سبتة .. فرصة لمغرب صاعد

رب ضارة نافعة

لماذا لا تتحول حادثة سبتة، على قسوتها الإنسانية وخطورتها الأمنية وثقلها الرمزي، إلى لحظة مراجعة وطنية كبرى؟ ولماذا لا تعمل الدولة بقاعدة “رُبّ ضارّة نافعة”، فتتعامل مع ما وقع لا باعتباره عاصفة عابرة ينبغي احتواؤها إعلامياً وأمنياً، بل باعتباره جرس إنذار يتيح إطلاق حملة حقيقية لتنظيف مصادر عرقلة التنمية، وتصحيح طرق تدبير موارد البلاد، وإعادة ترتيب الأولويات بين الحجر والإنسان؟

لقد حققت الحادثة ما تحققه الأفلام الدرامية الكبرى: شدت الانتباه، ورفعت نسب المتابعة، وفرضت صورها على وسائل الإعلام الدولية، وحولت شاطئاً حدودياً صغيراً إلى مرآة كبيرة رآها العالم كله. أظهرت تلك المرآة مغرباً يبني الموانئ والطرق والقطارات والمصانع والمنشآت الرياضية الكبرى، لكنها أظهرت أيضاً شباباً يخاطرون بحياتهم سباحةً نحو ثغر محتل، مدفوعين بالأمل الملتبس، وبمعلومات رقمية مضللة، وبإحساس متفاوت في درجاته بأن النمو الاقتصادي لم يتحول بعد إلى أفق شخصي ملموس.

لا ينفي هذا المشهد القفزة التنموية التي تحققها المملكة، ولا يقلل من قيمة الأوراش الاستراتيجية القادرة على تغيير موقعها الاقتصادي والصناعي والجيوسياسي. لكنه يفرض سؤالاً أكثر عمقاً: هل تستطيع البلاد دخول نادي القوى الصاعدة من خلال مؤشرات الصناعة والتجهيز والاستثمار وحدها، أم يتطلب الصعود الحقيقي تكامل المؤشرات الاقتصادية والتربوية والاجتماعية والثقافية والسياسية؟

يملك المغرب اليوم فرصة نادرة لكي يجيب عملياً. يستطيع أن يجعل حادثة سبتة نقطة انطلاق لتصحيح أوضاع التعليم والتشغيل والثقافة والإعلام، وتطهير الإدارة والسياسة والاقتصاد من الريع والفساد وتضارب المصالح. ويستطيع بذلك أن يجعل الإنسان المغربي مواكباً فعلياً لما تبنيه الدولة من بنى عصرية، لا مجرد متفرج عليها أو قوة عمل هامشية حولها.

حين عبر اليأس قبل الأجساد

عبرت إلى سبتة في نهاية يوليوز 2026 أعداد غير مسبوقة من المهاجرين، كان أغلبهم من الشباب المغاربة، بعد انتشار أخبار ومقاطع مصورة تزعم أن الوصول بحراً سيمنع السلطات الإسبانية من إعادتهم. وقد ساهم تأويل خاطئ لحكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية، إلى جانب شبكات التهريب والطقس البحري المناسب، في خلق اعتقاد جماعي بأن فرصة استثنائية قد فتحت أبوابها فجأة. وأكدت تقارير موثوقة أن الفقر النسبي، وصعوبة الحصول على العمل، والإحباط الاجتماعي، والتضليل عبر شبكات التواصل، تضافرت لتشكيل موجة العبور.

لا يجوز أن نختزل كل شاب شارك في العملية في صورة ضحية عاجزة، كما لا يجوز أن نصوره مجرماً أو خائناً لوطنه. فقد التقت قرارات فردية متهورة بعدوى جماعية، وتحولت الشاشة الصغيرة إلى جهاز تعبئة ميدانية. استبدلت الخوارزمية المعلومة الدقيقة بوعد سهل: اسبح اليوم، تصل غداً، ثم تستفيد لاحقاً من التسوية الإسبانية.

غير أن برنامج التسوية الذي أطلقته حكومة بيدرو سانشيز لم يفتح الباب أمام الوافدين الجدد. فقد اشترط إثبات الإقامة في إسبانيا مدة لا تقل عن خمسة أشهر قبل نهاية دجنبر 2025، إلى جانب شروط تتعلق بالسجل الجنائي والإقامة السابقة. ولذلك لم يكن من وصلوا في يوليوز 2026 مؤهلين تلقائياً للاستفادة منه، رغم أن الإشاعات قدمت التسوية وكأنها عفو مفتوح لكل من يبلغ التراب الإسباني.

تؤكد هذه الواقعة أن الإعلام لم يعد قطاعاً تكميلياً يمكن تأجيل إصلاحه. فعندما تفشل المؤسسات في تقديم المعلومة بسرعة ووضوح ومصداقية، تصنع المنصات البديلة حقيقتها الخاصة. وحين لا يجد الشباب خطاباً عاماً يحترم ذكاءهم ويشرح لهم الوقائع والفرص والمخاطر، تتحول حسابات مجهولة إلى سلطات توجيه أقوى من المدرسة والإعلام والأحزاب.

سبتة في المعركة الإسبانية الداخلية

استقبل حاكم سبتة خوان خيسوس فيفاس الحادثة بانفعال ظاهر، وطالب بتدخل وطني عاجل بعدما انهارت قدرة المدينة المحدودة على استقبال الأعداد الوافدة. ويمكن فهم قلق مسؤول يدير مدينة صغيرة تواجه تدفقاً يفوق إمكاناتها، لكن بعض الخطابات السياسية الإسبانية تجاوزت تدبير الطوارئ إلى استثمار الخوف وإعادة استعمال مفردات “الغزو” و”فقدان السيادة”.

وجد حزب فوكس واليمين الإسباني المتشدد في الأزمة مادة انتخابية ثمينة. فهو يترصد العلاقات الاستراتيجية بين الرباط ومدريد، ويستهدف حكومة سانشيز، ويحاول تقديم انفتاحها النسبي في ملف الهجرة بوصفه ضعفاً سيادياً. كما يستثمر أي اضطراب على الحدود المغربية الإسبانية للطعن في التقارب الذي تحقق بين البلدين، خصوصاً بعد التحول الإسباني في قضية الصحراء المغربية.

لا تعني معارضة سياسات سانشيز بالضرورة معاداة المغرب، لكن جزءاً مهماً من اليمين الإسباني يربط صعوده السياسي باستعادة خطاب قومي متشدد تجاه سبتة ومليلية والهجرة والعلاقة مع الرباط. ولذلك ينبغي للمغرب أن يقرأ ردود الفعل الإسبانية داخل سياق الصراع على الحكم، لا بوصفها تعبيراً موحداً عن موقف الدولة والمجتمع الإسبانيين.

تريد المعارضة إسقاط سانشيز، وتستطيع حادثة بحجم سبتة أن تخدمها أكثر مما تخدم أي طرف خارجي. فهي تسمح لها بدمج ملفات الهجرة والأمن والفساد والعلاقات مع المغرب في قصة سياسية واحدة: حكومة فقدت السيطرة على حدودها وتحولت سياساتها الإنسانية إلى عامل جذب. لكن هذا الخطاب يتجاهل أن التسوية الإسبانية تستهدف أشخاصاً يقيمون ويعملون داخل البلاد منذ مدة، وأن الاقتصاد الإسباني نفسه يحتاج إلى اليد العاملة المهاجرة بسبب الشيخوخة الديمغرافية ونقص العمال في قطاعات متعددة.

فرضيات المخابرات وحدود الدليل

دفعت ضخامة الحدث وسرعة انتشاره بعض المعلقين إلى ربطه مباشرة بمواقف إسبانيا من إسرائيل وإيران، أو بعلاقتها بالولايات المتحدة، أو بمحاولات الضغط على حكومة سانشيز. وتبدو هذه الفرضيات جذابة لأنها تجمع أحداثاً متباعدة في تفسير واحد، لكنها لا تستند، حتى الآن، إلى أدلة علنية كافية تثبت أن دولة أجنبية خططت للعملية أو وجهت المشاركين فيها.

تميز القراءة الرصينة بين صناعة الحدث واستثماره. قد لا تصنع قوة استخباراتية أزمة اجتماعية من العدم، لكنها تستطيع تضخيمها، ونشر روايات بشأنها، وتوجيه الخوف الناتج عنها، وربطها بملفات أخرى، ثم استخدامها لإضعاف حكومة أو ابتزاز دولة أو التأثير في الرأي العام. ولا تستبعد العلاقات الدولية مثل هذه العمليات، لكن الاحتمال لا يتحول إلى حقيقة إلا بالدليل.

وقد أكدت تقارير التحقق أن الادعاءات التي نسبت موجة سبتة مباشرة إلى انتقام من إسبانيا بسبب مواقفها من غزة أو إيران ظلت غير مثبتة، كما لم يثبت أن المغرب فتح الحدود عمداً. وأرجعت السلطات المغربية والإسبانية التدفق أساساً إلى التضليل الرقمي والشبكات التي استغلت الحكم القضائي الإسباني وسوء فهم شروط التسوية.

هرمز يضغط على أوروبا

وقعت أزمة سبتة داخل ظرف دولي استثنائي. فقد أدى الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى اضطراب الملاحة والطاقة، ورفع مستوى القلق حول مضيق هرمز الذي كانت تمر عبره، قبل التصعيد، نسبة تقارب خمس تجارة النفط والغاز العالمية. ووصف سانشيز نفسه أثر الأزمة بأنها تسببت في اضطراب الأسواق الدولية وحركة الملاحة الجوية والمضيق، مؤكداً تمسك إسبانيا بالقانون الدولي وخفض التصعيد والعودة إلى التفاوض.

يضغط ارتفاع أسعار الطاقة على أوروبا، ويزيد التضخم، ويخفض القدرة الشرائية، ويوسع مساحة اليمين الشعبوي. ويصبح المهاجر، في مثل هذا السياق، هدفاً جاهزاً لتحميله مسؤولية السكن والبطالة والضغط على الخدمات، حتى حين تنتج المشكلات عن اختلالات اقتصادية أعمق.

كما تتعرض أوروبا لضغط أمريكي من أجل توحيد مواقفها الأمنية والعسكرية، بينما تحاول حكومات مثل حكومة سانشيز الحفاظ على قدر من الاستقلال السياسي. ويضيف اختلاف مدريد مع واشنطن وتل أبيب بشأن بعض جوانب الحرب سبباً جديداً لاستعمال كل أزمة داخلية إسبانية في المعركة الدولية على الرواية والشرعية.

يقف المغرب في نقطة تقاطع حساسة. فهو شريك استراتيجي للولايات المتحدة، ويراهن على تثبيت الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء وتحويله إلى أساس لحل نهائي، لكنه يرتبط أيضاً بإسبانيا والاتحاد الأوروبي اقتصادياً وأمنياً وإنسانياً. لذلك لا يخدمه أن يتحول إلى أداة في الصراع بين واشنطن ومدريد، ولا أن يُدفع إلى اختيار علاقته بإحداهما على حساب الأخرى. تقتضي المصلحة المغربية أن يحافظ على الشراكتين، ويصون استقلال قراره، ويمنع استعمال حدوده وشبابه في تصفية حسابات دولية.

تنجح البنية ويُهمل الإنسان

تعترف المؤسسات الدولية بمتانة جوانب مهمة من الاقتصاد المغربي، وبارتفاع الاستثمار، وتحسن البنية التحتية، وقوة الموقع الخارجي، لكنها تنبه بوضوح إلى اختلال سوق الشغل. فقد أشار البنك الدولي إلى أن عدد السكان في سن العمل ارتفع بأكثر من 10 في المائة خلال عقد، بينما لم يرتفع التشغيل إلا بنحو 1.5 في المائة. كما سجل صندوق النقد الدولي بلوغ البطالة 13 في المائة سنة 2025، مع بقاء نسبة كبيرة من العاطلين خارج العمل مدة طويلة، واستمرار بطالة الشباب بوصفها تحدياً هيكلياً.

لا تلغي هذه المؤشرات إنجازات المغرب. بل تحذر من اتساع المسافة بين سرعة بناء الاقتصاد وقدرة المجتمع على الاندماج فيه. فقد تنجح الدولة في استقطاب مصنع عالمي، لكن المدرسة لا توفر بالسرعة نفسها الكفاءات المطلوبة. وقد ترتفع الصادرات الصناعية، بينما يبقى شاب حامل لشهادة أو غير حامل لها بعيداً عن فرصة عمل لائق. وقد يتغير وجه المدن، فيما يظل الصعود الاجتماعي رهين العلاقات والامتيازات وشبكات الوساطة.

يقدر البنك الدولي أن المغرب يستطيع خلق 1.7 مليون وظيفة إضافية بحلول 2035 ورفع ناتجه الحقيقي بنحو 20 في المائة فوق المسار المرجعي، لكنه يربط ذلك بإصلاحات قوية تشمل المنافسة والتعليم والاستثمار وخلق الفرص. ويعني ذلك أن الإمكانات موجودة، لكن تحويلها إلى واقع اجتماعي يحتاج إلى قرارات سياسية ومؤسساتية تتجاوز تشييد المشاريع.

البرازيل: معجزة دفعت فاتورة اجتماعية

تقدم التجربة البرازيلية درساً مفيداً. فقد حققت البرازيل، خلال ما عرف بـ”المعجزة الاقتصادية” في أواخر الستينيات والسبعينيات، نمواً صناعياً مرتفعاً، وأطلقت مشاريع بنية تحتية ضخمة، وجذبت الاستثمار، ووسعت قدرتها الإنتاجية. لكن ثمار النمو لم تتوزع بالقدر نفسه، وارتفعت المديونية والتفاوتات، وظلت قطاعات واسعة من السكان خارج المكاسب المباشرة. ثم جاءت أزمات الثمانينيات لتكشف هشاشة نموذج رفع أرقام الاقتصاد من دون بناء توازن اجتماعي ومؤسسات ديمقراطية قوية.

لا تتطابق التجربتان المغربية والبرازيلية، ولا يصح إسقاط إحداهما ميكانيكياً على الأخرى. لكن التاريخ يقدم قاعدة واضحة: قد تحقق الدولة نمواً سريعاً، وتبني السدود والمصانع والطرق، ثم تدفع لاحقاً ثمناً باهظاً إذا تركت توزيع الثروة والتعليم والسكن والصحة والحقوق إلى مرحلة مؤجلة.

احتاجت البرازيل، بعد ذلك، إلى سياسات اجتماعية واسعة، وإلى تحسين التعليم وسوق العمل وبرامج التحويلات الموجهة مثل “Bolsa Família”، لكي تخفض الفقر والتفاوت. وأكدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن انخفاض اللامساواة منذ مطلع القرن ارتبط بتحسن أوضاع سوق العمل والسياسات الاجتماعية المستهدفة.

يقول الدرس البرازيلي للمغرب إن العدالة ليست مكافأة توزع بعد اكتمال النمو، بل شرط لحمايته واستدامته. ويقول أيضاً إن تأخير الملفات الاجتماعية لا يوفر المال دائماً، فقد يضاعف كلفة الإصلاح مستقبلاً، ويعمق انعدام الثقة، ويجعل كل أزمة اقتصادية أو سياسية قابلة للانفجار.

التنظيف قبل أن تتسع الفجوة

لا يحتاج المغرب إلى حملة ظرفية تبحث عن بعض المسؤولين الصغار لإظهار الحزم، بل يحتاج إلى تنظيف مؤسساتي يمتد إلى مواقع إنتاج القرار والثروة والفرص. ينبغي أن يقطع مع الريع حين يتخفى داخل الامتياز القانوني، ومع الفساد حين يحتمي بالنفوذ، ومع تضارب المصالح حين يجمع المسؤول بين وضع القاعدة والاستفادة منها.

يتعين أن تنظف الأحزاب بيوتها، وأن تفتح الطريق أمام الكفاءة والشباب، وأن تتوقف عن إعادة إنتاج النخب نفسها عبر الولاء والقرابة والتحكم في التزكيات. كما ينبغي أن يستعيد البرلمان والمجالس المنتخبة معناهما بوصفهما فضاءين للمساءلة وصنع السياسات، لا مجرد محطات لتوزيع المواقع.

ولا يقل إصلاح الثقافة والإعلام أهمية عن إصلاح الاستثمار. فقد أهملت السياسات العمومية أحياناً وظيفة الثقافة في إنتاج المعنى والانتماء والقدرة على التفكير، كما سمحت لإعلام ضعيف المصداقية بأن يترك المجال مفتوحاً أمام الإشاعة والمنصات المجهولة. ولا يمكن بناء قوة صاعدة بعقول لا تجد كتاباً جيداً، أو فناً حراً، أو إعلاماً مستقلاً ومسؤولاً، أو مدرسة تربي على النقد والمعرفة والمواطنة.

تحصين المكتسبات يبدأ بالمواطن

على المغرب، وهذا ما يعمل عليه بكل تأكيد، الحفاظ على استقراره وأمنه ووحدته الترابية ومؤسساته ومكتسباته الدبلوماسية والاقتصادية. فقد أثبتت تجارب المنطقة أن انهيار الدولة لا ينتج عدالة، بل يفتح المجال للفوضى والتدخل الخارجي وتفكك المجتمع. لكن تحويل الاستقرار إلى قيمة دائمة يقتضي ألا يُختزل في منع الاضطراب، بل أن يتحول إلى طمأنينة اجتماعية وثقة سياسية وأمل فردي.

تكشف حادثة سبتة أن أقوى الحدود لا تبدأ عند الأسلاك والأسوار، بل تبدأ في المدرسة والمستشفى وفرصة الشغل وعدالة الإدارة. ويبدأ الأمن الحقيقي عندما يعتقد الشاب أن مستقبله ممكن داخل وطنه، لا حين يطلب منه فقط ألا يغادره.

قد تصبح الضارة نافعة شرط ألا تنتهي الاستجابة عند استعادة السيطرة على الشاطئ أو تراجع الاهتمام الإعلامي. ينبغي أن تطلق الدولة مراجعة عميقة تقيس أثر الأوراش الكبرى على حياة المواطن، وتربط كل استثمار استراتيجي بالتكوين والتشغيل المحلي، وتعيد توزيع الإنفاق لمصلحة التعليم والصحة والثقافة والإعلام، وتحارب الاحتكار والفساد والريع بصرامة لا تستثني أحداً، عندئذ يستطيع المغرب أن ينتقل من دولة تنجز مشاريع صاعدة إلى مجتمع صاعد متكامل. وعندئذ تتقدم المؤشرات الصناعية والاقتصادية والتربوية والاجتماعية معاً، فلا يصبح الإنسان كلفة مؤجلة للنمو، بل يصبح صانعه الأول والمستفيد منه.

يحقق المغرب اليوم ما يلفت أنظار العالم، ويملك من الاستقرار والموقع والإرادة والموارد ما يؤهله لدخول نادي القوى الصاعدة عن جدارة. لكن التاريخ، من البرازيل إلى غيرها من التجارب التنموية الشجاعة والمفكر فيها، يذكره بأن نهضة لا يحملها المواطن في وعيه وكرامته وحياته اليومية تبقى معرضة للاهتزاز ولهجومات المعادين والحساد والظروف الدولية المتقلبة أيضا، خاصة في ظل سياقات غير مسبوقة اليوم تمتزج فيها تطورات التكنولوجيات الدقيقة الحديثة بتثويرها للإدراك ولمفاهيم الدولة والسياسة والسعادة والحرية والقيمة والعدالة إلخ، ولاهتزازات تغير النظام العالمي وما يثيره من مجازفات ومخاطر جسيمة على الاستقرار العالمي في كل أبعاده.

يعلمنا التاريخ الحديث خاصة أن النهضة في أي بلد لا يتم بناؤها على اقتصاد قوي فقط، بل إنها تنجح عندما تجعل الإنسان مركزاً لها، تحمي المال العام وتنظف السياسة ومؤسساتها وتعيد للشباب ثقته، وهو ما يكسب الاقتصاد القوي معناه الإنساني ويمنحه المناعة والحماية الشعبية، وبالتالي يتم بناء وطن يصعب اختراقه، ومجتمع لا تدفعه إشاعة عابرة إلى “البحر”.

The post سبتة .. فرصة لمغرب صاعد appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress