سحر الساحل السوري… حكايات بين الجبال والمياه
خلال السنتين الأخيرتين، ارتبط الساحل السوري بالتوترات المستمرة بين السلطات السورية الجديدة من جهة، والموالين لنظام بشّار الأسد الذين لجأوا إلى المنطقة بعد سقوط الأسد. ووقعت اشتباكات دموية راح ضحيتها المئات، وفق ما وثّقت التقارير، ونفّذت القوات الحكومية عمليات أمنية دقيقة كثيرة تمكّنت من خلالها توقيف عدد من قادة وضبّاط نظام الأسد في منطقة الساحل.
لكن الصورة بدأت تتبدل في هذا الصيف في الساحل السوري. تراجع منسوب التوتر، ازدهرت السياحة على أنواعها في المنطقة التي تتمتع بطبيعة استثنائية وتاريخ طويل. فيها المعابد التاريخية واللوحات البيئية، واللافت أن السلطات المختصة الرسمية تولي اهتماماً واسعاً بالمنطقة لاستعادة أدوارها السياحة والتجارية.

من هذا المنطلق، قامت "النهار" بجولة بين قرى ريف اللاذقية، بحثاً عن حكايات الأماكن التي تختزنها الجبال والوديان والأنهار. رحلة جرى خلالها التعرّف على الطبيعة الريفية في المحافظة، حيث تحافظ القرى على ملامحها القديمة من خلال عادات أهلها وموروثاتها الشعبية، لتكشف هذه الجولة وجهاً آخر من جمال الساحل السوري، بعيداً عن أصوات الرصاص.

ريف اللاذقية…
لكلّ مكان حكاية، وحكاية زغرين تبدأ على الطريق المؤدي إلى كسب ووادي قنديل. قريةٌ تقع في ريف اللاذقية الشمالي، على بعد نحو 27 كيلومتراً من مركز المدينة. شكّل موقعها محطةً يقصدها العابرون، قبل أن تتحول بطبيعتها الغنية وينابيعها ومياهها الجارية إلى وجهة يقصدها الزوار، لتروي فصولاً من جمال الريف السوري.

زغرين… قرية خبّأت جمالها بين الغابات والينابيع
زغرين تُعد واحدة من أجمل قرى ريف اللاذقية الشمالي، لما تتميز به من طبيعة وغابات تضم أشجاراً كثيرة. أما بالنسبة للنهر الذي يمر في القرية، فهو لا يروي زغرين فقط، بل عدداً كبيراً من القرى المجاورة، ما يسهم في ازدهار المطاعم والمتنزهات المنتشرة على ضفافه. ويقصد الزوار المنطقة لاختبار تجربة الأجواء الريفية الاستثنائية.
خبز التنور… ذاكرة الريف التي تصنعها أيادي النساء
تفوح في أزقة زغرين رائحة خبز التنور، الذي لا يزال يُخبز بأيدي النساء الريفيات اللواتي يحافظن على الموروث الغذائي للمنطقة. تقول إحدى السيدات إن خبز التنور يُعد واحداً من أبرز ما يميز القرية، وزوار كثر يقصدونها من مناطق بعيدة لاختبار تجربة التذوّق. وأشارت إلى أن كل ما يُقدم من أصناف المونة المنزلية يُحضّر يدوياً في القرية.

وادي القلع… شلالات الطبيعة وحكاية الجبل
خلال الجولة السياحية، حطّت "النهار رحالها في قرية وادي القلع، التي ذاع صيتها بشلالاتها الطبيعية، حيث تنهمر المياه من بين الصخور وسط غابة خضراء، لترسم واحداً من أجمل المشاهد الطبيعية على الساحل السوري.
يقول رئيس بلدية وادي القلع فداء أحمد لـ"النهار" إن القرية واحدة من أبرز الوجهات الطبيعية في ريف اللاذقية لما تتمتع به من مقومات سياحية، في مقدمها شلالات وادي القلع، والكهف الصخري، والقلعة المطلة على المنطقة. وأشار إلى أن طبيعتها الجبلية تمنحها جمالاً استثنائياً في مختلف فصول السنة، صيفاً أو شتاءً.

إنّ الساحل السوري يختزن أجمل المساحات الطبيعية والخضراء في سوريا، ولا يزال يحتفظ بعادات وتقاليد تراثية قديمة تعكس هوية الساحل والجبل في آن معاً، وتضفي شعوراً استثنائياً على زوّار المنطقة. منح المنطقة أهمية سياسية وتنموية سينعكس إيجاباً على السياحة من جهة، وسيسهم أيضاً في اندماج الساحل أكثر بسوريا، لكون التنمية اللامركزية والاهتمام بالأطراف عامل دمج بوجه عوامل التقسيم.