شكايات حول اختلالات ميدانية تضع رجال السلطة تحت مجهر المساءلة
باشرت وزارة الداخلية تحريات إدارية موسعة، شملت عددا من رجال السلطة وأعوانهم بمختلف عمالات وأقاليم جهات المملكة، بعدما أوفدت المفتشية العامة للإدارة الترابية لجانا مركزية للتدقيق بشأن محتوى شكايات وتقارير تحدثت عن اختلالات ميدانية وتجاوزات مرتبطة بالتدبير الإداري ومراقبة التعمير.
وعلمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن عدد المسؤولين الذين طالتهم عمليات البحث والتقصي فاق 57، ضمن برنامج تفتيش سنوي وضعته المصالح المركزية للوزارة، بهدف تتبع أداء الإدارة الترابية ورصد مكامن الخلل في تنزيل القوانين والإجراءات التنظيمية على المستوى المحلي.
وحلت لجان تفتيش تابعة للإدارة المركزية بعدد من الولايات والعمالات بشكل مفاجئ، حيث شرعت في الاستماع إلى مسؤولين ترابيين وجمع معطيات ووثائق مرتبطة بملفات حساسة، في مقدمتها انتشار البناء غير القانوني ببعض المناطق الحضرية وشبه الحضرية، وضعف مراقبة مخالفات التعمير، إضافة إلى تسجيل تراخ في تفعيل مساطر الزجر والهدم وتحرير المخالفات في حق متورطين في البناء العشوائي.
وأكدت المصادر ذاتها أن الأبحاث الأولية للجان التفتيش توقفت عند وجود اختلالات مرتبطة بمنح رجال سلطة شهادات إدارية تخص أراض سلالية وعقارات موضوع نزاعات، إلى جانب شبهات تتعلق بالإخلال بقواعد تسليم شهادات التصرف ونفي الصبغة الجماعية أو الحبسية لبعض الأراضي، وهو ما دفع المفتشين إلى توسيع دائرة التحريات والاطلاع على سجلات ووثائق إدارية مرتبطة بهذه الملفات.
وامتدت عمليات الافتحاص الإداري، حسب المصادر نفسها، إلى ملفات أخرى تورط فيها قواد وباشوات ورؤساء دوائر مع مسؤولين في جماعات ترابية، همت التوظيفات والترقيات الإدارية والتدبير المالي لبعض المشاريع المحلية، فضلا عن ورود أسماء عدد منهم ضمن شكايات مرتبطة بشطط رؤساء جماعات وخلافات حول الحدود الترابية بين جماعات مجاورة.
وأفادت مصادر الجريدة بأن المفتشية العامة للإدارة الترابية كثفت خلال الفترة الأخيرة مهام البحث والتحري، استجابة لتقارير وشكايات توصلت بها المصالح المركزية من ولاة وعمال ومنتخبين وفعاليات مدنية حول تورط رجال سلطة وقواد وباشوات في اختلالات جسيمة.
وأرجعت مصادر هسبريس تحرك سلطة الوصاية إلى ارتفاع منسوب الشكايات المرفوعة إلى مصالحها، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في شتنبر المقبل، وما يرافقها من تشديد للمراقبة على أداء الإدارة الترابية والجماعات المحلية، خصوصا في الملفات ذات الصلة بالتعمير واستغلال النفوذ والتدبير المحلي.
وفي مقابل تشديد المراقبة الإدارية على رجال السلطة، اتخذت وزارة الداخلية إجراءات موازية لحمايتهم من الاعتداءات التي يتعرضون لها أثناء مزاولة مهامهم، خاصة من طرف أشخاص يرفضون تنفيذ قرارات مرتبطة بمحاربة البناء العشوائي واحتلال الملك العمومي.
ووجهت المصالح المركزية تعليمات إلى الولاة والعمال، تقضي بمنع التنازل عن المتابعات القضائية ضد المعتدين على رجال السلطة إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الإدارة المركزية.
وأفردت لجان التفتيش المركزية، وفق المصادر نفسها، حيزا مهما لملفات اعتداءات على قواد وأعوان سلطة (شيوخ ومقدمين) جرت وقائعها في مناطق شهدت حملات مكثفة لتحرير الملك العمومي ومحاربة التعمير غير القانوني، ما عزز توجه المفتشين نحو التدقيق في تفعيل إدارات ترابية للآليات المراقبة والمساءلة، وتوفير الحماية القانونية لرجال السلطة.
The post شكايات حول اختلالات ميدانية تضع رجال السلطة تحت مجهر المساءلة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.