شغيلة الجماعات تنتقد "غياب الحوار"
أمام مقر المديرية العامة للجماعات الترابية بالرباط، خاض موظفو الجماعات الترابية المنضوون تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، أمس السبت، وقفة احتجاجية تصعيدية، قدموا إليها من مختلف المدن المغربية.
وعبّر أعضاء الجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض عن استيائهم من الأوضاع المهنية التي وصفوها بـ”المتدنية”، مستنكرين في الوقت ذاته تغييبهم عن الحوار الاجتماعي المركزي رغم قوة تمثيليتهم، مقابل دعوة نقابات اعتبروها “بدون تمثيلية”.
وفي هذا السياق، تساءل سليمان أقلعي، الكاتب العام الوطني للجامعة سالفة الذكر، عن المعايير المعتمدة في توجيه الدعوات للحوار الاجتماعي، مستغربا “جدوى انتخابات اللجان الثنائية إذا كانت نتائجها لا تؤخذ بعين الاعتبار”.
وفي هذا الصدد، أوضح أقلعي، في تصريح لهسبريس، أن الجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض حصلت خلال انتخابات 2020 على 1122 مقعدا في اللجان الثنائية، مقابل 900 مقعد لباقي النقابات مجتمعة.
وأكد الكاتب العام الوطني للجامعة ذاتها رفض هذه الأخيرة لمشروع النظام الأساسي جملة وتفصيلا، معتبرة إياه “فارغا من أية مكتسبات حقيقية وبدون كلفة مالية، على عكس أنظمة أساسية لقطاعات أخرى؛ مثل التعليم، التي بلغت كلفة نظام 2024 فيها، 17 مليار درهم سنة.
وأشار المسؤول النقابي إلى ما اختلالات متعددة؛ من بينها استثناء موظفي الجماعات الترابية من التعويضات عن المردودية، وعدم تسوية وضعية حاملي الشهادات بدون تقديم أي مبرر لذلك، إلى جانب استمرار مشاكل خريجي مراكز التكوين الإداري دون حلول، على الرغم من اعتراف المديرية العامة سابقا بإغفال إدماجهم. كما انتقد غياب أية معالجة لوضعية الأعوان العموميين خارج الصنف.
وفي السياق ذاته، اعتبر المتحدث ذاته أن الحد الأدنى للأجور المحدد في 1500 درهم غير كافٍ لتحفيز أداء أي موظف جماعي، لافتا إلى “استمرار تهميش فئة العمال العرضيين، الذين يشكلون نسبة مهمة من الشغيلة، وحرمانهم من حقوق أساسية كالتقاعد والحماية الاجتماعية، على الرغم من التوصيات الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2024-2025 بضرورة تأطير هذه الفئة”.
كما انتقد أقلعي “عدم الالتزام بمخرجات اتفاق فاتح دجنبر 2025، الذي جمع الجامعة والأمانة العامة للاتحاد المغربي للشغل بالمديرية العامة للجماعات الترابية، وتجاهل دمج المقترحات الجوهرية التي قدمتها الجامعة، على الرغم من الروح الإيجابية للنقاش الذي أحال على لجنة تقنية لم تتوصل إلى أية نتائج حقيقية على أساس أن يعقد لقاء ثان مع المديرية؛ لكن الجامعة أُقصيت من اللقاءات اللاحقة، واقتصر عرض مناقشة الصيغة النهائية لمشروع النظام الأساسي على نقابات أخرى تم استدعاؤها”.
واعتبرت الجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض أن التدخل الأمني الذي رافق الوقفة الاحتجاجية يعكس “مقاربة قمعية” لن تؤدي سوى إلى “تأجيج الاحتقان”، مؤكدة أن ذلك لن يزيد مناضليها إلا إصرارا على مواصلة التصعيد. كما رأت في هذه السياسات استهدافا مباشرا للاتحاد المغربي للشغل، الذي يمثل أكبر تمثيلية نقابية للشغيلة في المغرب، بهدف إضعافه داخل المشهد النقابي.
وعلى الرغم من التدخل الأمني الذي لقيه المحتجون، فإن الجامعة اعتبرت أن “هذه المحطة النضالية كانت ناجحة بقدوم مناضلي الجامعة من مختلف مناطق البلاد ودعم قوي من الاتحاد المغربي للشغل لهذا التصعيد وتضامن مختلف النقابات القطاعية”.
The post شغيلة الجماعات تنتقد "غياب الحوار" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.