يشكّل الفيلم القصير أحد أكثر الأجناس السينمائية إثارة للجدل من حيث تعريفه الجمالي ووظيفته السردية، إذ يقف في منطقة وسطى بين التكثيف الفني والانفلات من القوالب التقليدية. ومن هنا تنبثق إشكالية تلقيه وقراءته، حيث لا يمكن اختزاله في مجرد حكاية، ولا النظر إليه بوصفه نسخة مصغّرة من الفيلم الطويل، بل هو كيان بصري وزماني مستقل، يمتلك أدواته التعبيرية الخاصة ورؤيته الجمالية المتفردة.
في هذا السياق، يأتي هذا المقال ليغوص في أعماق البنية الجمالية للفيلم القصير، مستكشفًا علاقته بالحكاية، والزمن، والتلقي، ومفككًا الإشكالات التي تحيط بتصنيفه وموقعه داخل المنظومة السينمائية، سواء على مستوى الإنتاج أو النقد أو التلقي.