صافولا تنجح في تحويل تراجع أسعار السكر العالمية إلى فرصة نمو
أعلنت مجموعة "صافولا" نتائجها المالية للربع الثاني والنصف الأول من عام 2026، وسجّلت زيادة في أرباحها وإيراداتها رغم تراجع أسعار سلعة أساسية بالنسبة لها، وهي السكر، بشكل حاد عالمياً. ويكشف تدقيق الأرقام أن الربح التشغيلي للمجموعة، الذي يعكس الأداء الفعلي بعيداً عن البنود الاستثنائية، نما بمعدل أعلى من نمو الإيرادات.
مجموعة "صافولا" واحدة من أكبر الشركات الغذائية والاستهلاكية في الشرق الأوسط، ومن أشهر علاماتها التجارية "عافية" للزيوت والأغذية، وسلسلة "بندة" لتجارة التجزئة، ومطاعم "هرفي" للوجبات السريعة، إضافة إلى "مجموعة الكبير" للأغذية المجمدة. تصل منتجات الشركة إلى موائد الملايين في السعودية والخليج والشرق الأوسط، ما يجعل أداءها مؤشراً على قوة الاستهلاك في المنطقة.
تُدرج أسهم "صافولا" في السوق المالية السعودية "تداول"، ويُعدّ صندوق الاستثمارات العامة السعودي من كبار مساهميها، ما يمنح الشركة ثقلاً استراتيجياً يتجاوز حجمها التجاري.
ماذا تقول الأرقام بالتفصيل؟
في الربع الثاني من 2026، ارتفعت إيرادات المجموعة بنسبة 8.6% لتبلغ 6.3 مليار ريال سعودي (1.7 مليار دولار)، مقارنة بـ5.8 مليار ريال (1.5 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي. أما صافي الربح فارتفع بنسبة 10% إلى 117 مليون ريال (31.19 مليون دولار)، بينما نما الربح التشغيلي بنسبة أعلى بلغت 14.7% إلى 274 مليون ريال، وهو مؤشر على أن التحسن كان تشغيلياً وليس مجرد نتيجة بنود محاسبية. وعند استبعاد البنود غير المتكررة، يبلغ صافي الربح المتكرر 129 مليون ريال (34.4 مليون دولار)، بزيادة نحو 65% عن 78 مليون ريال في الربع نفسه من العام الماضي.
وعلى مستوى النصف الأول كاملاً، ارتفعت الإيرادات بنسبة 3.9% إلى 13.6 مليار ريال (3.62 مليار دولار)، بينما قفز صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 36% إلى 401 مليون ريال (106.9 مليون دولار). واللافت أن الربح التشغيلي نما بمعدل أعلى بكثير بلغ 15.9% إلى 696 مليون ريال (185.6 مليون دولار)، مقارنة بـ600 مليون ريال في العام السابق، ما يؤكد أن التحسن نابع من الأداء التشغيلي الأساسي. وعند استبعاد البنود غير المتكررة، يصل صافي الربح المتكرر إلى 372 مليون ريال (99.2 مليون دولار)، بزيادة قدرها نحو 40%.
وعزت الشركة نمو إيرادات قطاع الصناعات الغذائية، الأكبر ضمن محفظتها، إلى زيادة حجم المبيعات وارتفاع أسعار زيوت الطعام، إضافة إلى نمو حجم مبيعات السكر، وهو ما قابل جزئياً انخفاض أسعار السكر عالمياً، والتي تراجعت بأكثر من 20% خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 نتيجة فائض في الإنتاج العالمي.
كيف تفاعل المستثمرون؟
ارتفع سهم "صافولا" بنسبة 1.31% في مستهل جلسة الإثنين ليصل إلى 26.26 ريال (7 دولار)، كما قفز السهم بنسبة 19.96% منذ بداية العام.
قطاعات الشركة
قطاع الصناعات الغذائية سجّل أقوى أداء بين قطاعات المجموعة، بإيرادات بلغت 6.9 مليار ريال خلال النصف الأول مقارنة بـ6.5 مليار ريال في الفترة المماثلة، بينما تضاعف صافي الربح تقريباً إلى 313 مليون ريال (83.4 مليون دولار) من 167 مليون ريال (44.5 مليون دولار)، مدفوعاً بارتفاع الإيرادات وتحسن الكفاءات التشغيلية وفق تعليل الشركة، وهو مؤشر على أن تحسّن الهوامش، لا النمو وحده، هو ما دفع الأرباح.
أما قطاع التجزئة عبر "بندة"، فسجّل إيرادات مستقرة تقريباً عند 5.9 مليار ريال (1.6 مليار دولار)، مدعومة بتوسّع شبكة المتاجر ونمو مبيعات التجارة الإلكترونية، لكن حدة المنافسة وتركيز المستهلكين على السعر أدت إلى انخفاض صافي الربح من 49 مليون ريال إلى 33 مليون ريال (8.8 مليون دولار)، متأثراً بخسارة غير متكررة بقيمة 13 مليون ريال ناتجة عن شطب أصول غير ملموسة. وباستبعاد هذا البند، ظل صافي الربح المتكرر مستقراً نسبياً عند 46 مليون ريال مقارنة بـ49 مليون ريال في العام السابق.
في المقابل، سجّل قطاع الأغذية المجمدة (الكبير) إيرادات بلغت 411 مليون ريال (109.6 مليون دولار)، بانخفاض 1.4% نتيجة تأثير الأوضاع الجيوسياسية الإقليمية على السوق السعودي، لكن صافي الربح ارتفع بنسبة 20% إلى 36 مليون ريال، مدفوعاً بتحسن هوامش الربحية والانضباط في إدارة التكاليف. أما قطاع الخدمات الغذائية (هرفي)، فتراجعت إيراداته 6.8% إلى 516 مليون ريال (137.6 مليون دولار)، إلا أن التحسن التشغيلي مكّنه من تقليص صافي الخسارة إلى مليون ريال فقط، من 18 مليون ريال (4.8 مليون دولار) في العام السابق.
إعادة تشكيل المحفظة: الاستراتيجية الأهم في الخلفية
خلال النصف الأول، تخارجت "صافولا" من عملياتها في السودان مقابل 52.5 مليون ريال (14 مليون دولار)، محققة أرباحاً بلغت 43 مليون ريال (11.5 مليون دولار)، حصة المجموعة منها 41 مليون ريال (10.9 مليون دولار)، مسجلة ضمن أرباح العمليات المتوقفة. تندرج هذه الخطوة ضمن برنامج متعدد السنوات لتحويل محفظة أعمال المجموعة نحو قطاعي الغذاء والتجزئة الأساسيين في السعودية والأسواق الإقليمية.
وبعد نهاية النصف الأول، استحوذت "صافولا" على كامل حصة "المهباج الشامية للتجارة المحدودة"، شركة سعودية متخصصة في الصناعات الغذائية، مقابل قيمة إجمالية بلغت 11.4 مليون ريال (3 ملايين دولار)، تتضمن مقابلاً مؤجلاً بقيمة 6 ملايين ريال يُسدَّد بعد عام من إتمام الصفقة. واللافت أن الصفقة تمت مع طرف ذي علاقة بالمجموعة، ما يستوجب عرضها على أقرب جمعية عامة للمساهمين للمصادقة عليها، وفق ما نص عليه الإفصاح. يُتوقع أن يعزز الاستحواذ قدرات التصنيع والتسويق لعلامتي "عافية" و"المهباج" في قطاع المكسرات والتوابل والبقوليات.
الصورة الأكبر
نتائج "صافولا" تروي قصة أعمق من مجرد "ربع جيد": شركة تتعرض لصدمة سعرية خارجية في مدخلاتها الأساسية، مع تراجع أسعار السكر عالمياً بأكثر من 20% خلال 2026، وتنجح في امتصاصها عبر نمو الحجم وتحسن الكفاءة التشغيلية، ويظهر ذلك بوضوح في نمو الربح التشغيلي بمعدل يفوق نمو الإيرادات في كل من الربع الثاني والنصف الأول. في الوقت نفسه، تواصل المجموعة تنفيذ استراتيجية طويلة الأمد لإعادة تشكيل محفظتها، بالخروج من أسواق هامشية كالسودان والتوسع في قطاعات نمو كالمكسرات والتوابل، رغم أن هذا التوسع الأخير جاء عبر صفقة مع طرف ذي علاقة تستدعي رقابة أكبر من المساهمين.