صحيفة إسبانية: سبتة تتولى رعاية حوالي 1200 قاصر بعد موجة العبور عبر طرخال

أفادت الصحيفة الإسبانية “إل فارو دي سيوتا” بأن مدينة سبتة أصبحت تتكفل بأكثر من ألف قاصر غير مصحوب بذويهم، عقب موجة العبور الجماعي عبر منطقة طرخال، بعدما كان عدد القاصرين الخاضعين لرعاية سلطات المدينة لا يتجاوز 770 قبل هذه التطورات.

وأوضحت الصحيفة أن التقديرات الحالية تشير إلى وجود نحو 1200 قاصر داخل منظومة الحماية، في انتظار صدور أرقام رسمية نهائية، مع استمرار احتمال ظهور أطفال آخرين يقيمون مؤقتًا في منازل خاصة أو مغادرة بعضهم برفقة أسرهم.

 

وأضافت أن الاكتظاظ الشديد داخل مراكز الإيواء دفع سلطات سبتة إلى البحث عن جميع الموارد المتاحة لاستقبال القاصرين، بما في ذلك إعادة استخدام المستودعات الواقعة بالمنطقة الصناعية، والتي سبق أن استُخدمت خلال أزمة الهجرة التي شهدتها المدينة في ماي 2021.

وذكرت أن هذه المستودعات امتلأت بالكامل، فيما لا يزال عدد من القاصرين خارجها، في وقت تواصل فيه سلطات المدينة البحث عن فضاءات إضافية لإيوائهم إلى حين انتهاء الشرطة من إجراءات تحديد هوياتهم وتسجيل بياناتهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن العديد من القاصرين تمكنوا من الوصول إلى سبتة بمفردهم مستغلين غياب الرقابة على الجانب المغربي، مؤكدة أن بعضهم لقوا مصرعهم خلال محاولات العبور، ومن بينهم مراهقون.

وكشفت أن سلطات سبتة تعتزم اللجوء إلى تفعيل المرسوم الحكومي الذي يتيح نقل القاصرين بسرعة إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا، في ظل الضغوط غير المسبوقة التي تواجهها منظومة الاستقبال في المدينة.

وأضافت أن حكومة سبتة المحلية تستعد لتفعيل الآلية التي أقرّتها الحكومة المركزية لتسهيل نقل القاصرين إلى الأقاليم الإسبانية الأخرى، بعدما أصبحت قدرات الاستقبال في المدينة عاجزة عن استيعاب هذا العدد الكبير.

ولفتت إلى أن إعادة توزيع القاصرين بين مختلف الأقاليم تُعد أحد الحلول الرئيسية لتخفيف الضغط عن سبتة، التي تؤكد منذ سنوات أن نظام حماية الطفولة فيها يفتقر إلى الإمكانات اللازمة لمواجهة التدفقات المستمرة للقاصرين غير المصحوبين، مشيرة إلى أن المدينة عادت للمطالبة بتقاسم المسؤولية مع باقي الجهات الإسبانية.

وأبرزت الصحيفة أن وصول أكثر من ألف طفل ومراهق إلى سبتة أعاد إلى الواجهة الجدل بشأن توزيع القاصرين بين الأقاليم الإسبانية، وفتح مواجهة سياسية جديدة بين الحكومة المركزية، من جهة، وبعض الحكومات الإقليمية، ولا سيما تلك التي يقودها الحزبان الشعبي و”فوكس”، من جهة أخرى.

وأضافت أن السلطات الإسبانية لم تعلن حتى الآن العدد الرسمي للقاصرين الذين أصبحوا تحت حماية الإدارة الإسبانية عقب العبور الجماعي، كما لم توضح ما إذا كانت قد طلبت بالفعل دعمًا من الأقاليم الأخرى لاستقبالهم.

وأوضحت أن التقديرات الأولية تشمل أطفالًا ومراهقين وشبانًا لا تزال أعمار بعضهم بحاجة إلى التحقق، مشيرة إلى أن أي عملية نقل إلى أقاليم أخرى لن تتم قبل استكمال إجراءات تحديد الهوية، والتأكد من السن، ودراسة الوضعية الأسرية لكل حالة، وهي عملية وصفتها بالمعقدة وتعمل عليها حاليًا الأجهزة الأمنية.

وأضافت الصحيفة أن التشريعات الإسبانية تنص على أن كل قاصر أجنبي يصل إلى البلاد دون مرافقة شخص بالغ يجب أن يوضع تحت وصاية الإدارة المختصة بحماية الطفولة.

وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن منظمة “سور أكوخي” دعوتها، بعد تجاوز المرحلة الطارئة، إلى أن تتحمل بقية الأقاليم الإسبانية نصيبها من المسؤولية في حماية هؤلاء الأطفال، مؤكدة أن تقاسم الأعباء أصبح ضرورة في ظل حجم الأزمة.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن مدينة سبتة تواصل مطالبة الحكومة المركزية وباقي الأقاليم بتقديم الدعم العاجل، في وقت تواجه فيه منظومة الاستقبال المحلية حالة من الاكتظاظ غير المسبوق وعدم القدرة على استيعاب هذا التدفق الكبير من القاصرين.

اقرأ المقال كاملاً على لكم