سلفات ومنح عيد الأضحى تعود إلى الواجهة في عدد من القطاعات العمومية
شرعت بعض الإدارات العمومية ومؤسسات الأعمال الاجتماعية بالمغرب، مبكرا، في الكشف عن كيفيات دعمها للموظفين التابعين لها من أجل اقتناء أضحية العيد لهذه السنة.
وأفادت المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لموظفي العدل بتحديد قيمة سُلفة عيد الأضحى لهذه السنة في 2000 أو 3000 درهم، على أن يقوم المستفيدون منها بتسديدها خلال 10 أشهر، وفق خاصية الاقتطاع المباشر من المنبع.
وبينما دعت الراغبين في الاستفادة منها إلى تعبئة طلب مخصص لهذا الغرض، أوضحت المؤسسة، في بيان يحمل توقيع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن المنحة المخصصة لعيد الأضحى تبلغ قيمتها 1500 درهم؛ وذلك بناء على قرار مجلس التوجيه والمراقبة في يوليوز 2020.
بدوره، أوضح المكتب الوطني النقابي للشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستيكية (UGTM)، مؤخرا، أن الحوار الاجتماعي مع إدارة الشركة نص على صرف منحة عيد الأضحى بقيمة 2500 درهم، مع إمكانية الاستفادة من سلفٍ بالقيمة نفسها تحت الطلب.
ومثلما هو الحال كل سنة، تجدد النقاش على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي ما بين الموظفين في شأن الإجراءات المرتقب اعتمادها خلال عيد الأضحى المقبل، سواء تعلق الأمر بمنحة أو بسلف بدون فوائد.
وفي هذا الصدد، دعا عدد من المهتمين إلى إنصاف بعض القطاعات، لا سيما العمومية، عبر اعتماد إجراءات “أكثر عدلا”، والتي من شأنها أن تمكن من قضاء عيد الأضحى بعيدا عن حسابات التكاليف وضغوط البنوك، معتبرين أن “الزيادات في الأجور لم تستطع كبح جماح الغلاء”.
وفي هذا الصدد، أكدت سميرة الرايس، رئيسة المكتب الوطني للاتحاد النقابي للموظفين (UMT)، أن “الوضع الحالي يعرف ارتفاعات متتالية في تكاليف المعيشة اليومية للمغاربة، والتي تصبح مضاعفة مع تعدد الأعباء الأسرية المرتبطة بالأبناء، من تعليم وعلاج وتمدرس أيضا”.
ونوهت الرايس، في تصريح لهسبريس، بـ”أي مبادرة من شأنها أن تخفف ضغط مناسبة اجتماعية من قبيل عيد الأضحى على الموظفين بالمغرب، إلى جانب الأجراء أيضا، سواء تعلق الأمر بسلفة أو بمنحة”، مثيرة بالمناسبة “إشكالية التفاوت في الإجراءات المتخذة ما بين القطاعات العمومية، إذ يستفيد البعض من منحة 2000 درهم؛ بينما يستفيد البعض من 500 درهم فقط”.
وتابعت رئيسة المكتب الوطني للاتحاد النقابي للموظفين بأن “هذا التفاوت يكشف عن غياب مبدأ المساواة بين الموظفين؛ فبينما يستفيد البعض من منح مهمة، يُحرم آخرون أو يحصلون على دعم ضعيف لم يتغير منذ سنوات”.
وأكدت الفاعلة النقابية على ضرورة “ضمان توزيع عادل ومنصف للدعم، بما يحقق تكافؤ الفرص ويحد من هذه الفوارق التي لا مبرر لها، خاصة أن الأعباء المعيشية واحدة تقريبا بالنسبة للجميع”.
وأبرزت، في السياق نفسه، أن “عيد الأضحى لهذه السنة يأتي في سياق جد صعب، حيث تراجعت القدرة الشرائية لثلة من الشرائح المجتمعية، بما فيها الموظفون الذين يشكلون عادة الطبقة الوسطى”.
أما رشيد ساري، محلل اقتصادي رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، فأكد أن “من الملاحظات الإيجابية في الآونة الأخيرة أن أضحية العيد لم تعد تشكل ذلك العائق، نظير عدم تزامنها مع عطلة الصيف أو الدخول المدرسي، مثلما كان عليه الحال خلال العقد الأخير”.
وبخصوص بعض الإجراءات التي تقوم بها الإدارات أو مؤسسات الأعمال الاجتماعية، بما في ذلك سلفة أو قرض بدون فوائد، أبرز ساري أن “الإشكالية تكمن بالأساس في معايير توزيع هذه الاعتمادات، حيث يتم في بعض الأحيان اعتماد معيار عكسي (تقل المنحة عند ارتفاع الأجر)؛ وهو المعيار الصحيح”.
وذكر المحلل الاقتصادي أن “الدعم يجب أن يوجه إلى الفئات الأقل دخلا والأكثر احتياجا، خاصة أن الطبقات الفقيرة هي التي تحرص أكثر على إقامة شعيرة عيد الأضحى؛ بينما تخلت عنها فئات من الطبقتين المتوسطة والغنية”.
والسؤال المطروح، وفق المتحدث عينه، هو حول “مدى وفاء بعض المنح التي يتم توزيعها على الموظفين أو الأجراء بالغرض في ظل التضخم وارتفاع أسعار الأضاحي، إذ تتراوح عادة ما بين 2000 و2500 درهم؛ في حين أن أسعار الأضاحي قفزت إلى مستويات قياسية”.
وتابع رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة: “من لا يمتلك القدرة المالية الكافية فمن الأفضل له ألا يكلف نفسه ما لا يطيق، حتى يبقى في مأمن من الضغوط المالية والديون التي ستثقل كاهله لاحقا، في حالة الاستفادة من سلفة من إدارة أو مؤسسة أعمال اجتماعية معينة”.
وحول عدم قدرة الزيادات في الأجور الأخيرة، لا سيما على مستوى القطاع العام، على جعل الموظفين (العموميين تحديدا) في منأى عن ضغوطات عيد الأضحى، ذكر ساري أن “الزيادات الطفيفة في الأجور لا تتناسب مطلقا مع موجة الغلاء الفاحش التي نعيشها، على اعتبار أن مستوى التضخم يتجاوز بكثير الأرقام المعلن عنها من قبل الجهاز التنفيذي”.
The post سلفات ومنح عيد الأضحى تعود إلى الواجهة في عدد من القطاعات العمومية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.