سوس.. أكثر من 400 مدير تربوي يحتجون في وقفة جهوية ويرفضون “التماطل” في صرف التعويضات
التأم أكثر من 400 متصرف تربوي من مديري المؤسسات التعليمية بجهة سوس ماسة، في وقفة احتجاجية إنذارية أمام مقر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، اليوم الخميس 11 يونيو الجاري؛ وذلك احتجاجا على عدم صرف مستحقات التعويضات الخاصة بهذه الفئة منذ أسابيع، وبعد طول انتظار.
وأعلن التنسيق النقابي الجهوي لهذه الفئة، في بيان مشترك حصل موقع “لكم” على نظير منه، رفضه لما وصفه بسياسة “التماطل والتسويف” التي تنهجها الأكاديمية في تدبير ملف التعويضات عن الأعباء الإضافية، محذراً من تداعيات استمرار هذا الوضع على مناخ الاستقرار المهني والاجتماعي داخل المنظومة التربوية.
وعبّر التنسيق النقابي في بيانه عن قلقه واستيائه الشديدين من الطريقة التي يُدبر بها هذا الملف، معتبرا أن أكاديمية سوس ماسة باتت تشكل استثناء سلبا على المستوى الوطني في ما يتعلق بتنزيل الاتفاقات المبرمة بشأن صرف التعويضات المالية المستحقة، رغم وجود توافقات سابقة على المستوى المركزي بين الوزارة والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية.
وأكد البيان النقابي المشترك أن التأخير المتواصل في صرف هذه التعويضات يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام الإدارة الجهوية بتنفيذ الاتفاقات والوفاء بالتعهدات المعلنة، خاصة أن المتصرفين التربويين يضطلعون بأدوار محورية في تدبير المؤسسات التعليمية وضمان استمرارية المرفق العمومي، في ظروف مهنية تتسم بتزايد المسؤوليات وتعقد المهام الإدارية والتربوية.
وأشار التنسيق إلى أن هذه الفئة تتحمل أعباء مهنية وتنظيمية متزايدة من أجل تأمين السير العادي للمدارس وإنجاح مختلف البرامج والمشاريع الإصلاحية، الأمر الذي يجعل من التعويضات المالية جزءا من الحقوق المهنية المستحقة وليس مجرد امتيازات ظرفية.
وانتقد البيان اعتماد مقاربة تمييزية في تدبير صرف المستحقات المالية بين المديريات الإقليمية التابعة للجهة، معتبرا أن هذا الوضع يتعارض مع مبادئ المساواة والإنصاف وتكافؤ الفرص بين الموظفين المنتمين إلى السلك نفسه، كما ندد بما وصفه بـ”ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين” في التعاطي مع هذا الملف المطلبي.
وفي السياق ذاته، رفض التنسيق النقابي بشكل قاطع ما سماه “المقاربة الأحادية” للأكاديمية، متهما إياها بالتراجع عن مخرجات الحوار القطاعي المتوافق بشأنها مع المركزيات النقابية، وهو ما اعتبره مساسا بمصداقية الحوار الاجتماعي وآلياته التفاوضية.
ويرى متتبعون للشأن التربوي أن هذا الملف يطفو في ظرفية دقيقة تعرفها المنظومة التعليمية، بالتزامن مع مواصلة تنزيل مشاريع إصلاح المدرسة العمومية وتفعيل مقتضيات خارطة الطريق التربوية؛ مما يجعل الحفاظ على الاستقرار المهني والاجتماعي لمختلف الأطر التربوية والإدارية شرطا أساسيا لإنجاح الأوراش الإصلاحية المفتوحة.
ويحذر الفاعلون النقابيون من أن استمرار حالة الجمود قد يدفع نحو أشكال احتجاجية وتصعيدية جديدة، خصوصا في ظل تزايد الشعور بالإحباط لدى المتصرفات والمتصرفين التربويين الذين ينتظرون تسوية أوضاعهم المالية وفق ما تم الاتفاق عليه سابقاً.
وبين مطالب النقابات بتفعيل الالتزامات المعلنة وتمكين المتصرفين من مستحقاتهم، وتمسك الإدارة بمقاربتها الحالية، يبقى ملف التعويضات عن الأعباء الإضافية أحد أبرز بؤر التوتر داخل قطاع التربية والتكوين بجهة سوس ماسة، في انتظار ما ستسفر عنه جولات الحوار المقبلة من حلول قادرة على احتواء الاحتقان المتصاعد.