سباق البطاقة الأخيرة مع اليمن: لبنان يرصد تأهلاً ثالثاً توالياً
من البديهي أن ينشغل محبو الرياضية اللبنانيين بمتابعة كأس العالم، التي تنطلق الأسبوع المقبل في أميركا الشمالية، في وقت يبرز استحقاق محليّ مهم يتمثل بخوض المنتخب الوطني لقاء حاسماً ومصيرياً ضد ضيفه اليمني لتحديد المتأهّل الأخير إلى نهائيات كأس الأمم الآسيوية التي تستضيفها السعودية مطلع العام المقبل.
وقد كان مقرراً أن تقام المباراة في أواخر آذار/مارس الماضي، إلا أنها تأجلت إلى الرابع من حزيران/يونيو بسبب ظروف الحرب في المنطقة والعدوان الإسرائيلي على لبنان، حيث ستقام على ملعب حمد الكبير في العاصمة القطرية الدوحة (السابعة بتوقيت بيروت) المعتمدة أرضاً للمنتخب اللبناني.
ومن المنتظر أن يلتحق المتأهّل الأخير بالمجموعة الخامسة في دور المجموعات إلى جانب كوريا الجنوبية وفيتنام والإمارات.
ويحتاج منتخب لبنان إلى التعادل من أجل حسم بطاقة التأهل من المركز الأول في المجموعة الثانية للتصفيات، برصيد 13 نقطة، في وقت يحتاج منتخب اليمن، الثاني برصيد 11 نقطة، إلى الفوز لخطف التأهل.
وسيخوض منتخب الأرز المباراة الأولى في حقبة المدرب الجديد الجزائري مجيد بوقرة، الذي يتطلّع إلى استهلال مشواره مع اللبنانيين بالتأهّل إلى النهائيات القاريّة لما تمثله من أهمية كبيرة؛ ولهذا حشد المدرب الجزائري، الذي يعاونه مواطنه جمال مصباح، كل الطاقات المتاحة، ولا سيما المحترفين من أمثال مدافع باتشوكا المكسيكي بيدرو بو ديب، إلى جانب المهاجم كريم درويش المحترف مع دهوك العراقي، وليوناردو شاهين لاعب أوديفولد السويدي، وعمر شعبان لاعب ويمبلدون الإنكليزي. كذلك، ضمّت القائمة وجوهاً جديدة للمرّة الأولى، بينهم لاعب الوسط علي الفضل، والجناح الشاب جيمي قازان المحترف مع إنوسيس باراليمني القبرصي، إضافة إلى أوستن أيوبي لاعب أديلايد يونايتد الأسترالي.
في المقابل، سيفتقد المنتخب اللبناني عدداً من اللاعبين بداعي الإصابة، يتقدّمهم مهاجم هانوفر 96 الألماني حسين شكرون، ولاعب براغا البرتغالي سامي مرهج بسبب الإيقاف.

وأبدى بوقرة الفخر بتولّي تدريب منتخب لبنان، وأضاف: "لدينا خطوة نحو كأس آسيا، ولديّ مشروع مع منتخب لبنان. وسيكون التأهل أول خطوة في هذا المشروع الذي يثير حماسي. وينتظرنا عمل كبير لبناء فريق يستهدف التأهل إلى كأس العالم 2030؛ ولهذا، المباراة ضد اليمن نهائية، وليست سهلة".
وتابع: "الفريق جاهز لهذه المهمة، ولدينا هدف مزدوج هو إسعاد الشعب اللبناني والتواجد في السعودية".
من جهته، أشار المدافع خليل خميس إلى أنّ التأهّل بمنزلة "الأمل"، وأكمل: "الأمل للاعبين وللبنانيين الذين يواجهون المشكلات، ولا سيما في هذه الفترة الصعبة من جراء الحرب، وسيكون علينا مهمة زرع الفرح للشعب اللبناني".
وعانى "الأرز" من صعوبات كثيرة في الآونة الأخيرة بسبب توقف الدوري في أعقاب اندلاع الحرب الإسرائيلية على البلاد؛ وبالتالي، فإنّ اللاعبين افتقدوا التنافسية والمباريات، وهذا ما استدعى الانخراط في معكسر تدريبي في الدوحة استعداداً للمواجهة الحاسمة، سبقتها بطولة محلية تنشيطية "بطولة التضامن الوطني" التي كانت مناسبة لبوقرة لمتابعة اللاعبين.
وأشارت أوساط المنتخب إلى أنّ الأمور إيجابية جداً في المنتخب، بفضل الاحتراف العالي للمدرب بوقرة وفريق عمله، ما انعكس انسجاماً لدى الفريق برمته؛ وهذا يوحي بالتفاؤل الكبير في حصد بطاقة التأهل.
لكن المنتخب اللبناني يدرك أنّ الخصم سيكون مستعدّاً بدوره للهدف ذاته، فلا يملك ما يخسره، وبالتالي سيكون جامحاً لتحقيق الفوز بقيادة المدرب الجزائري نور الدين ولد علي، الذي استعدّ في الدوحة أيضاً.
ويمتلك المنتخب اليمني تشكيلة جيدة، وقد أبلت بلاءً حسناً في مشاركاتها الأخيرة، حيث يعوّل الفريق على 11 محترفاً في دوريات العراق وعمان والبحرين والسعودية، في مقدّمهم ناصر محمدوه، والمدافع رامي الوسماني، وعبد الواسع المطري، والمهاجم عمر الضاحي.
تسعون دقيقة ستكون مهمة جداً بالنسبة إلى اللبنانيين، وفرصة لطرح "فسحة ضوء" في ظل المعاناة التي تعرفها البلاد من جراء العدوان الإسرائيلي.