صدور كتاب "معراج تسامي الهمم" للكاتب رائد سامي شهيّب عن دار النهار
صدر حديثًا عن دار النهار كتاب "معراج تسامي الهمم" للكاتب رائد سامي شهيّب، ليشكّل الجزء الثاني من مشروع فكري وعرفاني متكامل بدأه المؤلف بكتابه "تمرّد المعنى على الحرف"، في رحلة تتدرج من أسر الحرف إلى اكتشاف المعنى، ومن البحث عن الحقيقة إلى الارتقاء في مدارج الوعي.
فإذا كان "تمرّد المعنى على الحرف" ينطلق من نقد الجمود الذي قد يحجب جوهر الحقيقة خلف ظاهر النصوص، فإن "معراج تسامي الهمم" يستكشف معنى الهمّة بوصفها قوة الارتقاء الداخلي.

ولا يقدّم الكتاب أجوبة جاهزة، كما لا ينتمي إلى أدبيات التنمية البشرية أو الوعظ التقليدي، بل يفتح أفقًا للتأمل في قضايا الإيمان والحرية والمعنى والوجود. ويقدّم فهمًا مغايرًا للهمّة؛ فهي ليست تشديدًا لقبضة الإرادة الفردية، بل انتقالٌ من إرادة الأنا إلى صفاء التلقي للمدد الإلهي، ومن السعي إلى السيطرة إلى الثقة بإرادة الخالق، ومن توهّم الفاعلية المنفصلة إلى التسليم لمشيئته. وعندها يصبح الفعل ثمرة انسجام مع إيقاع الوجود، لا نتيجة صراع لإثبات الذات.
ويمتاز "معراج تسامي الهمم" بلغة أدبية تجمع بين العمق الفلسفي والنَّفَس التأملي، وتقود القارئ في رحلة تنتقل من سؤال الإرادة إلى شهود المعنى، ومن مجاهدة الأنا إلى سكينة الحضور. ومن خلال تجربة عرفانية وإنسانية معاشة، يستلهم الكتاب روافد متعددة من الحكمة الإنسانية، ليقدّم رؤية معاصرة تتجاوز الانقسامات الفكرية والدينية، وتخاطب الإنسان في جوهره.
وبصدور "تمرّد المعنى على الحرف" و"معراج تسامي الهمم"، يكتمل المشروع الفكري الذي عمل عليه رائد سامي شهيّب، في تجربة معرفية وعرفانية تُقرأ بوصفها عملًا واحدًا في جزأين؛ يبدأ الأول بتحرير المعنى من أسر الحرف، ويواصل الثاني رحلة تحرير الإنسان من أسر الأنا، في دعوة إلى إعادة اكتشاف الذات، واستعادة المعنى بوصفه تجربة تُعاش قبل أن تُقال.