زيارة الملك المرتقبة إلى فرنسا تعزز التقارب الاستراتيجي بين الرباط وباريس
تضع الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا العلاقات بين الرباط وباريس أمام منعطف جديد من التعاون، بعدما دخلت، منذ اعتراف ماكرون بالحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، إلى “مرحلة متقاربة”.
وأعلن وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة ونظيره الفرنسي جان نويل بارو من الرباط، أمس الأربعاء، أن الملك محمدا السادس يعتزم القيام بزيارة دولة “مبرمجة” إلى باريس، من دون تحديد موعدها، يرتقب أن يسبقها اجتماع للجنة العليا المشتركة بين البلدين.
وقال بوريطة خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بارو: “هناك أيضا زيارة الدولة لجلالة الملك محمد السادس المبرمجة، التي ستتميز بحدث خاص غير مسبوق هو المعاهدة المغربية الفرنسية”، مشيرا إلى أنها ستكون أول معاهدة من نوعها للمغرب مع دولة أوروبية.
وقال محمد نشطاوي، خبير في العلاقات الدولية، إن “الزيارة تستحضر التاريخ المشترك بين البلدين وأيضا المستقبل، خصوصا وأن العلاقات بين البلدين عرفت في المرحلة الأخيرة تطورا نوعيا عقب الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء. وقد تجسد ذلك عبر مجموعة من الخطوات التي قامت بها الحكومة الفرنسية تجاه المغرب وتجاه الأقاليم الجنوبية للمملكة”.
وأضاف نشطاوي، في تصريح لهسبريس، أن فرنسا لم تعد، كما جرت العادة سابقا، تعول على ذلك التوازن في علاقاتها بين المغرب والجزائر، خصوصا وأن العلاقات بين البلدين تشهد تدهورا، حيث تتحسن لبعض الوقت ثم ما تلبث أن تتدهور مجددا.
ويرجع هذا التذبذب، وفق الخبير في العلاقات الدولية، إلى كون العلاقات الفرنسية الجزائرية تفتقر إلى ركائز أساسية، عكس العلاقات مع المغرب المبنية على روح التعاون. وتوثيق هذا التعاون يتم عبر مجموعة من الآليات الثنائية والتعاونية، وكذلك الشراكات التشاورية بين البلدين.
وقال: “هذه الزيارة، التي تأتي بصبغة ‘زيارة دولة’، سترسي آفاقا جديدة للتعاون والتنسيق في قضايا مشتركة كبرى، أبرزها الوضع في الساحل والصحراء، والشرق الأوسط، والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي، حيث سيعمل قادة البلدين على ترقية هذه العلاقات إلى مستوى أكبر”.
عباس الوردي، محلل سياسي أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، قال إن “التوجه المغربي الفرنسي ينطلق أولا من علاقات تاريخية تقليدية تجمع بين البلدين، على الرغم من مجموعة من الصعاب التي كانت تعترض هذه العلاقة بين الفينة والأخرى. وقد جاء إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعم مغربية الصحراء والاعتراف بها ليعجل بدينامية واسعة لتأطير هذه العلاقة”.
وأضاف الوردي، في تصريح لهسبريس، أن هذه الدينامية “ستسهم في تكريس رؤية استراتيجية بنيوية مشتركة تؤطر العمل المستقبلي على أساس خارطة طريق واضحة. وتؤكد الزيارة الملكية الحالية وجود إشارات قوية لتعميق النقاش حول قضايا تهم الجانبين، وضمان استتباب الأمن والسلم، وتأطير العلاقات البنيوية اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا”.
وستتوج هذه الزيارة، وفق المحلل السياسي نفسه، بتوقيع معاهدة مغربية-فرنسية، قد تعمل على تعميق النقاش حول الآليات الكفيلة بتنزيل تعاون أكبر على المدى القريب والمتوسط والطويل، مبينا أن هذه الزيارة تعد من الزيارات التاريخية لبلد شريك تقليدي، في إطار الزخم الذي تعرفه العلاقات الثنائية، وتأكيد فرنسا على تعاونها المستمر لبلوغ نتائج حقيقية عبر بوابتها الدبلوماسية.
وتابع أن “هذه الزيارة تعد تكريسا لمنظومة استمرارية العلاقة بين المغرب وفرنسا في ظل التحولات الجيو-سياسية الحالية”، كما تؤكد فطنة وحكمة المؤسسة الملكية والجمهورية الفرنسية لعقد مثل هذه اللقاءات لتعميق النقاش، وخلق مناخ مواكب من القوانين والعمل المؤسساتي والتوجهات البنيوية.
The post زيارة الملك المرتقبة إلى فرنسا تعزز التقارب الاستراتيجي بين الرباط وباريس appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.