صفقات عمومية بملايير السنتيمات تنقل منتخبين وشركات إلى دائرة الشبهات
رصدت معطيات واردة ضمن تقارير رفعتها أقسام “الشؤون الداخلية” بعمالات وأقاليم جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس ومراكش-آسفي استنفار المصالح المركزية بوزارة الداخلية، بعدما كشفت عن تنامي ظاهرة استغلال رؤساء جماعات حضرية وقروية، قدامى وجدد، شركات في ملكيتهم أو باسم أقاربهم ومقربين منهم، للاستحواذ على صفقات عمومية بمبالغ ضخمة.
وأفادت مصادر عليمة لهسبريس بأن التقارير المرفوعة إلى مصالح الإدارة المركزية وقفت على تزايد هيمنة “شركات رؤساء” على عدد مهم من صفقات المجالس الجهوية والإقليمية والمحلية، من خلال تحكم غير مباشر لمنتخبين كبار في تسييرها، مع إسناد الإدارة الفعلية إلى شركاء موثوقين أو أفراد من العائلة.
وأبرزت المصادر عينها أن وسطاء ومقربين من رؤساء مجالس لجأوا إلى تقديم ضمانات قوية، من قبيل شيكات على بياض، لضمان تقاسم العائدات المالية وتفادي الخلافات المحتملة بين الأطراف المتواطئة.
وكشفت مصادرنا عن حمل تقارير الداخلية معطيات خطيرة بخصوص شركات حديثة التأسيس لم تكن تتوفر على إمكانات مالية أو تقنية معتبرة، تحولت في وقت وجيز إلى فاعلين رئيسيين يحظون بامتيازات واسعة، بفضل ما وصفته المصادر بـ”تواطؤ” في مساطر إسناد صفقات عمومية بمليارات السنتيمات.
وحسب مصادر الجريدة، فإن الممارسات الموثقة في التقارير امتدت إلى عدة جهات، بما فيها بعض الأقاليم الجنوبية، حيث توقفت عند امتلاك شخصيات سياسية شركات متعددة القطاعات استفادت من الطلبيات العمومية، مع تسجيل حالات إقصاء لمنافسين آخرين، رغم ما ينص عليه مرسوم الصفقات العمومية من مبادئ المنافسة والشفافية.
في السياق ذاته، أوضحت المصادر أن تقارير “الشؤون الداخلية” الواردة عن جهة فاس- مكناس تسجيل تحول شخصية حزبية معروفة إلى فاعل رئيسي في الاستحواذ على الصفقات الجماعية عبر إحداث شركات بأسماء مقربين، لتستفيد من صفقات مجالس ترأسها أو مجالس يقودها حلفاء سياسيون.
وتزامنت التقارير الجديدة، وفق مصادر هسبريس، مع تشديد مصالح وزارة الداخلية مراقبتها لمساطر إبرام الصفقات العمومية بالجماعات الترابية، في ظل مخاوف من تأثير هذه الممارسات على مبدأ تكافؤ الفرص، وعلى شفافية تدبير المال العام، فضلا عن انعكاساتها السلبية على مناخ المنافسة بين المقاولات، خصوصا الصغرى والمتوسطة التي وجدت نفسها خارج دائرة الاستفادة من أغلب الطلبيات العمومية المعلنة.
حري بالذكر أن هيئات الرقابة، بينها المفتشية العامة للإدارة الترابية ومصالح التفتيش المالي، تواجه صعوبات في إثبات الارتباط المباشر بين منتخبين وبعض الشركات المستفيدة، نظراً لاعتماد ترتيبات قانونية وشكلية تجعل الملكية غير مباشرة؛ غير أن الأبحاث السرية المنجزة في هذا الشأن، على مستوى إدارات ترابية بالأقاليم، كشفت معطيات وصفت بـ”الصادمة” يرجح أن تقود إلى فتح ملفات محاسبة في حق عدد من المنتخبين والمتورطين، خاصة أن عمليات الاستفادة من الصفقات استمرت لسنوات وحققت عائدات مالية مهمة. وحملت تقارير سابقة للجان تفتيش مركزية تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، خلال حلولها بعدد من الجماعات، ملاحظات بشأن بنود غير ضرورية في صفقات جماعية. وقد تبين، بعد التدقيق في عروض تقنية ومالية للمتنافسين، أن بعض الشروط التقنية لا توجد سوى لدى مقاولات محدودة العدد، تكررت أسماؤها بشكل متواتر في سجلات الحائزين على صفقات جماعات بعينها.
The post صفقات عمومية بملايير السنتيمات تنقل منتخبين وشركات إلى دائرة الشبهات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.