شبهات استغلال انتخابي تُسقط اتفاقيات شراكة تخص دعم جمعيات

رفض عمال عمالات وأقاليم تابعة لجهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي، التأشير على اتفاقيات شراكة صادقت عليها مجالس جماعية خلال دورات ماي العادية الأخيرة، همّت منح دعم مالي لجمعيات تنشط في مجالات اجتماعية وصحية وتربوية، في خطوة كشفت عن حجم التوتر المتراكم بين الإدارة الترابية ومنتخبين محليين حول ملف الجمعيات، خصوصًا مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل.

وأفادت مصادر جيدة الاطلاع لهسبريس باستناد قرارات الرفض المتناسلة إلى تحفظات أبداها ممثلو الإدارة الترابية، بناءً على تقارير سابقة للجان المفتشية العامة للإدارة الترابية وملاحظات قضاة المجالس الجهوية للحسابات، رصدت خلال مهام افتحاص ومراقبة طالت جماعات حضرية وقروية، ولا سيما ضواحي المدن الكبرى، اختلالات جدية تتعلق بأهداف بعض الجمعيات المستفيدة من الدعم العمومي وطبيعة أنشطتها الفعلية على أرض الواقع.

وأكدت المصادر ذاتها وقوف التقارير التي توصل بها العمال على وقائع تحول جمعيات كثيرة إلى شبه “محميات انتخابية”، حيث وُظِّف الدعم المالي والوسائل اللوجستية في استقطاب أصوات الناخبين وتحقيق مكاسب سياسية بعيدًا عن أي ضوابط تنظيمية، موضحة أن هذه التقارير أشارت إلى حالات صريحة لاستفادة جمعيات مقربة من منتخبين نافذين من دعم مالي بملايين الدراهم، فضلاً عن رصد جمعيات “نائمة” لم تمارس أي نشاط منذ تأسيسها، غير أنها لم تتردد في تقديم طلبات للاستفادة من المنح والشراكات.

وكشفت مصادر الجريدة عن تسجيل دورات ماي الأخيرة مشادات كلامية بين أعضاء جماعيين بسبب النقاط المتعلقة بمنح الجمعيات، في ظل اتهامات بتوظيف الدعم في سياق انتخابي ومحاولة استمالة هيئات مدنية بعينها عبر الرفع من قيمة المنح مقارنةً مع السنوات الماضية، مشددة على أن هذا النزيف يتفشى بشكل لافت في جماعات بأقاليم ضواحي مدن كبرى، على رأسها الدار البيضاء، حيث أدرج مجلس جماعة الدروة التابعة لإقليم برشيد 22 نقطة في جدول أعماله همّت دعم الجمعيات، في مؤشر على حجم الاختلال في توزيع المخصصات.

وسبق لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن استنفر ولاة الجهات وعمال الأقاليم إزاء ظاهرة تناسل الجمعيات على المستوى الوطني، ووجّه مراسلة لضبط إجراءات إحداث فروعها ومعالجة إشكاليات انتشارها، فيما أقدم عدد من العمال على رفض التأشير على ميزانيات جماعات لسنة 2026 تضمنت زيادات في بنود دعم الجمعيات، تمسكًا بتوجيهاته بـ”شد الحزام”.

تجدر الإشارة إلى أن المادة 92 من القانون التنظيمي رقم 113.14 تجعل توزيع المساعدات والدعم اختصاصًا حصريًا للمجالس الجماعية ككل، لا لرؤسائها منفردين، وهو ما انتهكه عدد من الرؤساء باتخاذهم قرارات تحديد المنح بمعزل تام عن مداولات مجالسهم.

وحسب مصادر هسبريس طالبت جمعيات متضررة بعقد لقاءات مع العمال لعرض تظلماتها، محتجّةً بأن قرارات رفض التأشير تهدد استمرارية أنشطتها الاجتماعية والتربوية، مبرزة أن مسؤولين ترابيين مرروا توجيهات عبر الباشوات والقواد، نحو إيلاء الأولوية لإدراج مشاريع تنموية ملموسة في مجالات الماء والطاقة وفرص الشغل، بدلاً من تسخير الموارد العامة لتعبئة منح مشبوهة لا تفضي إلى أثر تنموي حقيقي، خصوصًا خلال سنة انتخابية.

The post شبهات استغلال انتخابي تُسقط اتفاقيات شراكة تخص دعم جمعيات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress