شوكي: أحداث سبتة مرتبطة بتنامي ظاهرة التجمهر وشبكات تستقطب الشباب وتوجههم
اعتبر محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن ما شهدته محاولات الهجرة الجماعية وغير النظامية إلى سبتة خلال الفترة الأخيرة، يعكس جملة من العوامل السوسيولوجية، من بينها حجم الظاهرة وتأثير شبكات موجودة خارج أرض الوطن، إضافة إلى أشخاص ومهاجرين وشبكات لتجار الهجرة، قال إنهم يسوقون الشباب ويدفعونهم إلى الانخراط في هذه العمليات.
وأوضح شوكي، خلال لقاء حواري استضافته مؤسسة الفقيه التطواني مساء الاثنين، أن التعامل مع ظاهرة الهجرة يقتضي أولاً فهم أبعادها السوسيولوجية، مشيراً إلى وجود دائرتين أساسيتين لفهم الظاهرة. وقال إن الدائرة الأولى تتمثل في “دائرة التجمهر” التي كبرت لدى الشباب، خصوصاً بالنظر إلى مستوى وحجم محاولات الهجرة غير النظامية التي أصبحت تتكرر بشكل يومي، مؤكداً أن هذا الحجم من المحاولات لا يمكن فصله عن أسباب متعددة، من بينها وجود شبكات وأشخاص خارج أرض الوطن يعملون على توجيه الشباب نحو هذه العمليات.
وأضاف رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار أن الدائرة السوسيولوجية الثانية ترتبط بوضعية المغاربة المقيمين بالخارج والهجرة باعتبارها ظاهرة ممتدة وليست وليدة الظرف الحالي، مشيراً إلى أن ملايين المغاربة يعيشون خارج المملكة، وأن جزءاً كبيراً منهم اختار الهجرة بحثاً عن ظروف أفضل.
وفي هذا السياق، أعتبر شوكي أنه من الطبيعي أن يختار شاب الهجرة من أجل تحسين ظروف عيشه، لكنه شدد في المقابل على أن الإشكال يكمن في أن تتحول هجرة الشباب إلى سؤال مطروح على الطبقة السياسية برمتها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشباب يرى في الهجرة مخرجاً من وضعه الحالي.
وشدد شوكي على أن ظاهرة الهجرة تمتد زمنياً إلى عقود، وليست نتيجة ظرف آني أو حدث محدد. وأوضح أن المعطيات الممتدة، حسب ما أورده خلال اللقاء، تظهر تطوراً في أعداد المهاجرين منذ سنة 1990 إلى اليوم، مع تسجيل ارتفاع بنسبة 111 في المائة، بينما ارتفعت النسبة بالنسبة إلى المغرب خلال الفترة نفسها بنحو 174 في المائة، بحسب الأرقام التي استند إليها في حديثه.
وربط شوكي تطور ظاهرة الهجرة أيضاً بالفارق بين مستوى الدخل وما يمكن للشاب أن يحصل عليه من فرص وظروف للعيش في بلده مقارنة بما يمكن أن يجده في بلد آخر، معتبراً أن هذا الفارق يشكل أحد المؤشرات التي تساعد على فهم دوافع الهجرة. وقال إن مؤشر الهجرة يرتبط بالفارق بين ما يمكن أن يحصل عليه الفرد في بلده من مستوى للعيش وما يمكن أن يعيشه في بلد آخر، وهو ما يجعل هذا العامل حاضراً عند تحليل توجه الشباب نحو الهجرة.
وفي سياق حديثه عن الظاهرة، أشار شوكي إلى أن المغرب ليس الحالة الوحيدة التي تعرف هذا التطور، موضحاً أن مقارنة المغرب بدول أخرى ذات مستويات دخل مماثلة تسمح، وفق المعطيات التي قدمها، برصد تطورات مختلفة في مؤشرات الهجرة. وأكد أن النقاش حول هجرة الشباب ينبغي ألا يقتصر على محاولات الهجرة غير النظامية التي تظهر في فترات معينة، وإنما يتعين وضعها ضمن مسار أوسع لظاهرة الهجرة التي يعرفها المغرب منذ سنوات طويلة.
وبحسب شوكي، فإن فهم ما يدفع الشباب إلى الهجرة يقتضي التمييز بين الهجرة باعتبارها اختياراً فردياً طبيعياً لشاب يبحث عن تحسين مستوى عيشه، وبين الحالات التي تتحول فيها الهجرة إلى عمليات جماعية يتم فيها استقطاب الشباب وتوجيههم من قبل شبكات وأشخاص يوجدون خارج البلاد. واعتبر أن هذه العناصر مجتمعة تفرض قراءة سوسيولوجية للظاهرة قبل الاقتصار على التعامل معها باعتبارها مجرد محاولات متفرقة للهجرة غير النظامية.