"سامير" وتخزين المحروقات في المغرب .. تحديات قديمة بأسئلة متجددة

أعادت تصريحات ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ضمن لقاء خاص مع جريدة هسبريس الإلكترونية، الجدل حول استغلال الطاقة التخزينية لـ”مصفاة لاسامير”.

وقالت بنعلي إن وزارتها “تمكّنت، خلال السنوات الثلاث الماضية، من استعمال قدرات تخزين مصفاة سامير”، مؤكدة أن “هذه من أوائل الآليات التي استعملناها لتمكين الفاعلين من تخزين المواد”.

لكن النقابة الوطنية للبترول والغاز، المنضوية في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ترى أن أنه على العكس “تم كراء خزان واحد لاستغلاله الفعلي وبشكل حصري من طرف فاعل جديد في سوق المحروقات، وتبلغ سعة هذا الخزان 80.000 متر مكعب من أصل 2 مليون متر مكعب، وهو ما يمثل 4 بالمائة من الطاقة التخزينية لشركة سامير”.

وتساءل المصدر: “هل باستغلال 4 بالمائة من مجموع المخزون وبشكل حصري من طرف فاعل وحيد يمكن القول بأن هناك استغلالا للقدرات المهمة لشركة سامير في التخزين للمواد الصافية والنفط الخام وفي تكرير البترول والاستفادة من فائدة هذه الصناعات في اقتصاد العملة الصعبة وتخفيض الأسعار وكسر التفاهمات بين المتحكمين في السوق الوطنية للطاقة البترولية؟”.

الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز المذكورة، قال: “أولا، الأرقام المعبر عنها من قبل الوزيرة بخصوص المخزون تظل دون المستوى الذي ينص عليه القانون”.

وبخصوص مصفاة “سامير”، أضاف اليماني، في تصريح لهسبريس، أن استغلال المصفاة الحالي “يقتصر على خزان واحد لشركة واحدة معروفة، ولا يمثل سوى 4% من طاقتها التخزينية الإجمالية، وهو ما لا يمكن اعتباره تمكينا حقيقيا من قدرات التخزين الوطنية في ظل الأزمات المتتالية”.

وتابع: “لقد أهدرت الحكومة فرصا متعددة لاتخاذ قرار شجاع بشأن المصفاة، سواء خلال أزمة كوفيد أو الحرب الأوكرانية، متجاهلة التوجيهات الملكية بتعزيز السيادة الطاقية، ومكتفية بمنطق السوق الحرة والأسعار الدولية التي يتحمل تبعاتها المواطن المغربي”.

وأشار المتحدث إلى أن الوضع الحالي هو نتيجة قرارات سياسية بدأت ببيع حصص الدولة في شركات التوزيع منذ عام 1995، ثم خوصصة المصفاة، وصولا إلى تحرير الأسعار، وزاد: “لن يستقيم الوضع دون مراجعة شاملة لهذه الاختيارات والعودة إلى الأصل”.

إدريس الفينة، خبير اقتصادي، قال إن “معالجة ملف مصفاة سامير والبحث عن عروض دولية كالعرض الإماراتي، يرتبط بشكل وثيق بعامل الوقت”؛ إذ إن المسار القضائي والقرارات الاستراتيجية، رغم أهميتهما، يخضعان لزمن التنفيذ الذي لا يمكن التشويش عليه بشكل عشوائي، خاصة في قضايا التنمية المعقدة.

وذكر أن “الوضعية الراهنة التي تعيشها المصفاة صعبة للغاية، ومن غير الممكن تغييرها أو حل الأزمة المرتبطة بها بسرعة فائقة. فالمغرب اختار مسارا عقلانيا يتمثل في توكيل القطاع الخاص مسؤولية تزويد البلاد باحتياجاتها الطاقية، وهو نهج تتبعه دول كبرى كالولايات المتحدة وفرنسا”.

وأضاف: “لا ينبغي تحميل مصفاة سامير أو القطاع الخاص مسؤولية الأزمات العالمية المرتبطة بتقلبات أسعار البترول أو مشاكل التزويد الدولية؛ فالمسار الذي يسلكه المغرب يتسم بالعقلانية، ويهدف إلى ضمان الاستقرار الطاقي عبر شراكات مهيكلة تراعي الظروف الاقتصادية العالمية الراهنة”.

وفيما يتعلق بمسألة التخزين، قال الفينة: “نعترف بوجود تأخر ناتج عن أسباب تاريخية ومشاكل تراكمت حالت دون تطوير الثقافة التخزينية لتصل إلى مستويات تغطي عدة أشهر، وهذا التأخر هو ما يجعلنا نواجه تحديات في تجاوز الأزمات الآنية التي تضغط على السوق الوطنية”.

The post "سامير" وتخزين المحروقات في المغرب .. تحديات قديمة بأسئلة متجددة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress