سينوح .. مهندس "مونديال كوراساو"

لم يكن اسم خالد سينوح حاضرا في الصور التذكارية التي وثقت احتفالات منتخب كوراساو بالتأهل إلى كأس العالم 2026، لكنه ظل واحدا من أبرز الأسماء التي ارتبطت بهذا الإنجاز التاريخي. فالحارس الدولي المغربي السابق لعب دورا محوريا في وضع اللبنات الأولى للمشروع الذي قاد الجزيرة الكاريبية الصغيرة إلى بلوغ أكبر تظاهرة كروية في العالم، لتصبح أصغر دولة من حيث عدد السكان تتأهل إلى نهائيات “المونديال”.

ولعقود طويلة، ظلت كوراساو معروفة بشواطئها الساحرة وموقعها السياحي المميز، أكثر من شهرتها في عالم كرة القدم. فالجزيرة التابعة لمملكة هولندا لا تتجاوز مساحتها 444 كيلومترا مربعا، ويقطنها حوالي 156 ألف نسمة فقط، فيما عانت منظومتها الكروية لسنوات من أزمات مالية وتنظيمية متكررة أثرت بشكل مباشر على استقرار المنتخب الوطني.

كما وصلت المشاكل داخل الاتحاد المحلي إلى مستويات معقدة، بعدما رفض عدد من اللاعبين تمثيل المنتخب بسبب مستحقات مالية غير مؤداة، الأمر الذي جعل الحديث عن حلم التأهل إلى كأس العالم يبدو بعيدا عن الواقع.

وفي خضم هذه الظروف، برز اسم خالد سينوح، الذي سبق له حمل قميص المنتخب المغربي الأول خلال منتصف العقد الأول من الألفية الحالية، بعدما تألق في الملاعب الهولندية. وخاض الحارس السابق عدة مباريات دولية مع “أسود الأطلس”، في فترة ضمت مجموعة من أبرز نجوم الكرة المغربية، كما راكم تجربة احترافية مهمة مع أندية هولندية معروفة، من بينها أوتريخت، ألكمار، بي إس في أيندهوفن، وسبارتا روتردام.

وساعدت هذه التجربة الطويلة سينوح على بناء شبكة علاقات واسعة داخل أوساط اللاعبين المتحدرين من أصول مهاجرة، وهو المعطى الذي شكّل لاحقا أحد أهم مفاتيح نجاح مشروعه مع كوراساو.

وعندما عُيّن مديرا تقنيا لمنتخب كوراساو في يناير 2024، وجد نفسه أمام مهمة معقدة تتطلب إعادة بناء الثقة داخل المنتخب، وإخراج الاتحاد المحلي من أزماته المتراكمة. غير أن المسؤول المغربي اختار مواجهة التحديات بدل الاستسلام لها، وشرع في وضع تصور جديد لتطوير المنتخب على المديين المتوسط والبعيد.

واستثمر سينوح خبرته وعلاقاته من أجل إقناع عدد من اللاعبين المتحدرين من أصول كوراساوية بحمل قميص المنتخب، كما ساهم في البحث عن شركاء ورعاة لمساعدة الاتحاد على تجاوز أزمته المالية، قبل أن ينجح في استقطاب المدرب الهولندي المخضرم ديك أدفوكات لتولي قيادة المنتخب، في خطوة اعتُبرت لاحقا نقطة التحول الأبرز في مسار الكرة الكوراساوية.

وبالتوازي مع ذلك، انطلقت عملية استقطاب المواهب الناشطة في أوروبا، لينضم إلى المنتخب لاعبون بارزون مثل تاهيث تشونغ، أرماندو أوبيسبو، جوشوا برينيت، أرياني مارثا، ورايفن روزاريو، ما أسهم في تشكيل مجموعة تنافسية جمعت بين أبناء الجزيرة وأفراد الجالية المنتشرين في القارة الأوروبية.

ورغم أن تجربة سينوح انتهت مبكرا في يونيو 2024 بسبب اختلاف في وجهات النظر حول تدبير المشروع، فإن العمل الذي وضع أسسه استمر بعد رحيله، بينما واصل ديك أدفوكات تطوير المنتخب اعتمادا على القاعدة التي جرى بناؤها خلال الأشهر الأولى.

ولم يمر وقت طويل حتى بدأت النتائج في الظهور، إذ نجح منتخب كوراساو في تحقيق إنجاز غير مسبوق بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، ليكتب اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ كرة القدم بالجزيرة.

وأكد خالد سينوح، عقب التأهل، أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مشروع رياضي متكامل اعتمد على التخطيط والعمل المتواصل وتطوير جودة اللاعبين، بهدف بناء منتخب قادر على منافسة منتخبات أكثر خبرة وإمكانات.

وامتد تأثير الإنجاز إلى ما هو أبعد من كرة القدم، إذ تحولت كوراساو إلى محور اهتمام إعلامي واقتصادي عالمي، واستغلت سلطات الجزيرة الظهور “المونديالي” للتعريف بمؤهلاتها الاستثمارية والسياحية، واستقطاب شركات دولية كبرى، مستفيدة من الزخم الذي رافق المشاركة التاريخية.

أما على المستوى الرياضي، فقد اصطدمت كوراساو في مستهل مشوارها “المونديالي” بقوة المنتخب الألماني، وتلقت هزيمة قاسية بنتيجة سبعة أهداف مقابل هدف واحد، لكن المنتخب سرعان ما أثبت أنه لا يشارك من أجل التمثيل فقط.

ففي المواجهة الثانية أمام الإكوادور، تألق الحارس إلوي روم بشكل لافت، بعدما تصدى لـ15 كرة، محطما الرقم القياسي لعدد التصديات في مباراة واحدة بكأس العالم، وقائدا منتخب بلاده إلى أول نقطة في تاريخه بـ”المونديال” بعد تعادل سلبي تاريخي.

ورغم أن خالد سينوح لم يكن ضمن المشهد الرسمي للاحتفالات، فإن كثيرين في كوراساو يدركون أن قصة التأهل بدأت يوم آمن حارس مغربي سابق بحلم بدا مستحيلا للجميع، قبل أن يتحول ذلك الحلم إلى واحدة من أبرز قصص النجاح في “مونديال 2026”.

The post سينوح .. مهندس "مونديال كوراساو" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress