سيراميك رأس الخيمة تحوّل إغلاق هرمز إلى مكسب في الهامش خلال الربع الثاني

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

حققت سيراميك رأس الخيمة، أكبر مُصنّع سيراميك في العالم من حيث الطاقة الإنتاجية، نمواً في صافي الربح بنسبة 2.9% خلال الربع الثاني من عام 2026 ليصل إلى 68.3 مليون درهم (نحو 18.6 مليون دولار)، في وقت واجهت فيه المجموعة واحدة من أصعب بيئات التشغيل الإقليمية منذ سنوات بفعل إغلاق مضيق هرمز واضطراب سلاسل الإمداد.

وأظهر إفصاح للشركة صدر اليوم أن الإيرادات بقيت شبه مستقرة عند 822.8 مليون درهم (نحو 224.1 مليون دولار)، لكن المؤشر الأهم أن الشركة رفعت هامشها الإجمالي إلى 41.0% رغم التحديات، ما يعكس قدرة تشغيلية على امتصاص الصدمات الخارجية.

وجاءت نتائج الربع الثاني للشركة المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية بقيمة سوقية تناهز 2.4 مليار درهم (نحو 653.6 مليون دولار)، والتي تُعتبر من الأسماء المرجعية في قطاع مواد البناء الخليجي، لتؤكد متانة نموذج أعمالها الإقليمي، إذ نجحت في تعويض تراجع أسواق التصدير التقليدية عبر تعزيز حضورها في الإمارات والسعودية، السوقين الأسرع نمواً ضمن محفظتها.

كما أقرّ مجلس الإدارة توزيع أرباح مرحلية بواقع 10 فلوس للسهم، بقيمة إجمالية 99.3 مليون درهم (27.0 مليون دولار)، بما يتسق مع التزامها بحد أدنى قدره 20 فلساً سنوياً حتى عام 2027، في إشارة إلى ثقة الإدارة في استمرارية التدفقات النقدية رغم تحديات البيئة التشغيلية.

وسيراميك رأس الخيمة مجموعة صناعية إماراتية رائدة عالمياً في تصنيع البلاط والأدوات الصحية وأدوات المطبخ والخلاطات، بمحفظة تصدير تغطي أكثر من 150 دولة ارتكازاً على قواعد إنتاج في الإمارات والهند وبنغلاديش وإيران.

 

إعادة توزيع جغرافي ذكي

 

بحسب بيانات الشركة، يكشف الأداء الجغرافي عن استراتيجية واضحة لإعادة تركيز المبيعات، لا عن تراجع عام في الطلب. فقد ارتفعت إيرادات الإمارات بنسبة 22.7% إلى 298.2 مليون درهم (نحو 81.2 مليون دولار)، مدفوعةً بنشاط قوي في قطاعي العقارات والإنشاءات، بينما نمت إيرادات السعودية بنسبة 11.6% إلى 60.8 مليون درهم (نحو 16.6 مليون دولار) نتيجة تحوّل استراتيجي نحو فئة البورسلين الفاخر عالي القيمة.

كما سجّلت بنغلاديش نمواً بنسبة 20.7% إلى 59.0 مليون درهم (نحو 16.1 مليون دولار) بدعم من قوة الطلب المحلي، فيما ارتفعت إيرادات قطاع البلاط عالمياً بنسبة 1.7% إلى 482.5 مليون درهم (نحو 131.4 مليون دولار)، مدفوعةً بالأداء القوي في الإمارات والسعودية وبنغلاديش تحديداً.

في المقابل، تراجعت إيرادات أوروبا بشكل حاد بنسبة 35.7% إلى 57.8 مليون درهم (نحو 15.7 مليون دولار) بسبب ارتفاع تكاليف شحن الصادرات، وانخفضت إيرادات الهند بنسبة 15.8% إلى 73.7 مليون درهم (نحو 20.1 مليون دولار) نتيجة تقلبات صرف العملة ونقص الغاز محلياً.

 

كيف صمد الهامش رغم اضطراب سلاسل الإمداد

 

يكمن جوهر القصة في أن الشركة حسّنت ربحيتها الإجمالية بمعدل 40 نقطة أساس على أساس سنوي، متجاوزةً حتى موازنتها الداخلية بفارق 140 نقطة أساس، وذلك بفضل قوة المبيعات في الإمارات وتحسّن مزيج المنتجات.

واللافت أن هذا التطور تحقق رغم أن توقف إمدادات الغاز الطبيعي في نيسان/أبريل كلّف المجموعة 15.1 مليون درهم (نحو 4.1 ملايين دولار) من ربحها الإجمالي؛ فلو استُبعد هذا الأثر الطارئ لكان الهامش قد بلغ 42.9%، ما يشير إلى أن التحسّن التشغيلي الفعلي أعمق مما تُظهره الأرقام المعلنة.

في المقابل، سجّلت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك تراجعاً طفيفاً بنسبة 2.0% إلى 157.5 مليون درهم (42.9 مليون دولار)، نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن اللوجستية التي قفزت إلى ما بين 2.5 و3 أضعاف مستويات ما قبل الأزمة.

وهذا يعني أن الإدارة نجحت في حماية هامش الربح الإجمالي، لكنها تحمّلت جزءاً من كلفة الأزمة على مستوى المصاريف التشغيلية، وهو أمر متوقع في ظل اضطراب غير مسبوق في طرق الشحن الإقليمية.

 

أداء النصف الأول يعكس مرونة تدريجية

نتائج النصف الأول من العام أقل قوة من الربع الثاني وحده، إذ بلغ الربح قبل الضريبة 138.7 مليون درهم (نحو 37.8 مليون دولار) بانخفاض 8.3%، وصافي الربح 106.5 مليون درهم (نحو 29 مليون دولار) بانخفاض 7.6%.

هذا التفاوت بين الربعين يعكس أن الربع الأول كان الأكثر تأثراً بالصدمة الإقليمية، بينما جاء الربع الثاني ليؤكد أن الإدارة بدأت تستوعب الأزمة تدريجياً عبر إجراءات إدارية استباقية شملت ضبط التكاليف وتحسين إدارة السيولة وتنويع مسارات الشحن عبر جدة وسلطنة عمان.

في الجانب المالي، حافظت الشركة على انضباط لافت حيث انخفض صافي الدين 2.6% إلى 1.52 مليار درهم ( نحو 413.9 مليون دولار)، وتحسّنت نسبة الرافعة المالية، أي صافي الدين إلى الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك، إلى 2.48 مرة من 2.53 مرة في آذار/مارس.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية