"شي إن" تحصل على موافقة بكين للإدراج بتقييم يصل إلى 50 مليار دولار
حصلت شركة شي إن (Shein)، المتخصصة في الأزياء السريعة، على موافقة هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية (CSRC) للمضي في طرح عام أولي في بورصة هونغ كونغ، بحسب إشعار نشرته الهيئة على موقعها الجمعة. وتأتي الموافقة كأحدث محطة في رحلة إدراج استمرت نحو ثلاث سنوات، تعثرت خلالها محاولتا الشركة السابقتان في الولايات المتحدة وبريطانيا.
وبحسب بيان الهيئة، من المتوقع أن تصدر شي إن ما يصل إلى 341.6 مليون سهم في الطرح، فيما لا يزال يتعين عليها استكمال جولات الترويج للمستثمرين والحصول على موافقة لجنة الإدراج في بورصة هونغ كونغ قبل تنفيذ الصفقة فعلياً. وبحسب أشخاص مطلعين تحدثوا إلى رويترز، قد تستهدف الشركة الإدراج في أيلول/سبتمبر أو تشرين الأول/أكتوبر 2026.
عملاق الأزياء الصيني
تأسست شي إن في مدينة نانجينغ الصينية عام 2008 على يد رائد الأعمال كريس شو، المعروف أيضاً باسم سكاي شو، قبل أن تتحول من متجر إلكتروني صغير إلى واحدة من أكبر شركات الأزياء السريعة في العالم، إذ تبيع الملابس والأكسسوارات ومنتجات اللايف ستايل في أكثر من 150 دولة. واعتمد نموذج أعمالها على استخدام بيانات المستهلكين لإطلاق تصاميم جديدة بكميات محدودة، ثم زيادة الإنتاج سريعاً للمنتجات الأكثر رواجاً، إلى جانب الشحن المباشر من الموردين في الصين إلى العملاء حول العالم، ما مكّنها من تقديم أسعار أقل من كثير من المنافسين التقليديين.
ورغم نقل مقرها الرئيسي إلى سنغافورة عام 2022، تبقى شي إن خاضعة لقواعد الصين المنظمة للإدراج الخارجي، لأن غالبية منتجاتها تُصنّع لدى موردين مستقلين داخل البلاد.
وقال شنغ لو، أستاذ دراسات الأزياء والملابس في جامعة ديلاوير، إن اختيار هونغ كونغ يمثل تحولاً استراتيجياً يعكس تبني الشركة جذورها الصينية بدلاً من الابتعاد عنها، مضيفاً أنها واصلت توسيع حضور سلسلة توريدها في الصين في وقت اتجهت فيه شركات أزياء غربية إلى تقليص انكشافها على السوق الصينية.
ونقلت رويترز عن مصدر مطلع أن بكين تعاملت مع ملف الإدراج بحذر، واعتبرته حساساً سياسياً في ظل الجدل بشأن ظروف العمل لدى بعض مصانع الموردين وقضايا أخرى أثرت في سمعة الشركة خارجياً.
التقييم والمستثمرون
تراجع تقييم شي إن بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة. فبعدما بلغ نحو 100 مليار دولار في عام 2022، انخفض إلى 66 مليار دولار في جولة تمويل جديدة بقيادة جنرال أتلانتيك، وسيكويا الصين، المعروفة حالياً باسم HongShan، ومبادلة للاستثمار في أيار/مايو 2023، بمشاركة تايغر غلوبال وكواتيو مانجمنت.
وبحسب مصدرين مطلعين تحدثا إلى رويترز، تستهدف الشركة تقييماً يتراوح بين 40 و50 مليار دولار في الإدراج المرتقب في هونغ كونغ، ما يعكس بيئة سوقية أكثر صعوبة وتباطؤ نمو التجارة الإلكترونية للتجزئة.
التحديات التنظيمية
تواجه شي إن تدقيقاً متزايداً بشأن ظروف العمل لدى مورديها، والآثار البيئية لنموذج الأزياء السريعة، وممارسات حماية المستهلك. ففي فرنسا، فرضت السلطات سلسلة غرامات متراكمة تجاوزت 210 ملايين يورو، أي نحو 240 مليون دولار، شملت غرامة بقيمة 150 مليون يورو من هيئة حماية البيانات (CNIL) بسبب تعقب المستخدمين من دون موافقتهم، وغرامة بقيمة 40 مليون يورو من هيئة المنافسة وحماية المستهلك بسبب خصومات مضللة، وغرامتين إضافيتين بقيمة 22 مليون يورو في حزيران/يونيو 2026.
كما فتحت المفوضية الأوروبية في 17 شباط/فبراير 2026 تحقيقاً رسمياً بموجب قانون الخدمات الرقمية يشمل ثلاثة محاور: بيع منتجات غير قانونية، والتصميم "الإدماني" لتطبيق التسوق عبر آليات المكافآت والتفاعل، وغياب الشفافية في أنظمة التوصية بالمنتجات. وتنص العقوبات المحتملة بموجب هذا القانون على غرامات قد تصل إلى 6٪ من إيرادات الشركة العالمية.
وتعرّض نموذج الشحن المباشر إلى المستهلكين لضغوط إضافية بعد إنهاء الولايات المتحدة الإعفاء الجمركي عن الواردات منخفضة القيمة، بينما تدرس السلطات الأوروبية إجراءات مماثلة قد ترفع تكاليف شركات التجارة الإلكترونية العابرة للحدود.