شركات تتسلم إشعارات بالمراجعة الجبائية لمعاملات مالية "غير اعتيادية"

شرعت فرق مراقبة وتحصيل جهوية وإقليمية تابعة للمديرية العامة للضرائب في توجيه إشعارات بالمراجعة إلى 37 شركة، يتمركز أغلبها في محور الرباط-الدار البيضاء، وذلك بعد رصد معاملات وصفتها المصالح المختصة بـ”غير الاعتيادية” في التدبير المالي والجبائي لهذه الشركات، همت بشكل خاص “أرباحا غير مسحوبة” وتدفقات مالية مشبوهة في الحسابات الجارية للشركاء.

وعلمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن الشركات المعنية مصنفة ضمن نظام الاستهداف الداخلي بفئة “For-Inf”، وهو رمز يُستخدم للتعريف بالمقاولات ذات المخاطر الجبائية المرتفعة، التي يجري ترشيحها لمساطر افتحاص معمق بسبب ما يُرصد فيها من تضارب في التصريحات وعمليات مالية مشبوهة وفوارق غير منسجمة مع وضعيتها المحاسبية المعلنة، موضحة أن هذه الشركات تُدرَج تلقائيا كأولوية ضمن برامج المراجعة، وتخضع لمراقبة مستمرة من قبل مصالح التحصيل والافتحاص.

وأفادت المصادر ذاتها بأن الإشعارات بالمراجعة استندت إلى مؤشرات سجلتها مهام تدقيق روتينية في تصريحات جبائية متوصل بها من الشركات المعنية، أظهرت إحجام عدد منها عن سحب الأرباح المصرح بها، مشيرة إلى وقوف مراقبي الضرائب على ارتفاع لافت في التدفقات النقدية بالحسابات الجارية للشركاء، وهو ما أثار شبهات جدية حول طبيعة توظيف هذه الحسابات، وما رتبته من انعكاسات جبائية سلبية، تمثلت في مستحقات ضريبية إضافية على عدد من الملفات.

وأكدت المصادر ذاتها اعتماد مصالح المراقبة الجبائية في إخضاع الشركات المعنية لمساطر المراجعة على منظومة من التقاطعات المعلوماتية وتحليلات المخاطر المبنية على خوارزميات معالجة البيانات الضخمة، التي مكّنت من رصد الفوارق بين التصريحات الجبائية والمعاملات المالية الفعلية، مشددة على أن الامتثال الضريبي ومراكمة الأرباح المصرح بها أصبحا مؤشرين جديدين لرصد محاولات التضليل الضريبي والتستر على عمليات مالية وتجارية غير مصرح بها “النوار”، في تحول نوعي يعكس تطور أساليب التملص والغش الضريبيين وتكيّفها مع آليات الرقابة.

وكشفت مصادر الجريدة عن نمط متكرر في طبيعة الملفات المرصودة، حيث جمعت بين الامتثال الضريبي الشكلي من جهة، وتشابك مالي غير مبرر بين أطراف الشركات من جهة أخرى؛ إذ رصد المراقبون في حالات بعينها تصريح شركاء بإقراض شركاتهم مبالغ ضخمة دون سند في معاملات تجارية حقيقية، فضلا عن استعانة أصحاب بعض الملفات بمحاسبين وشركات توطين جبائي لتسهيل تحويلات مالية وتوضيب كشوفات بنكية “على مقاس” معاملات تجارية، تبين فيما بعد أنها “صورية” فقط.

وتُنظم المدونة العامة للضرائب مسطرة المراجعة الضريبية وفق ضوابط محددة، تبدأ بتوجيه إشعار بالفحص إلى الملزم قبل ستة أشهر على الأقل من الشروع الفعلي في العملية، وتمتد سلطة الإدارة في مراجعة الوضعيات الجبائية إلى أربع سنوات سابقة، قابلة للتمديد في حالات التدليس أو ثبوت النية في التهرب الضريبي. وتقوم المسطرة على مبدأ التناقض؛ إذ يحق للملزم الرد كتابيا على نتائج الفحص قبل صدور التقييم النهائي، مع إمكانية اللجوء إلى مساطر الطعن الإداري والقضائي عند الخلاف.

وشددت مصالح المراقبة الجبائية، ضمن الإشعارات الموجهة إلى الشركات المعنية، وفق مصادر هسبريس، على أن أداء المستحقات الجبائية أو تسوية بعض الوضعيات المالية لا يعفي من الخضوع لمسطرة المراجعة، خاصة حين تستوجب المؤشرات المرصودة افتحاصا معمقا للوثائق والعمليات المحاسبية.

The post شركات تتسلم إشعارات بالمراجعة الجبائية لمعاملات مالية "غير اعتيادية" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress