سلام: طريق المفاوضات ليست سهلة لكنّها الأنسب لحماية لبنان

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اليوم السبت أن "ما شهدناه في اليومين الماضيين ليس مجرّد توسيع لنطاق الاعتداءات الإسرائيلية، ولا مجرّد عبور إلى شمال نهر الليطاني وصولاً إلى مشارف النبطية، قلعة جبل عامل الأبية، أو قصفاً ممنهجاً على صور، أرجوانة البحر المتوسّط العريقة، وقرى قضائها وأبنائها الصامدين الصابرين".

وقال، في كلمة له من السراي الحكومي: "القاصي والداني يعرف أن هذه الحرب لم نختارها بل أنّها فرضت علينا، كما يعرف كم باتت كلفتها مرتفعة في الأرواح والأرزاق. لذلك نحن، اليوم مصمّمون ليس على وقف هذه الحرب فحسب، بل أيضاً على تحصين بلدنا وحماية مستقبل أبنائنا فيه، فنحول دون تحويل وطننا مجدّداً إلى صندوق بريد لرسائل إقليمية او دولية، أو السماح باستخدامه ساحة مفتوحة لحروب الأخرين وصراعاتهم. لذلك قرّرنا، بكل وعي ومسؤولية، الذهاب إلى الخيار الأنسب لحماية لبنان واللبنانيين في هذا الظرف، وهو خيار المفاوضات".

وتابع: "أريد أن أتحدّث هنا بمنتهى الصراحة مع اللبنانيين: هل المفاوضات مضمونة النتائج؟ بالتأكيد لا. لكنّها الطريق الأقل كلفة على وطننا وشعبنا، مقارنة بالخيارات الأخرى اليوم. وهل المفاوضات استسلام؟ أيضاً لا. لأن أول بند على جدول أعمال الوفد المفاوض، الذي يقوم بعمله بمهنية عالية، هو تحقيق وقف إطلاق النار. أما الهدف الذي نعمل للوصول إليه من خلال المفاوضات، والذي لا يمكن المساومة عليه إطلاقاً، فهو الانسحاب الكامل، وإطلاق الأسرى، بما يسمح بإعادة إعمار ما تهدّم وعودة الناس الأمنة والكريمة إلى أرضهم. هذه الطريق ليست سهلة ولن تكون قصيرة، لكنّها تصبح أقصر ونصبح فيها أكثر قوة عندما تتوحّد كل الجهود تحت سقف الدولة اللبنانية".

وأضاف: "إسرائيل لم تعد تستهدف فقط مواقع أو مناطق محددة، بل أخذت تنفّذ سياسة تدمير شامل للمدن والبلدات ولكل مقوّمات الحياة فيها، وتمارس التهجير الجماعي الذي يرقى إلى العقاب الجماعي بحق أهلنا الآمنين. وهي السياسات المدانة في كل الأعراف والشرائع الدولية".

وتابع قائلاً: "البيوت تُسوّى بالأرض، الأحياء تُمحى، المدارس والمستشفيات ومرافق الإنتاج تُقصف، دور العبادة تُدنّس، وحتى المدافن لم تسلم من آلة التدمير. وراح الاستهداف يطال أيضاً المعالم الأثرية والتراثية التي تختزن ذاكرة لبنان وهويته الحضارية، وبعضها مُصنّف ضمن التراث العالمي للإنسانية. إن ما تقوم به إسرائيل ليس فقط انتهاكاً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، بل محاولة لاقتلاع ذاكرة المكان، ومحو تاريخ الناس".

وأردف: "إننا أمام مشهد يفطر قلب كل من له ضمير حيّ في العالم: عائلات تُهجَّر مرة بعد مرّة، أطفال لا ينامون بسبب القصف الذي لا يعرف هوادة، أمهات يبحثن عن بيوتهن بين الركام، وشيوخ يتمسكون بأرضهم رغم الموت والدمار".

وتوجّه سلام لـ"أهلنا في الجنوب: أنتم لستم وحدكم. وجعكم هو وجع كل لبنان، ودموع الأمهات والأرامل في القرى الجنوبية هي مسؤولية وطن بأكمله. ثقوا أن الدولة اللبنانية لن تألوا جهداً لتحقيق وقف إطلاق النار وتحقيق انسحاب إسرائيل الكامل والإفراج عن أسرانا وعودة الأهالي إلى بيوتهم بكرامة وأمان، وإعادة الاعمار".

 

#Analysis#

 

ورأى أن "ذلك يتطلّب الرجوع عن التفرد والتوقّف عن المكابرة. فالدولة تخوض المفاوضات اليوم باسم جميع اللبنانيين، والحريّ بهم جميعاً أن ينضوا تحت لوائها، فيبقى قرار الحرب والسلم قراراً لبنانياً وطنياً، ليس عند فريق دون آخر، ولا يكون خارج الحدود. ومن جهة أخرى، على إسرائيل ان تعلم أنها بسياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي وتجريف القرى والبلدات لن تكسب لا أمناً ولا استقراراً، بل إنّها تعمق الهوة مع اللبنانيين، جميع اللبنانيين، وتترك جروحاً جديدة وعميقة في ذاكرتهم الجماعية".

وختم: "لبنان يمر اليوم في أصعب المحن التي مرّ بها في تاريخه الحديث. ... لكننا واثقون أنّنا سوف نتجاوزها، عندما نجتمع كلّنا تحت راية الدولة الواحدة صاحبة القرار الواحد والجيش الواحد".

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية