على منوال ذلك ثالوث أمّي، ماما، ”اْمّي”، تعبيرات لغوية مرتبطة بوضعيات سياقات مجتمعية وانتماءات طبقية ومرجعيات أيديولوجية، كما الوضع اللّغوي عموما. بالتّالي، هي ألفاظ غير بريئة تماما بل تعكس أبعادها تراثا بعينه ورؤية نسقية.
لم يكن جائزا مبدئيا لاسيما خلال الفترة التّاريخية السابقة عن انقلابات العولمة ومابعدها، التلفّظ بكلمتي ”بابا” أو ”ماما” داخل فضاء الأحياء الشّعبية التّراثية، فمن شأن ذلك تصنيف المتكلّم سريعا ومن الوهلة الأولى ضمن الجنس البشري الذي ينزع أكثر نحو الجانب الأنثوي مما يؤثِّر بكيفية واضحة على موقع انتمائه إلى المجتمع الذّكوري، عبر مؤشّراته الثّابتة وفق سياق جملة تصوّرات أهمّها الدّأب على الاختلاط بالشّبّان وانحداره بمسألة الارتباط بالبيت إلى مرتبة دنيا، ثم ضرورة خوضه بعض الشّجارات والمعارك أمام الملأ لتأكيد جدارة الانتماء، وكذا الدّخول في نزاعات مع الأسرة تجبره على قضاء ليالي خارج البيت.