شعر "حين قررت الرحيل" يرى النور
عن منشورات مكتبة السلام الجديدة، صدر حديثا للشاعرة المغربية مريم كرودي ديوان شعري جديد موسوم بـ”حين قررتُ الرحيل”، يعد الرابع في مسارها الأدبي بعد ديوان “تراتيل التاء”، والمجموعة القصصية “أحمر شفاه”، إلى جانب تجربة ميدانية موجهة للأطفال تحت عنوان “الأطفال وكتابة الأشعار”.
يترجم هذا الديوان الجديد تجربة وجدانية كثيفة، تتقاطع فيها الأسئلة الوجودية مع الانكسارات الداخلية، في لغة شعرية مشحونة بالصور والاستعارات، حيث يتعدى الرحيل في هذا العمل مجرد فعل مغادرة إلى لحظة وعي حاسمة ومواجهة صريحة مع الذات.
تقول الشاعرة كرودي في أحد مقاطع الديوان: “حين قررت الرحيل لم أكن أنا… كنت ذلك الشخص الخائن… كنت الهزيمة الكبرى ولم أكن أنا”، في تعبير يعكس صراعا داخليا عميقا بين الذات وظلالها.
يتميز الديوان ببنية نصية تعتمد على مقاطع قصيرة، كل منها يشكل لوحة شعرية مستقلة، تستحضر فيها الشاعرة صورا رمزية متعددة: من حبة الرمل، إلى الفراشة، فالظل ثم الشمعة… وهي استعارات تعكس هشاشة الكائن الإنساني أمام تقلبات العاطفة والقدر.
كما تحضر الأنثى بشكل لافت في هذا العمل بوصفها كيانا يفاوض الألم ويعيد تشكيل ذاته عبر الكتابة، حيث تقول في أحد المقاطع: “كنت أنثى تفر من تحت لواء ظالم… وترتدي خوفها وتشق البحر بحثا عن خوف آخر”، في تصوير دقيق لرحلة الهروب والتحرر في آن واحد.
ويذهب الديوان أبعد من البوح العاطفي، ليطرح أسئلة فلسفية حول الهوية، الزمن والمعنى، من خلال لغة تجمع بين البساطة الظاهرة والعمق الدلالي، ما يجعل النص مفتوحا على قراءات متعددة.
ويُعد “حين قررتُ الرحيل” إضافة جديدة إلى المشهد الشعري المغربي، حيث يعكس صوتا نسائيا يكتب بجرأة عن الهشاشة والانكسار، وقوة النهوض من جديد في زمن تتسارع فيه التحولات وتتعقد فيه التجارب الإنسانية.
وتواصل الشاعرة مريم كرودي تأكيد حضورها كشاعرة تسعى إلى تحويل التجربة الشخصية إلى نص إنساني قابل للمشاركة والتأويل، حيث تصبح الكتابة فعل نجاة والرحيل بداية أخرى لا نهاية.
The post شعر "حين قررت الرحيل" يرى النور appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.