"شاطئ أكلو" بتيزنيت .. متنفس صيفي يعاني الهشاشة في البنية التحتية

في خضم موجة الحر التي يشهدها إقليم تيزنيت، والمتأرجحة بين 38 و41 درجة مئوية، تحول “شاطئ أكلو”، الواقع بالجماعة الترابية اثنين أكلو بالإقليم ذاته، إلى متنفس للعديد من العائلات الهاربة من لهيب الحرارة؛ ففي غياب أي فضاءات بديلة يقصد العشرات من المواطنين يوميًا هذه الوجهة البحرية التي حصلت العام الماضي على اللواء الأزرق، الذي تمنحه مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، للعام الرابع عشر على التوالي، بحثًا عن الاستجمام وهواء بارد يلامس وجوههم.

ورغم أن هذا الشاطئ يعد الحل الوحيد والقريب بالنسبة لساكنة تيزنيت والنواحي إلا أنه يفتقر، وفق فعاليات مدنية وجمعوية، إلى المرافق الأساسية الضرورية لاستقبال الزوار، إذ يعاني من ضعف شبكة الإنارة العمومية والمرافق الصحية، ما يجعل زيارته تجربة متعبة بالنسبة للكثيرين، خاصة فئة النساء وكبار السن، فيما أكد مسؤول جماعي أن أشغال الشطر الأول من تهيئة إفريز (كورنيش) هذا الشاطئ ستنطلق قريبًا بشراكة مع عدد من المؤسسات.

حسن إدوكرام، فاعل جمعوي، قال في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية إن “شاطئ أكلو يعد متنفسًا طبيعيًا لا غنى عنه للساكنة المحلية، ووجهة سياحية واعدة تزخر بمؤهلات كبرى، لكنها للأسف تظل غير مستغلة بالشكل الصحيح بسبب جملة من المشاكل التي تؤرق المصطافين والزوار”، مضيفًا أن “واقع الشاطئ الحالي لا يرقى بتاتًا إلى مستوى تطلعات المصطافين، فهو يفتقر بشكل صارخ للبنيات التحتية الأساسية، وخدمات الإطعام التي تتلاءم مع مختلف الفئات داخل المجتمع، ناهيك عن الإنارة العمومية ووضعية الكورنيش (الإفريز)”.

وتابع الفاعل الجمعوي ذاته: “أسعار المطاعم والمقاهي المتواجدة بالشاطئ تخاطب فئة غنية فقط. كما يفتقر الشاطئ إلى أبسط وسائل الترفيه؛ فلا وجود لملاعب القرب، أو حدائق نموذجية ومنتزهات تستوعب الأطفال والعائلات، إضافة إلى مشكل النقل من وإلى هذا الشاطئ، وبالتالي لا يمكن الحديث عن تشجيع السياحة الشاطئية في ظل هذا الواقع”.

وذكر المتحدث نفسه أن “الجهات المسؤولة، وعلى رأسها المجلس الإقليمي لتيزنيت والمجلس الجماعي لأكلو، تتحمل كل المسؤولية في أي تراجع لجاذبية هذا المرفق البحري، إذ من غير المقبول ألا تنعكس مداخيل موسم الاصطياف على تنمية الشاطئ وتأهيله، وبالتالي يجب التدخل لإعادة النظر في طريقة تدبير هذا الشاطئ ليكون رافعة اقتصادية حقيقية للمنطقة ومتنفسًا يليق بكرامة الساكنة المحلية”.

أوضح الحسين بلهيدان، إعلامي وفاعل مدني، أن “شاطئ أكلو، الواقع بين حدود جماعتي ماسة ومير اللفت، يعد المتنفس البحري الوحيد لساكنة إقليم تيزنيت والنواحي، ويتحول مع حلول فصل الصيف وموجات الحرارة إلى قبلة لعشرات العائلات؛ كما يعد إفريزه من الفضاءات الجميلة التي يقصدها المواطنون والزوار للاستمتاع بالبحر والمناظر الطبيعية، لكنه، للأسف، مازال يعاني من نقص واضح في التجهيزات الأساسية؛ فغياب بعض المرافق الضرورية، مثل الإنارة الكافية، والمراحيض، وأماكن الجلوس، وسلال الأزبال، ومواقف السيارات المنظمة، يؤثر على جمالية المكان وراحة الزوار”.

وتابع بلهيدان، في تصريح لهسبريس، بأن “هذا الفضاء يحتاج إلى مزيد من العناية والتنظيم ليواكب المؤهلات السياحية التي تتوفر عليها منطقة أكلو، خاصة خلال فصل الصيف الذي يعرف إقبالًا كبيرًا من المصطافين”، مسجلاً أن “الإمكانيات الذاتية لجماعة اثنين أكلو، التي يقع هذا الشاطئ ضمن دائرة نفوذها، عجزت عن تأهيل هذا المتنفس الشاطئي الذي عانى من الإقصاء والتهميش، مقابل ضخ موارد مالية ضخمة لتهيئة شواطئ أخرى بجهة سوس ماسة”.

ودعا المتحدث ذاته الجهات المسؤولة إلى “التدخل لتأهيل إفريز شاطئ أكلو وتجهيزه بمرافق حديثة، وفق اتفاقية شراكة مع مجلس جهة سوس ماسة، التي مرت عليها قرابة خمس سنوات، حتى يصبح متنفسًا سياحيًا يليق بساكنة المنطقة وزوارها، ويساهم في تنشيط السياحة المحلية”، مشددًا على أن “توافد الساكنة المحلية على هذا الشاطئ بشكل منتظم، وكذا توافد السياح الداخليين والأجانب عليه في فترة الصيف، يبرز أهمية تسريع مشروع التهيئة لاستيعاب هذا الإقبال البشري المكثف”.

وفي سياق ذي صلة أكد عبد المالك الديوان، نائب رئيس المجلس الجماعي لأكلو، في تصريح لهسبريس، أن “هناك مشروعًا جديدًا لتهيئة الشاطئ بتمويل وشراكة بين جماعة أكلو والمجلس الإقليمي لتيزنيت ووزارة السياحة، إضافة إلى مجلس جهة سوس ماسة”، مضيفا أنه “من المرتقب أن يتم إطلاق صفقة الأشغال الخاصة بالشطر الأول من المشروع خلال فصل الصيف الحالي، على أن تنطلق الأشغال والمشروع ميدانيًا بعد انتهاء موسم الاصطياف مباشرة”.

وأوضح المسؤول الجماعي ذاته أن “أعمال التهيئة في هذا الشطر ستشمل إعادة تأهيل الرصيف البحري، بالإضافة إلى تهيئة بعض الساحات العمومية المحيطة به، وتجديد بعض المكاتب الإدارية والمرافق الصحية التابعة له”، مسجلاً أن “الميزانية الإجمالية المخصصة للشطر الأول تبلغ 40 مليون درهم، تشمل 15 مليون درهم سيساهم بها المجلس الإقليمي، والمبلغ نفسه سيساهم به مجلس الجهة، فيما ستساهم وزارة السياحة بـ10 ملايين درهم، والمجلس الجماعي لأكلو بـ5 ملايين درهم”.

The post "شاطئ أكلو" بتيزنيت .. متنفس صيفي يعاني الهشاشة في البنية التحتية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress