زيارة أوروبية قريبا في إطار تعديل الشراكة مع الجزائر

من المقرر أن يقوم مفوض شؤون البحر الأبيض المتوسط بالاتـحاد الأوروبي بزيارة رفيعة المستوى إلى الجزائر، خلال الأسابيع القليلة المقبلة، في إطار الدفع بمسار إعادة تقييم وتحديث اتفاق الشراكة مع الجزائر، والذي يعود لأكثر من عشرين سنة، وذلك ضمن المقاربة الجديدة التي يقوم عليها “ميثاق البحر الأبيض المتوسط”.
ويأتي هذا التوجه في سياق إعادة هيكلة العلاقات الثنائية وتوسيع مجالاتها، مع تركيز متزايد من الطرف الأوروبي على تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، الذي يُعد أولوية استراتيجية للاتحاد الأوروبي في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، وفي مقدمتها توترات منطقة الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، شدد الاتحاد الأوروبي على أن الجزائر تفرض نفسها اليوم كشريك استراتيجي موثوق وذي مصداقية عالية في مجال الطاقة، بالنظر إلى مكانتها الإقليمية وقدرتها على تلبية جزء مهم من احتياجات السوق الأوروبية، مؤكدا أن الأزمات والحروب الأخيرة أبرزت بشكل واضح أهمية الجزائر ورفعت من مستوى الحاجة إلى تعزيز الشراكة معها وتوسيعها في مجالات الغاز والطاقات المتجددة وحتى الهيدروجين الأخضر.
وفي تصريحات لـ”الشروق”، على هامش زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر، تطرّق سفير الاتحاد الأوروبي بالجزائر، دييغو ميادو باسكوا، إلى ملف مراجعة اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى آفاق التعاون في مجالي الطاقة والاقتصاد، وقال حول مستجدات مراجعة اتفاق الشراكة، أن هذا الاتفاق الذي يربط الطرفين يعود إلى أكثر من عشرين سنة، مشيرا إلى أن “الأوقات تتغير وهناك تطور مستمر”، وهو ما دفع، حسبه، إلى التفكير في إعادة النظر في الإطار الناظم للعلاقات الثنائية.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي قدّم ما يُعرف بـ”ميثاق البحر الأبيض المتوسط”، باعتباره إطارا أوسع من اتفاق الشراكة الحالي، يهدف إلى إعادة تقييم العلاقات بين الجانبين وتكثيفها، مع تحديث الجوانب التجارية وتعزيز التعاون الاقتصادي، بما يتيح بناء إطار عمل أشمل للعلاقات الجزائرية الأوروبية.
كما أعرب السفير على أن الاتحاد الأوروبي يأمل في استقبال زيارة رفيعة المستوى خلال الأسابيع القليلة المقبلة من المفوض المكلف بشؤون البحر الأبيض المتوسط للجزائر، على أن يتم تأكيد الموعد قريبا، معتبرا أن هذه الزيارة ستكون “إشارة قوية” على استمرار تطوير الشراكة في إطارها الجديد.
وفي ما يتعلق بالتعاون في مجال الطاقة، شدد دييغو ميادو باسكوا على أن هذا القطاع يُعد “أساسيا للغاية”، موضحا أن أوروبا تبحث عن شركاء “أقوياء وذوي مصداقية”، مؤكدا أن الجزائر تُعتبر في هذا السياق “شريكا موثوقا وقويا جدا”.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى تعزيز هذه الشراكة في ظل التحديات الجيوسياسية الحالية، من بينها الحرب في أوكرانيا والتوترات في مناطق أخرى، مبرزا أن ذلك يستدعي، حسبه، تعميق التعاون مع الجزائر.
ولفت إلى أن زيارات رفيعة المستوى جرت مؤخرا من جانب المفوض الأوروبي للطاقة، على أن تتعزز هذه الديناميكية بزيارة مفوض شؤون البحر الأبيض المتوسط قريبا، بهدف تأكيد توجه الاتحاد نحو توسيع الشراكة مع الجزائر.
وفي السياق ذاته، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يعمل على تعزيز التعاون في مجالات الغاز، والطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وكل مصادر الطاقة الجديدة مع الجزائر، مبرزا الإمكانات الكبيرة التي تتوفر عليها الجزائر في هذه المجالات، ومعتبرا أنها قادرة على أن تصبح “مركزا حقيقيا للطاقات المتجددة”.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post زيارة أوروبية قريبا في إطار تعديل الشراكة مع الجزائر appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk