شرف التضحية... الوفاء

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} عمّار الحيدري

في خضم الأزمات المتلاحقة التي تعصف بلبنان، يبقى الجيش اللبناني الصخرة الأخيرة التي تتكسر عليها أمواج الانهيار. هؤلاء الرجال الذين أقسموا يمين الذود عن الوطن، يقدمون كل يوم دروساً قاسية في معنى "شرف التضحية"، حيث يقفون في الخطوط الأمامية لحماية السلم الأهلي والحدود، في وقت تخلت فيه الكثير من المؤسسات عن أدوارها.
فعلى مدى السنوات الماضية، عانى العسكريون بصمت فاق الوصف. فقدت رواتبهم قيمتها الشرائية بشكل شبه كامل، وتلاشت أبسط مقومات العيش الكريم.
إنهم يحملون دماءهم على أكفهم، يواجهون الإرهاب، ويلاحقون التفلت الأمني، مسلحين بعقيدة وطنية صلبة لا تقهرها الضائقة الاقتصادية الخانقة ولا التجاذبات السياسية العقيمة.
ولكن، أمام هذا الشرف العظيم في التضحية، يبرز التناقض المؤلم مع غياب "الوفاء" الرسمي. ففي حين يبذل الجندي أغلى ما يملك – روحه – على مذبح الوطن، يصطدم في لحظة الشهادة بجدار البيروقراطية وحسابات السياسة الضيقة.
إن قضية عدم ترقية الجنود عند الاستشهاد تشكل وصمة عار في سجل الوفاء المؤسساتي.
فقد جرت العادة أن يُمنح الشهيد ترقية استثنائية بعد استشهاده (ترقية نبذة)، تكريماً لدمائه وتأميناً للحد الأدنى من الحقوق المعنوية والمادية لعائلته المكلومة.
التبريرات الإدارية، غياب التمويل، والمراسيم المجمدة في أدراج السياسيين تحرم هؤلاء الأبطال من هذا الحق البديهي.
كيف للوطن أن يطلب من جندي أن يموت من أجله، ثم يستكثر عليه وعلى أيتامه رتبة شرفية تُسجل في لوحات المجد وتحفظ كرامة عائلته؟
إن "شرف التضحية" الذي يجسده أبطال الجيش اللبناني يومياً بدمائهم وعرقهم، يتطلب في المقابل "وفاءً" حقيقياً من الدولة. الوفاء الحقيقي لا يكون بكلمات الرثاء المكررة والبيانات الخشبية، بل بإعطاء الشهيد حقه الفوري، وتكريم عائلته، وضمان أن تبقى الترقية التي نالها بدمه، وساماً معلقاً على صدر الوطن، لا ورقة ضائعة في أروقة النسيان.
اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية