شفاعة مار شربل حمت نازحاً شيعياً والسيارة حملته إلى عنايا لإيفاء النذر (فيديو)
تحت صوت القصف في جنوب لبنان، لم يكن زاهر حيدر يحمل معه سوى ما يمكن أن ينقذه. وبينما كان يحاول الخروج من منطقة الخطر، بقيت صورة مار شربل المثبتة على زجاج سيارته رفيقته الوحيدة. اليوم، يقف زاهر أمام دير مار شربل في عنايا، بالسيارة نفسها التي يقول إنها حملته من تحت القصف، لإيفاء النذر الذي قطعه بعد نجاته.
قصة زاهر بدأت تصل إلى الناس بعد فيديو لـ"النهار" روى فيه تفاصيل رحلة النزوح التي عاشها، وكيف واجه أياما صعبة تحت القصف في الجنوب، قبل أن يخرج سالما ويصل إلى بيروت، حاملاً معه إيمانا بأن مار شربل كان حاضرا إلى جانبه في كل محطة.
بعد انتشار الفيديو، وصلت القصة إلى مارك عبود، رئيس بلدية عنايا، الذي تابع حكاية زاهر وقرر مساعدته للوصول إلى المكان الذي كان يتمنى زيارته.
لكن الطريق إلى عنايا لم يكن سهلا. فالسيارة التي رافقت زاهر خلال النزوح تضررت، ولم يكن متأكدا من قدرته على استخدامها مجددا. وبعد إصلاحها، تحولت بالنسبة إليه من مجرد سيارة إلى جزء من القصة التي يريد أن يرويها.
View this post on Instagram
يقول زاهر: "أول ما أردت فعله هو أن أضع صورة مار شربل داخل السيارة. هذه السيارة في ذاتها كانت عجيبة، لأنني لم أكن أستطيع أن أخرج بها. الله أرسل لي أشخاصا ساعدوني وأصلحوها لي حتى أصل إلى مار شربل".

لم تكن فرحته بوصول السيارة إلى الطريق فقط، بل ببلوغ المكان الذي حمل له وعدا منذ أشهر: "أنا فرِح لأنني وصلت إلى مار شربل، وليس فقط لأن السيارة أصلحت. الأهم بالنسبة إلي أنني أتيت إلى هنا لإيفاء النذر".
يقول زاهر إن صورة مار شربل التي بقيت داخل سيارته خلال رحلة النزوح كانت مصدر طمأنينة له، مضيفًا أنها رافقته من الجنوب إلى بيروت، وصولًا إلى عنايا.
"مار شربل عابر للطوائف"
أما مارك عبود، فيروي أن قصة زاهر وصلته بعدما شاهد الفيديو أكثر من مرة عبر أشخاص تابعوه. يقول: "وصلني الفيديو أكثر من 20 مرة. رأيت شخصًا ليس من المنطقة، ولا من الطائفة، لكنه يكنّ محبة كبيرة لمار شربل ولديه نذر يريد أن يفيه. لم أستطع إلا أن أساعده".
ويضيف: "مار شربل عابر للطوائف والأديان والبلدان، ورسالة المحبة التي يحملها أكبر من كل الحدود".
عند وصوله إلى الدير، لم يتمكن زاهر من إخفاء تأثره، وقال: "لا أستطيع أن أتحدث... جئت لإيفاء النذر. أشكر كل من ساعدني. مار شربل ساعدني عندما كنت تحت القصف في الجنوب، وأخرجني من هناك ثم أوصلني إلى بيروت، واليوم وصلت إلى هنا رغم كل الصعوبات".
في عنايا، أعاد زاهر صورة مار شربل إلى مكانها داخل السيارة التي رافقته في رحلة النزوح، لتبقى بالنسبة إليه شاهدة على قصة بدأت تحت القصف وانتهت بزيارة المكان الذي وعد نفسه بالوصول إليه.
وبالنسبة إلى مارك عبود، فإن الرسالة التي تحملها هذه القصة تتخطى الأشخاص، إذ يقول إن "مار شربل أكبر من كل الانتماءات".
هذه القصص تبقى للمؤمنين رسائل أمل تتجاوز الحدود.