سباق الساعات الأخيرة في العراق… هل يُحسم اسم رئيس الحكومة؟
مع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية المحدّدة لتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة، يدخل العراق سباق الساعات الأخيرة لحسم اسم رئيس الحكومة، وسط تصاعد الخلافات داخل "الإطار التنسيقي" وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن.
وفي وقت لم يتبق سوى ساعات قليلة على انتهاء المدة المقررة اليوم الأحد 26 نيسان/أبريل، لا تزال قوى "الإطار التنسيقي" الحاكم، التي تمثل الكتلة الأكبر داخل مجلس النواب، عاجزة عن التوافق على اسم مرشح رئاسة الوزراء أو اعتماد آلية واضحة لحسم هذا الاستحقاق السياسي الحاسم.
خلافات على الأسماء وآلية الاختيار
ومنذ انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي في 11 نيسان/أبريل الجاري، دخل "الإطار التنسيقي" مهلة الخمسة عشر يوماً المنصوص عليها دستورياً لتقديم مرشحه لرئاسة مجلس الوزراء، إلا أن هذه الفترة كشفت عمق التباينات بين مكوناته، بعدما أخفقت قياداته في عقد اجتماعات حاسمة أو الوصول إلى تفاهمات تضمن تسمية مرشح توافقي يحظى بإجماع أطرافه.
وبحسب مصادر سياسية لـ"النهار"، فإن "الخلافات لم تعد مقتصرة على الأسماء المطروحة فحسب، بل امتدت إلى جوهر آلية الاختيار نفسها، إذ انقسمت قوى داخل الإطار بين من يدفع نحو اعتماد التصويت الداخلي بأغلبية أصوات قادته البالغ عددهم 12 زعيماً، وبين من يتمسك بمنح الأفضلية للجهة السياسية التي تمتلك العدد الأكبر من النواب داخل تحالف الإطار، باعتبارها الأحقّ بترشيح رئيس الحكومة المقبل؛ وحتى اللحظة، لم ينجح أي من المقترحين في حصد توافق كافٍ، ما أبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التعقيد".
صراع نفوذ ومخاطر أزمة سياسية
يعكس استمرار الانسداد داخل التحالف الحاكم حجم الصراع على النفوذ السياسي في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن منصب رئيس الوزراء يمثل مركز الثقل التنفيذي في النظام السياسي العراقي، كما أن اختيار الشخصية المقبلة يرتبط بملفات حسّاسة تشمل إدارة العلاقة بين بغداد والإقليم، ومعالجة الأزمات الاقتصادية والخدمية، وتهدئة التوترات الإقليمية التي تنعكس على الداخل العراقي.
ويرى مراقبون أن عجز "الإطار التنسيقي" عن حسم مرشحه ضمن المهلة الدستورية قد يفتح الباب أمام أزمة سياسية جديدة، ويضع رئاسة الجمهورية أمام خيارات دستورية معقدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية والسياسية للإسراع بتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات قادرة على مواجهة التحديات المتراكمة. وبين الساعات الأخيرة للمهلة الدستورية واحتمالات التمديد السياسي غير المعلن، يبقى المشهد العراقي رهينة التوافقات الصعبة داخل البيت الشيعي الحاكم.

مفاوضات مكثفة وساعات حاسمة
يقول عضو الإطار التنسيقي علي الياسري لـ"النهار" إن "قادة الإطار ما زالوا يواصلون اجتماعاتهم واتصالاتهم السياسية المكثفة لحسم ملف مرشح رئاسة الوزراء قبل انتهاء المهلة الدستورية المحددة لتقديم الاسم إلى رئيس الجمهورية؛ والساعات القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار المفاوضات".
ويوضح الياسري بأن "الإطار التنسيقي يدرك حساسية المرحلة الحالية وأهمية الالتزام بالسقوف الدستورية، لذلك فإن الحوارات لم تتوقف، سواء عبر الاجتماعات المباشرة أو الاتصالات الثنائية بين قادة الكتل، بهدف الوصول إلى تفاهم نهائيّ بشأن شخصية تحظى بقبول أغلب أطراف الإطار".
ويضيف أن "الخلافات القائمة لا تتعلق بأزمة سياسية عميقة وفق ما يشاع، بل هي اختلافات طبيعية بشأن آلية الاختيار وبعض الأسماء المطروحة، نظراً إلى أهمية منصب رئيس مجلس الوزراء وما يرتبط به من مسؤوليات داخلية وخارجية، وجميع القوى المنضوية في الإطار متفقة على ضرورة تقديم مرشّح قادر على إدارة المرحلة المقبلة ومواجهة التحدّيات الاقتصادية والخدمية والأمنية".
ويؤكد الياسري أن "أحد المقترحات المطروحة يتمثل بالتصويت الداخلي بين قادة الإطار، فيما ترى أطراف أخرى أن الجهة التي تمتلك العدد الأكبر من النواب داخل التحالف من حقها تقديم المرشح؛ وهذه النقاط ما زالت قيد النقاش، وهناك مرونة من معظم الأطراف للوصول إلى تسوية سياسية مقبولة خلال الساعات المقبلة".
ويشدّد على أن "الإطار التنسيقي حريص على الحفاظ على وحدة صفه وعدم تحويل الخلافات إلى انقسامات تؤثر في الاستقرار السياسي؛ والتفاهمات النهائية قد تحسم خلال الساعات المقبلة، والإعلان عن المرشح سيتم فور اكتمال التوافقات اللازمة".
ويختم عضو الإطار التنسيقي قوله إن "جميع السيناريوات لا تزال مفتوحة حتى اللحظة، إلا أن المؤشرات ترجّح التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة، مثلما جرت عليه تفاهمات سياسية سابقة شهدتها الساحة العراقية، وربما تُخرق المهلة الدستورية كما حصل خلال الدورات السابقة".
المهلة الدستورية… تنظيمية أم مُلزمة؟
من جهته، يقول الخبير في الشأن القانوني علي التميمي، لـ"النهار"، إن "انتهاء المهلة الدستورية المحدّدة لتقديم مرشح الكتلة النيابية الأكبر لرئاسة مجلس الوزراء لا يترتب عليه تلقائياً أي إجراء قانوني أو عقوبة مباشرة، فأغلبية المدد الزمنية الواردة في الدستور العراقي تعدّ مدداً تنظيمية، هدفها تنظيم سير السلطات والمؤسسات، وليست مدداً جزائية يترتب على تجاوزها بطلان الإجراءات أو فرض جزاءات ملزمة".
ويشير التميمي إلى أن "الدستور العراقي تضمّن عدداً من السقوف الزمنية الخاصة بتشكيل السلطات التنفيذية والتشريعية، إلا أن التجربة السياسية خلال السنوات الماضية أظهرت تكرار تجاوز تلك المدد من قبل القوى السياسية نتيجة الخلافات والتجاذبات، من دون أن يقود ذلك إلى إبطال الإجراءات أو نشوء مسؤولية قانونية مباشرة".
ويضيف أن "الفرق القانوني واضح بين المدد الإلزامية القطعية التي يرتب تجاوزها أثراً قانونياً محدداً، وبين المدد التنظيمية التي تعد توجيهية أكثر من كونها عقابية؛ والمهلة الخاصة بتقديم مرشح الكتلة الأكبر تندرج في أغلب الأحيان ضمن الإطار التنظيمي، لعدم وجود نص دستوري يحدّد جزاء صريحاً عند تجاوزها".