صلاة "الحريديم" بمراكش تثير جدلا بين حرية المعتقد ورفض الاستفزاز

فتحت واقعة إقامة يهود أجانب من “الحريديم” لصلاتهم أمام سور باب دكالة التاريخي بمدينة مراكش نقاشا واسعا، بين معارض لهذا السلوك ومؤيد له باعتباره يدخل ضمن “حرية المعتقد الديني”.

وقد واجهت الواقعة نقاشا متباينا، إذ دفع الحادث نشطاء مغاربة إلى تنظيف السور كونه تعرض لـ”النجاسة”، وفي المقابل خرج اتحاد المسيحيين المغاربة ليعلن رفضه المس بحرية المعتقد الديني.

حسن الموس، باحث في العلوم الشرعية وعضو مركز المقاصد للدراسات والبحوث، قال إن “اليهود المغاربة المقيمين بالمملكة لهم حقوق كاملة تكفلها الشريعة والقوانين؛ بما في ذلك ممارسة التجارة والصناعة، وإقامة شعائرهم في معابدهم الخاصة بكل حرية”.

وأوضح الموس، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الاعتراض الحالي ليس موجها ضد ممارسة العبادة في حد ذاتها؛ بل يرتبط بسياق وظروف الواقعة الأخيرة.

وأبرز الباحث المتخصص في العلوم الشرعية أن الإشكال يكمن في قدوم مجموعة من “الصهاينة” إلى منطقة باب دكالة بمراكش، وهي منطقة لها رمزية خاصة؛ معتبرا أن قيامهم بطقوس تشبه تلك التي تمارس في “حائط المبكى” وفي هذا التوقيت بالذات يعد استفزازا صريحا لمشاعر المغاربة المسلمين.

وأضاف المتحدث عينه أن هذه الواقعة تأتي في ظرفية حساسة يعاني فيها المسجد الأقصى والشعب الفلسطيني من انتهاكات صعبة، مشيرا إلى أن هذا الفعل جاء بعد أيام قليلة من خروج مئات الآلاف من المغاربة في مسيرات حاشدة للدفاع عن القدس والقضية الفلسطينية.

واعتبر العضو بمركز المقاصد للدراسات والبحوث أن الذين خرجوا للاحتجاج واستنكار هذه الواقعة تحركهم الغيرة على وطنهم ورفضهم لتحويل أي جزء من المغرب إلى ما يشبه “المبكى”، مؤكدا أن “ما حدث يمثل استفزازا لإجماع المغاربة الذين يضعون قضية القدس، التي يرأس لجنتها جلالة الملك محمد السادس، في نفس مرتبة قضيتهم الوطنية”.

وفي الختام، فنّد حسن الموس مبررات “حرية المعتقد” التي رفعها بعض المدافعين على هذا السلوك، مجددا تأكيده على عدم معارضة صلاة اليهود المغاربة؛ لكنه رفض بشدة الاستفزاز الصهيوني في مواقع حساسة.

القس آدم الرباطي، رئيس اتحاد المسيحيين المغاربة، عبّر عن “استنكاره الشديد للمشاهد الأخيرة التي وثقت توقف حافلة وخروج مجموعة من اليهود بمنطقة باب دكالة لممارسة شعائرهم الدينية، وما أعقب ذلك من ردود أفعال متحاملة ضد هذا الفعل”.

وأكد الرباطي لهسبريس أن هذه الواقعة شهدت هجمة كبيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تزامنت مع تنظيم مظاهرة تنديدية وخروج عدد من رجال الدين لاستنكار ما حدث، معتبرا أن هذا الرفض يتنافى مع قيم التسامح والتعايش التي تميز المملكة المغربية.

وأوضح رئيس اتحاد المسيحيين المغاربة أن دستور 2011 يقر صراحة بالهوية العبرية للمغرب، مشيرا إلى أن المملكة معروفة عالميا بتسامحها الديني واحتضانها للمؤتمرات الدولية، تحت رعاية مؤسسة إمارة المؤمنين المنفتحة على الحوار والتعايش بين الأديان.

واعتبر المتحدث ذاته أن هذه الاحتجاجات تضر بحرية المعتقد وبسمعة المغاربة وتمنح خصوم المملكة فرصة لتشويه صورتها والحديث عنها بسوء، مشددا على أن هذا الإرث الثقافي والديني هو ملك لجميع المغاربة ويجب الحفاظ عليه.

وفي الختام، أعلن القس آدم الرباطي أن اتحاد المسيحيين المغاربة أصدر بيانا استنكاريا لهذه التصرفات، مطالبا السلطات بالتدخل لحماية هذا الإرث الوطني، والتصدي لما وصفه بـ”خطاب الكراهية” الذي يغذي فتيل التشدد والتطرف الديني في البلاد، وفق تعبيره.

The post صلاة "الحريديم" بمراكش تثير جدلا بين حرية المعتقد ورفض الاستفزاز appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress