شي يستحضر “فخ ثوسيديدس” خلال لقائه ترامب.. هل تحاول بكين تفادي صدام القوة الصينية الصاعدة مع الهيمنة الأمريكية القائمة؟

استحضر الرئيس الصيني شي جين بينغ مفهوم “فخ ثوسيديدس” خلال استقباله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في زيارة رسمية إلى الصين، في إشارة لافتة إلى التوترات المتزايدة بين القوتين الأكبر في العالم، وإلى المخاوف التاريخية من انزلاق المنافسة بين قوة صاعدة وأخرى مهيمنة نحو الصدام.

وقال شي في مستهل اجتماعه مع ترامب إنه يتطلع إلى مناقشة القضايا المتعلقة بالبلدين والعالم، والعمل معاً على “توجيه العلاقات الثنائية في الاتجاه الصحيح، والبناء على الماضي وفتح آفاق جديدة للعلاقات الصينية الأمريكية”، معتبراً أن عام 2026 يمكن أن يصبح “عاماً تاريخياً” في مسار العلاقات بين البلدين.

وفي حديثه عن “فخ ثوسيديدس”، وصف الرئيس الصيني القمة بأنها “حدث عالمي”، مؤكداً أن بكين وواشنطن تتحملان “مسؤولية تجاه المجتمع الدولي والتاريخ” في إدارة علاقاتهما.

وطرح شي تساؤلاً مباشراً حول ما إذا كان بإمكان الصين والولايات المتحدة تجاوز هذا “الفخ”، القائم على فكرة أن القوة الصاعدة والقوة المهيمنة تكونان محكومتين تاريخياً بالصدام، متسائلاً عمّا إذا كان بإمكان البلدين مواجهة التحديات العالمية معاً.

وأضاف: “أعتقد دائماً أن بلدينا لديهما مصالح مشتركة أكثر من الاختلافات”، داعياً إلى أن “نصبح شريكين وليس خصمين”.

كيف يعمل هذا “الفخ”؟

ويحيل مفهوم “فخ ثوسيديدس” إلى المؤرخ الإغريقي القديم ثوسيديدس الذي تناول في كتاباته أسباب الحرب البيلوبونيسية بين أثينا وإسبرطة في القرن الخامس قبل الميلاد، معتبراً أن صعود أثينا وما أثاره من خوف لدى إسبرطة جعل الحرب أمراً شبه حتمي.

وفي العقود الأخيرة، عاد المصطلح إلى الواجهة بقوة في أدبيات العلاقات الدولية، خصوصاً بعد أن استخدمه الباحث الأمريكي غراهام أليسون لوصف التنافس المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين، محذراً من أن التاريخ يُظهر أن انتقال موازين القوة بين الدول الكبرى غالباً ما يقود إلى الحروب إذا لم تُحسن إدارة التنافس.

ويقوم هذا “الفخ” على ثلاث آليات رئيسية: صعود قوة جديدة بسرعة اقتصادية وعسكرية، وشعور القوة المهيمنة بالتهديد من فقدان نفوذها، ثم تراكم الأزمات وسوء التقدير وسباقات التسلح بما يدفع الطرفين نحو المواجهة.

ويستشهد باحثون بحالات تاريخية مشابهة، من بينها صعود ألمانيا قبيل الحرب العالمية الأولى في مواجهة بريطانيا، باعتبارها نموذجاً كلاسيكياً لانفجار التنافس بين قوة صاعدة وأخرى مهيمنة.

غير أن عدداً من الخبراء يشددون على أن “فخ ثوسيديدس” ليس قانوناً تاريخياً حتمياً، بل تحذير استراتيجي يمكن تفاديه عبر الدبلوماسية والتعاون الاقتصادي وآليات إدارة الأزمات.

لماذا استدعاء هذا المفهوم؟

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن استدعاء شي لهذا المفهوم أمام ترامب لم يكن تهديداً مباشراً بقدر ما كان رسالة سياسية متعددة الأبعاد: تحذيراً من مخاطر الانزلاق إلى المواجهة، ودعوة إلى الاعتراف المتبادل بالمصالح الحيوية للطرفين، ومحاولة لإقناع واشنطن بأن احتواء صعود الصين قد يقود إلى نتائج خطيرة على النظام الدولي.

كما يعكس الخطاب الصيني قلقاً متزايداً من تصاعد التنافس بين البلدين في ملفات التجارة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والنفوذ العسكري في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، خاصة في ظل عودة ترامب إلى البيت الأبيض وما يرتبط بشخصيته السياسية المثيرة للجدل ونهجه القائم على الضغوط الاقتصادية والقرارات المفاجئة.

ويرى محللون أن بكين تسعى، من خلال استحضار هذا المفهوم التاريخي، إلى التأكيد على أن الصراع ليس قدراً محتوماً، وأن إدارة التنافس بين القوتين تحتاج إلى قدر كبير من البراغماتية وضبط النفس، خصوصاً في ظل الترابط الاقتصادي العميق بين البلدين وحجم تأثير أي مواجهة محتملة على الاقتصاد العالمي والاستقرار الدولي.

وبينما يعتبر بعض المراقبين أن حديث شي يحمل نبرة تحذير واضحة من مخاطر التصعيد، يرى آخرون أنه أقرب إلى محاولة لفتح باب تفاهم استراتيجي جديد مع واشنطن، يقوم على التعايش بين قوتين عظميين داخل نظام دولي يشهد تحولات متسارعة في موازين القوة.

اقرأ المقال كاملاً على لكم