سندات الباندا: ما هي؟ وما فوائدها وحجم سوقها العالمي؟
تتجه العديد من البلدان اليوم، مع ارتفاع الفائدة على الدولار، إلى التحول من وول ستريت إلى أدوات الدين منخفضة الفائدة، مثل سندات الباندا في السوق الصينية؛ ففي ظل تزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، أصبحت السندات المقوّمة باليوان، بعوائدها المستقرّة وجودتها الائتمانية العالية، ملاذاً آمناً لتوزيع الأصول العالمي.
فما هي سندات الباندا؟
ولماذا زاد الإقبال عليها؟
وما هو حجم سوق سندات الباندا عالمياً؟
ما هي "سندات الباندا"؟
سندات الباندا (Panda Bonds) هي أدوات دين للحصول على تمويل متوسط أو طويل الأجل في هيئة سندات تصدرها كيانات أجنبية (حكومات/مؤسسات مالية/ شركات) في السوق المالية الصينية، وتكون مقوّمة باليوان الصيني/الرينمبي، ومحدّدة السعر والفائدة والأجل، بهدف توفير سيولة مالية بعملات أجنبية للجهة المصدرة للسندات، سواء أكانت حكومة أم شركة أجنبية، لذات الغايات الخاصة بسندات الساموراي.
تحدّد قيمة الفائدة على سند الباندا الصيني حسب حجم الإصدار ووقته. ولكن المتوسط العام لأسعار الفائدة على سندات الباندا الصينية يتراوح عادةً ما بين 3.5 و5%، كما تتراوح مدّة السند من عام إلى 5 أعوام لسندات الباندا متوسّطة الأجل، ومن 5 إلى 10 أعوام للسندات طويلة الأجل؛ وقيمة السند من 1 إلى 4 مليارات يوان.

كيف تعمل سندات الباندا؟
إذا رغبت حكومة دولة أو مؤسسة مالية دولية أو شركة أجنبية في الحصول على تمويل أجنبي بفائدة منخفضة، فتسذهب إلى سوق المال الصينية، حيث تطلب من هيئة الرقابة المالية أن تصدر "سندات باندا" داخل السوق الصينية، وبالعملة المحلية لدولة الصين (اليوان/ الرنمينبي)، وستحدّد حجم الطرح وسعر الفائدة وأجل السند.
وبعد موافقة الجهات الرقابية والتنظيمية الصينية، يجري طرح السندات في السوق، ثم يبدأ المستثمرين الصينيون والأجانب في شراء هذه السندات بالعملة الصينية. وبعد ذلك تحصل الجهة الأجنبية المُصدرة للسند على عائد مبيعات السندات، على أن تلتزم بسداد الفوائد لحملة السندات في التوقيتات المتفق عليها، والمُعلن عنها وقت الطرح؛ وعند انقضاء مدة السند تسدد الجهة المُصدّرة كامل قيمة السند الأسمية لحملة السندات.
مزايا وعيوب سندات الباندا
أبرز مزايا سندات الباندا هي أنها تمنح ميزة مزدوجة للمُصدّرين والمستثمرين؛ فهي تتيح للحكومات والشركات الدولية الوصول إلى قاعدة تمويل محلية ضخمة في الصين، وتنويع مصادر الاقتراض بعيداً عن الدولار واليورو، كما تساعد الجهات التي لديها إيرادات أو استثمارات داخل الصين على تقليل مخاطر العملة عبر الاقتراض باليوان.
بالنسبة إلى بكين، تُعدّ هذه السندات أداة لتعزيز تدويل اليوان ودمج سوق الدين الصينية بشكل أعمق في النظام المالي العالمي، وهي ذات جاذبية لا تخلو من قيود، إذ يواجه المصدّرون متطلبات تنظيمية ومحاسبية صينية قد تكون أكثر تعقيداً من الأسواق الدولية المعتادة، كما أن سيولة التداول قد تختلف بحسب نوع المُصدر وحجم الإصدار، فيما تبقى مخاطر سعر الصرف قائمة إذا كانت إيرادات الجهة المصدّرة بعملات أخرى غير اليوان. كذلك، فإن الاعتماد على شهيّة المستثمرين المحليين الصينيين يجعل تسعير هذه السندات حسّاساً لتحركات السياسة النقدية في الصين، وتوقعات اليوان، ومستوى الانفتاح المالي الذي تسمح به السلطات.
أمثلة على سندات الباندا
مثال على سندات الباندا، تدرس باكستان طرح سندات باندا، للمرة الأولى هذا الأسبوع، بقيمة مليار دولار. ويشرف على عملية طرح الشريحة الأولى من السندات بقيمة 250 مليون دولار كلٌّ من بنك التنمية الآسيوي، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.
وفي تشرين الأول (أكتوبر) عام 2023، نجحت مصر، كأول دولة في الشرق الأوسط وأفريقيا، في إصدار سندات دولية "باندا" مستدامة في سوق المال الصينية، التي تخصص لتمويل مشروعات بنحو 3.5 مليارات يوان صيني، بما يُعادل 500 مليون دولار، بعائد 3.5% سنويًا لأجل 3 سنوات، وفق مصلحة الضرائب المصرية.
حجم سوق سندات الباندا
يُقدَّر حجم سوق سندات الباندا القائمة بنحو 499.73 مليار يوان، أي ما يعادل تقريباً 73 مليار دولار، بحسب بيانات نقلتها صحيفة سيكيوريتيز ديلي (Securities Daily) عن شركة ويند إنفورميشن (Wind Information) المتخصصة في المعلومات المالية ومقرها شانغهاي، حتى منتصف نيسان (أبريل) 2026، كما بلغ حجم الإصدارات منذ بداية عام 2026 حتى ذلك التاريخ نحو 102.24 مليار يوان عبر 52 إصداراً، بزيادة سنوية تقارب 91.8%.