سوريا تستعيد آثارها من فرنسا بعد 15 عاماً.. 23 قطعة تحمل ذاكرة الحضارات

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

دمشق – النهار

 

في مشهد حمل أبعاداً ثقافية تتجاوز البروتوكول السياسي، لم تحمل الطائرة الرئاسية الفرنسية التي أقلّت الرئيس إيمانويل ماكرون إلى دمشق خلال زيارته الأخيرة وفداً رسمياً فقط، بل حملت أيضاً 23 قطعة أثرية سورية عادت إلى موطنها بعد غياب دام نحو خمسة عشر عاماً، في خطوة تمثل إنجازاً جديداً في مسار استعادة التراث السوري والحفاظ على ذاكرته الحضارية.

 

ما قصة هذه القطع؟

وتعود قصة هذه القطع إلى عام 2010، عندما غادرت سوريا ضمن إعارة رسمية إلى معهد العالم العربي في باريس للمشاركة في معرض ثقافي يعرّف بالحضارة السورية. إلا أن اندلاع الثورة السورية عام 2011، وما تبعه من قطيعة دبلوماسية بين فرنسا والنظام السوري آنذاك، حال دون إعادتها في موعدها، لتبقى محفوظة في فرنسا طوال سنوات الحرب.

 

وفي حديث خاص لـ"النهار"، أكد أحمد نهاد زيدان، المسؤول الإعلامي في المديرية العامة للآثار والمتاحف، أن عودة هذه المجموعة الأثرية تحمل رسالة مهمة إلى الشعب السوري، باعتبارها تمثل جزءاً من تاريخ البلاد وهويتها الثقافية.

 

إلى أي حقبة تنتمي القطع؟

وقال زيدان إن القطع المستردة تنتمي إلى مراحل تاريخية مختلفة، تمتد من عصور ما قبل التاريخ مروراً بالحضارات التي ازدهرت على الأرض السورية، وصولاً إلى العصر العباسي، مشيراً إلى أنها جاءت من مناطق سورية متعددة، وهو ما يعكس التنوع الحضاري الذي تميزت به سوريا عبر آلاف السنين.

 

وأوضح أن استعادة هذه الآثار جاءت نتيجة تعاون بين وزارة الثقافة السورية ووزارة الخارجية السورية ووزارة الخارجية الفرنسية، بالتنسيق مع معهد العالم العربي في باريس، وهو ما أفضى إلى إعادة المجموعة كاملة، والبالغ عددها 23 قطعة أثرية.

 

معرض لعرض القطع

وأضاف أن المديرية العامة للآثار والمتاحف فتحت خمساً من الصناديق التي وصلت إلى دمشق بحضور وسائل الإعلام، لإتاحة الفرصة أمام الصحفيين لتوثيق جانب من القطع المستردة، فيما يجري العمل حالياً على تجهيز معرض خاص يضم كل القطع، على أن يُفتتح خلال الفترة القريبة المقبلة.

 

وأشار زيدان إلى أن المعرض المرتقب سيمنح السوريين فرصة مشاهدة هذه الكنوز الأثرية التي عادت إلى وطنها بعد سنوات طويلة، مؤكداً أن المديرية تسعى إلى تقديمها بطريقة تبرز قيمتها التاريخية والحضارية، وتعكس المكانة التي تحتلها سوريا في تاريخ الحضارات الإنسانية.

 

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتواصل فيه الجهود السورية والدولية لحماية التراث الثقافي، بعد سنوات شهدت تعرض العديد من المواقع الأثرية والمتاحف لأعمال التخريب والنهب والاتجار غير المشروع بالآثار، الأمر الذي جعل استعادة أي قطعة أثرية تمثل استعادة لجزء من الذاكرة الوطنية.

 

ورغم أن عدد القطع العائدة لا يتجاوز 23 قطعة، فإن قيمتها لا تُقاس بالأرقام، بل بما تحمله من شواهد على حضارات تعاقبت على الأرض السورية منذ آلاف السنين. ومع الاستعداد لافتتاح معرض خاص بها، تمثل عودتها رسالة تؤكد أن التراث السوري، مهما ابتعد، يبقى جزءاً أصيلاً من هوية البلاد، وأن الحفاظ عليه مسؤولية ثقافية وإنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة.

 

قطع أثرية.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية