سهم "جبل عمر" مطوّر فنادق الحرم المكي يرتفع رغم تراجع أرباحه 70%
ارتفع سهم "جبل عمر للتطوير" على مدى جلستين متتاليتين، قبل أن يتعرض لضغوط جني أرباح خلال تداولات اليوم الثلاثاء.
وجاء الارتفاع رغم إعلان الشركة تراجع صافي أرباحها بنسبة 70% خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، في مؤشر على أن المستثمرين قرأوا ما وراء الرقم السلبي.
وصعد السهم بنسبة 2.50% في تداولات الأحد، ثم قفز 8.54% في جلسة الإثنين، قبل أن يتراجع بنسبة 2.58% في منتصف جلسة الثلاثاء إلى 17.34 ريال (4.62 دولار).
الشركة مدرجة في سوق "تداول" السعودي، وتُعد إحدى أهم الجهات المستفيدة من موسمي الحج والعمرة، حيث يزور مكة المكرمة سنوياً ملايين المسلمين من حول العالم، وتوفر الشركة جزءاً كبيراً من الغرف الفندقية القريبة جداً من الحرم المكي التي يحتاجها هؤلاء الزوار. هذا يجعل أداء الشركة مؤشراً مباشراً على نشاط قطاع استضافة الحجاج والمعتمرين، وهو قطاع تستثمر فيه السعودية بكثافة كجزء من خطة "رؤية 2030" لرفع الطاقة الاستيعابية لمكة المكرمة.
ما وراء الرقم: أرباح استثنائية لا تراجع تشغيلي
بلغ صافي ربح الشركة خلال النصف الأول من 2026 نحو 275 مليون ريال (73.3 مليون دولار)، مقابل 904 مليون ريال (241 مليون دولار) في الفترة المماثلة من عام 2025. وأوضحت الشركة في إفصاحها لـ"تداول" أن الفارق الكبير يعود إلى أن أرباح النصف الأول من 2025 تضمنت بنوداً غير متكررة بقيمة إجمالية تقارب 941 مليون ريال (250.8 مليون دولار)، شملت:
أرباحاً من بيع أصول وأراضٍ بلغت 918 مليون ريال (244.7 مليون دولار) ومكاسب قيمة عادلة لأدوات مالية مرتبطة بتحويل دين إلى حقوق ملكية بلغت 23 مليون ريال (6.1 مليون دولار).
هذا ما يفسر انخفاض بند "الإيراد التشغيلي الآخر" من 907 مليون ريال (241.8 مليون دولار) إلى أربعة ملايين ريال (1.1 مليون دولار) فقط. بمعنى آخر، لولا هذه العملية الاستثنائية في العام الماضي، لكانت المقارنة بين الفترتين تُظهر تحسناً وليس تراجعاً.
مؤشر أفضل لقياس الأداء الفعلي هو الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء (EBITDA المعدلة)، التي تستبعد البنود غير المتكررة، وقد ارتفعت بنسبة 15% على أساس سنوي إلى 793 مليون ريال (211.4 مليون دولار)، ما يؤكد أن التشغيل الأساسي للشركة يتحسن فعلياً. كذلك تراجعت خسائر الانخفاض في القيمة 79% إلى 55 مليون ريال (14.7 مليون دولار)، بينما ارتفعت المصاريف العمومية والإدارية بشكل محدود 5% إلى 53 مليون ريال (14.1 مليون دولار).
الإيرادات: الحج والعمرة يعوّضان تراجع الزوار الدوليين
بلغ إجمالي إيرادات الشركة 1.4 مليار ريال (387.6 مليون دولار)، بنمو 16% عن 1.2 مليار ريال (333 مليون دولار) في النصف الأول من 2025. وأوضحت الشركة أن هذا النمو مدفوع بعدة عوامل:
• التحسن التدريجي في أداء الفنادق الجديدة وافتتاح فندق روتانا.
• توسع محفظة أصول الشركة وتحسين استراتيجية التسعير.
• إقبال قوي من الزوار المحليين وموسم الحج، عوّض تراجع أعداد الزوار الدوليين والإقليميين المرتبط بتوترات جيوسياسية في المنطقة.
• نمو إيرادات المراكز التجارية مع زيادة المساحات التأجيرية المشغولة.
قطاع الفنادق: المحرك الأساسي للنمو
يمثل قطاع الفنادق العمود الفقري لإيرادات الشركة، محققاً نمواً بنسبة 17% إلى 1.3 مليار ريال (357 مليون دولار). ارتفع إجمالي الغرف المتاحة بنسبة 11% إلى 6,591 غرفة بعد إضافة 652 غرفة جديدة، مع الحفاظ على معدل إشغال مستقر عند 73% رغم هذا التوسع -إشارة إلى أن الطلب استوعب العرض الجديد بسلاسة. كما ارتفع متوسط السعر اليومي للغرفة 6% إلى 1,296 ريال (345.5 دولار)، ليدفع متوسط الإيراد لكل غرفة متاحة للارتفاع 7% إلى 948 ريال (252.7 دولار).
اللافت أن الفنادق "قيد التشغيل التدريجي" (التي لم تصل بعد لكامل طاقتها) سجلت أعلى معدلات النمو، بارتفاع إيراداتها 40% إلى 589 مليون ريال (157 مليون دولار)، ما يشير إلى أن هامش النمو المستقبلي لا يزال قائماً كلما اكتمل تشغيل هذه الفنادق بالكامل.
قطاع المراكز التجارية: نمو أكثر تواضعاً
سجل قطاع المراكز التجارية إيرادات بلغت 110 مليون ريال (29.3 مليون دولار)، بنمو 6% مدفوعاً بزيادة المساحات التأجيرية المشغولة 10% إلى 34,288 متراً مربعاً. لكن الأصول قيد التشغيل التدريجي في هذا القطاع تراجعت إيراداتها 24% رغم نمو المساحة المشغولة فيها 24%، ما يشير إلى أن بعض المشاريع الجديدة لا تزال في مرحلة مبكرة من تحقيق عوائد متناسبة مع الإشغال.
الصورة الأكبر
تعكس نتائج جبل عمر نمطاً يتكرر في اقتصاد الحج والعمرة: تراجع مؤقت في أعداد الزوار الدوليين بسبب توترات إقليمية، يقابله إقبال محلي وموسم حج نشط يحدّان من الأثر السلبي. بالنسبة لأي مستثمر مهتم بقطاع السياحة الدينية -وهو قطاع بمليارات الدولارات يعتمد عليه الاقتصاد السعودي بشكل متزايد- الرسالة الأوضح من هذه النتائج ليست في الرقم السلبي لصافي الربح، بل في الأداء التشغيلي الأساسي القوي وسط ظروف إقليمية صعبة. هذا ما يفسر تفاعل السوق الإيجابي مع السهم، ويبقي التركيز المستقبلي على مدى استمرار الفنادق الجديدة في الوصول إلى طاقتها الكاملة، ومدى استدامة الطلب المحلي في تعويض أي تراجع محتمل بالزوار الدوليين.