سيناريوهات عدّة ترسمها مذكّرة التّفاهم الإيرانيّة – الأميركيّة... إعلام عبري: الاتّفاق كارثة استراتيجيّة لإسرائيل
خرَقت مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي مسار المحادثات بين واشنطن وطهران التي انعقدت أولى جولاتها في الدوحة الأسبوع الماضي، في إطار المساعي الديبلوماسية الرامية لوضح حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط.
وفق تقرير في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، "لا يزال الغموض يكتنف مصير مذكرة التفاهم التي تجري هندستها تفاوضياً بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، في ظل واقع ميداني وسياسي متفجّر تشهد فيه المنطقة تبادلاً يومياً للضربات والاتّهامات والعدوان الصريح، تفرض الشكوك الجدّية نفسها بشأن مدى إمكانية التوصّل إلى تفاهم شامل ومستدام في غضون ستين يوماً".
واعتبرت أن "من الأهمية بمكان قراءة المشهد السياسي بكامل أبعاده؛ فحتى لو تم توقيع هذا الاتفاق بين البيت الأبيض وطهران في نهاية المطاف، فإنه سيمثّل اتّفاقاً سيئاً بكل المقاييس، وسيشكّل كارثة استراتيجية لـ إسرائيل، إذ يمهّد الطريق أمام طهران لتدفّق مليارات الدولارات من واشنطن، ويمنحها فرصة ذهبية لجني أرباح طائلة وغير مسبوقة من عوائد بيع نفطها".
سيناريوهات المذكرة...
أفادت الصحيفة، وفق تقرير اللواء احتياط يتسحاق بريك، بأنه "بموجب هذا السيناريو، ستتحوّل إيران في غضون سنوات قليلة إلى قوة اقتصادية وعسكرية جبارة، تمتلك ترسانة تضم عشرات الآلاف من الصواريخ البالييستية وأسراباً ضخمة من الطائرات المسيّرة، مدعومةً بتكنولوجيا عسكرية متطوّرة من روسيا والصين، ونتيجة لذلك سيكتسب النظام في طهران قدرة غير محدودة على بسط نفوذه وتعزيزه في الشرق الأوسط، بالتوازي مع تسارعه غير المنضبط نحو امتلاك القنبلة النووية، في ظل غياب الرغبة أو القدرة الأميركية الحقيقية على كبح هذا الطموح".

وتابعت: "في المقابل، برز احتمال ثانٍ لا يقل خطورة، وتحمل عواقبه تداعيات وخيمة؛ إذ قد تؤدّي الاشتباكات المتكرّرة بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز إلى الانزلاق نحو حرب واسعة النطاق وخارجة عن السيطرة. وفي هذا السياق، قد تشن واشنطن هجوماً شاملاً بكل ثقلها العسكري على أهداف استراتيجية وعسكرية داخل الأراضي الإيرانية، سواء بمشاركة إسرائيل أو بدونها، ومع ذلك يفرض الحذر الافتراض بأن القوة العظمى الأميركية لن تتمكّن هذه المرّة أيضاً من إخضاع النظام الإيراني أو هزيمته باستخدام القوة الجوية منفردة".
وقالت: "تثبت التجارب والعمليات العسكرية السابقة، مثل عمليتي شعب كالأسد وزئير الأسد، أنّه مهما بلغ حجم الدمار الذي تُلحقه الولايات المتحدة بالبنية التحتية الإيرانية، فإن هذه الإجراءات ستبقى بلا جدوى ما دام النظام قائماً في طهران. فالنظام يمتلك القدرة على إعادة بناء نفسه سريعاً بروافد دعم من حلفائه في روسيا والصين وكوريا الشمالية، ليستعيد قدراته العسكرية ويخرج من المواجهة أكثر قوة وتنظيماً مما كان عليه قبل الهجوم".
وأردفت "معاريف": "إذا وجدت إسرائيل والولايات المتحدة نفساهما في جولة قتال جديدة دون تحقيق هزيمة كاملة للنظام الإيراني، فمن المرجّح أن تكون هذه الجولة هي الأخيرة التي تقبل واشنطن الانخراط فيها. ويُتوقّع في هذا الصدد أن يكون رد فعل دونالد ترامب متمثّلاً في إعلان استعراضي ومدوٍ يحسم فيه الانتصار في الحرب، ليتبعه فوراً انسحاب سريع وكامل للقوات الأميركية من المنطقة، وهو السيناريو الأكثر خطورة وتأثيراً في المآلات اللاحقة للحرب".
ورأت أن "هذه الخطوة ستترك إسرائيل وحيدة في ساحة المعركة بدون دعم أميركي أو شبكة أمان سياسية دولية، وسط استنزاف حاد لمواردها وتآكل قدرتها الدفاعية الذاتية. ولن تقتصر المواجهة حينها على إيران بمفردها، بل ستمتد لتضع إسرائيل في مواجهة تحالف استراتيجي ناشئ يضم تركيا ومصر والسعودية وباكستان، وهو حلف يستهدف بوضوح وصراحة العمق الإسرائيلي".
"عن التجارب"
وأشارت إلى أن "المراقب لا يحتاج إلى البحث عميقاً في شواهد التاريخ ليدرك كيف انسحبت الولايات المتحدة كقوة عالمية عظمى من فيتنام سابقاً، ومن أفغانستان لاحقاً، تحت وطأة ضربات قوى حرب العصابات المحدودة؛ وهذا هو السيناريو المتوقع عينه، والثمن الفادح الذي ستدفعه إسرائيل جراء ضعف وترهّل العلاقات الأميركية-الإسرائيلية".
وختم الصحيفة تقريرها: "لا سبيل أمام إسرائيل للخروج من هذه الحلقة المفرغة التي تقودها نحو الهاوية إلا بإجراء تغيير فوري وجذري في القيادة السياسية والعسكرية المسؤولة عن هذا المأزق الراهن. إن الدولة بحاجة ماسة إلى قيادة جديدة قادرة على تعزيز مكانة إسرائيل الدولية، وفي مقدّمة ذلك استعادة العلاقات الاستراتيجية الحيوية مع الولايات المتحدة، وتثبيت اتفاقية السلام مع لبنان، وبناء تحالفات متينة مع الدول العربية الأخرى. ويتوازى ذلك حتماً مع العمل الجاد على إعادة بناء واستعادة قوة الجيش الإسرائيلي، وتعزيز الصمود الوطني والاجتماعي، ودفع عجلة الإصلاحات الهيكلية في قطاعات التعليم، والصحة، والبنية التحتية، بالتزامن مع إدارة حازمة ومسؤولة لعجز الموازنة العامة".