"سيرفانتيس" يحتفي برواية "دون كيشوت" بمناسبة اليوم العالمي للكتاب
بمناسبة اليوم العالمي للكتاب، الذي يصادف اليوم الخميس 23 أبريل، نظم معهد “سيرفانتيس” بالرباط بشراكة مع سفارة إسبانيا بالمغرب لقاء للاحتفاء برواية “دون كيشوت” الخالدة لكاتبها ميغيل دي سيرفانتيس.
وقدمت عدد من الشخصيات الثقافية والفكرية والدينية قراءة في واحدة من أعظم الروايات في التاريخ، خلال اليوم الذي يصادف أيضا وفاة كاتبها الروائي ميغيل دي سيرفانتيس ومن جهة أخرى وفاة الأديب والكاتب المسرحي الإنجليزي الشهير ويليام شكسبير والكاتب والشاعر الإسباني إنكا غارسيلاسو دي لا فيغا.

وقال أناستاسيو سانشيز زامورانو، مدير معهد سيرفانتيس بالرباط، إن هذا اليوم يتم فيه تكريم ثلاث شخصيات عالمية توفيت في اليوم نفسه تقريبا من عام 1616: شكسبير، وإنكا غارسيلاسو دي لا فيغا، وسيرفانتيس، والتي قررت “اليونسكو” على إثرها اختيار يوم 23 أبريل ليكون “اليوم العالمي للكتاب”.
وأضاف زامورانو أن “دون كيشوت”، العمل الأبرز لسيرفانتيس، يظل مرجعا في الأدب العالمي لكونه يُعتبر الرواية الحديثة الأولى وأحد أكثر الكتب مبيعا وترجمة في العالم. وبعد مرور وقت طويل جدا على وفاته، لا يزال لعمله قيمة عالمية لمحتوياته التي تبقى معاصرة كما كانت وقت كتابتها من حيث: “النقد الاجتماعي، الدفاع عن المرأة وعن العزل، مساعدة المحتاجين، تمجيد الصداقة، الصراع ضد الطموح والفساد، نقد الظلم والغباء البشري”.

وتابع: “وفي إطار هذا الاحتفاء، تقرر المساهمة برمزية عبر استحضار هذه القيم الأخلاقية والجمالية. فالعالم الذي نعيش فيه اليوم لم يتغير كثيرا عما وصفه سيرفانتيس؛ مما يجعل استرجاع دروس ‘الكيخوته’ ضرورة أخلاقية تذكرنا بأهمية التمسك بالمبادئ الإنسانية السامية في مواجهة التحديات الراهنة التي تفرضها المتغيرات الدولية”.
وقد اعتمد برنامج اللقاء اليوم، وفق المتحدث، على منهجية قراءة تسلسلية للرواية من الفصل الأول وصولا إلى الخاتمة التي تسجل وفاة “دون كيخوته”. وتم التركيز خلال هذه القراءات على استخراج أهم الحِكم والمبادئ والقيم التي تضمنتها الفصول، لتقريب الجمهور من فكر سيرفانتيس وفلسفته في الإصلاح الاجتماعي من خلال الأدب الرفيع.

وافتتحت القراءات بمشاركة كريستوبال لوبيز روميرو، الكاردينال الساليزي رئيس أساقفة الرباط، الذي قال إن لغة الأدب تعكس المفاهيم المختبئة في ذهن الكاتب، حيث تبرز روعة الشعر حتى عند التغني بالأشياء البسيطة. كما أشار إلى أن التظاهر بالقداسة لا يضر أحدا سوى صاحبه، مشددا على أن طريق الفضيلة ضيق وصعب مقارنة بطريق الرذيلة الواسع والسهل.
وأوضح روميرو أن الحقيقة قد تضعف لكنها لا تنكسر، فهي تطفو دائما فوق الكذب مثلما يطفو الزيت فوق الماء. واعتبر أن النبل الحقيقي يكمن في الفضيلة، وهي خصلة يحاربها الأشرار أكثر مما يقدرها الأخيار، مؤكدا أن “السلاح يحتاج إلى روح قوية تماما كالأدب”.

وذكر الكاردينال الساليزي رئيس أساقفة الرباط أن الغاية من السلاح هي تحقيق السلام، وهو أعظم خير يرجوه البشر في هذه الحياة الدنيا. كما لفت الانتباه إلى أن الكلمات الشريفة تعكس نبل قائلها أو كاتبها، محذرا من أن نوبات الغضب بين المحبين غالبا ما تنتهي بتبادل اللعنات والندم.
وشدد المتحدث على أن أعمال الخير التي تُؤدى بتراخٍ وفقدان للرغبة لا قيمة لها ولا تستحق الثناء. وأوضح أن الحكم القصيرة تستند إلى خبرات عميقة، معتبرا أن الحزن خُلق للإنسان ليتدبره؛ لكن المبالغة في الاستسلام للمشاعر الحزينة قد تجرد المرء من إنسانيته.

وشهد اللقاء مشاركة وفود وشخصيات من دول مختلفة، ويقول المعهد إنها تأكيد على الصبغة العالمية لهذا العمل الذي يتجاوز الحدود واللغات، ويبقى راسخا على مرور العصور.
The post "سيرفانتيس" يحتفي برواية "دون كيشوت" بمناسبة اليوم العالمي للكتاب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.