلك يمتلك الصندوق تعرضاً غير مباشر للشركة من خلال استثماراته في شركة المملكة القابضة.

 

أما في الإمارات، فتملك شركة MGX حصصاً في شركات «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»، ما يمنحها انكشافاً على ثلاث من أبرز شركات الذكاء الاصطناعي عالمياً. كذلك اتبع جهاز قطر للاستثمار استراتيجية مشابهة عبر الاستثمار في كل من «أنثروبيك» و«إكس إيه آي».

 

ويأتي الإقبال الخليجي على الاكتتاب رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة. فقد واصلت الصناديق السيادية خلال الأشهر الماضية ضخ مليارات الدولارات في صفقات شملت التكنولوجيا والائتمان الخاص ومديري الأصول البديلة وشركات الذكاء الاصطناعي.

 

سبيس أكس- رويترز

 

 

علاقات ماسك الخليجية
في المقابل، عزز ماسك علاقاته مع دول الخليج خلال السنوات الأخيرة. وخلال زيارته إلى الإمارات في كانون الأول/ديسمبر الماضي، ظهر إلى جانب شخصيات قيادية بارزة في أبوظبي وولي عهد دبي.

 

كما وسعت شركاته المختلفة حضورها في المنطقة. فشركة «بورينغ كومباني» تتولى تطوير مشروع «دبي لوب»، بينما تعتمد طيران الإمارات على خدمة «ستارلينك» لتحسين الإنترنت على متن أسطولها، فيما تخطط شركة «نيورالينك» لإطلاق أول تجربة سريرية لها في الشرق الأوسط.

 

ومن ناحية فنية، تطرح «سبيس إكس» 555.6 مليون سهم بسعر ثابت يبلغ 135 دولاراً للسهم، ما يوفر للشركة حصيلة تبلغ نحو 75 مليار دولار. ويبدأ تداول السهم في 12 حزيران/يونيو.

 

مخاوف من ارتباك تقني في الإدراج
ولا يقتصر الاهتمام بالطرح على المستثمرين الخليجيين، إذ تعمل البنوك ومديرو التداول والبورصات الأميركية منذ أسابيع على اختبار أنظمتها التقنية استعداداً لما يتوقع أن يكون أحد أكثر الإدراجات ازدحاماً في تاريخ الأسواق المالية.

 

ويستحضر المشاركون في السوق تجربة إدراج «فيسبوك» عام 2012، عندما أدت أعطال تقنية إلى فوضى في تنفيذ الأوامر وخسائر بمئات ملايين الدولارات لصناع السوق.

 

وفي هذا السياق، كثفت شركة «إس آند بي غلوبال»، التي توفر التكنولوجيا المستخدمة في إدارة تخصيص الأسهم للمستثمرين المؤسسيين، اختبارات أنظمتها بالتعاون مع البنوك المتعهدة للاكتتاب. وقال دارين توماس، رئيس حلول المؤسسات في «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن الشركة استعانت أيضاً بأدوات الذكاء الاصطناعي لاختبار كفاءة البرمجيات المستخدمة في معالجة أوامر الاكتتاب.

 

ويُنظر إلى نجاح إدراج «سبيس إكس» باعتباره اختباراً مهماً لقدرة الأسواق الأميركية على استيعاب الطروحات العملاقة، خصوصاً مع توقعات بطرح شركات بارزة أخرى في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة، من بينها «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي». كما قد يوفر الاكتتاب مؤشراً مبكراً على شهية المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، بعد سنوات من تدفق رؤوس الأموال إلى هذا القطاع عبر الأسواق الخاصة.

 

خمس حقائق رئيسية
1. تطرح «سبيس إكس» 555.6 مليون سهم بسعر 135 دولاراً للسهم.
2. تستهدف الشركة جمع نحو 75 مليار دولار من الطرح العام الأولي.
3. يبلغ التقييم المستهدف للشركة نحو 1.8 تريليون دولار.
4. قدم صندوق الاستثمارات العامة السعودي والهيئة العامة للاستثمار الكويتية طلبات شراء تتراوح بين مليار و5 مليارات دولار لكل منهما، وفق مصادر مطلعة.
5. من المتوقع أن يتجاوز الاكتتاب حجم إدراج أرامكو السعودية البالغ 29.4 مليار دولار في عام 2019 ليصبح الأكبر في التاريخ.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية