زوطر الشرقية من توأمها الغربية... عيون ترصد ما تبقى من بيوت وتفجيرات تحولها ركاماً

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

أهالي بلدة زوطر الشرقية في قضاء النبطية، يمنون النفس كل يوم، بعد دخول الجيش اللبناني الى جارتهم بلدة زوطر الغربية في 21  تموز الفائت، وعودة أهاليها اليها لتفقد بيوتهم المدمرة او المحروقة والمتصدعة، على أمل انسحاب قوات الاحتلال من زوطر الشرقية، ودخول الجيش اليها وتمكنهم من العودة سريعاً الى بلدتهم وبيوتهم، قبل أن تقضي  القوات الإسرائيلية على ما تبقى من أبنية ومنازل وبنى تحتية ومرافق عامة وخاصة.

 

دخان التفجيرات في زوطر الشرقية. (أحمد منتش)

 

يشاهدون ويسمعون ما يجري داخل بلدتهم
كانوا من أماكن نزوحهم يتابعون أوضاع بلدتهم عبر صور الأقمار الاصطناعية المدفوعة الثمن، وعما اذا كانت بيوتهم لا تزال قائمة أو لحقها التدمير. وبعد دخول الجيش اللبناني الى زوطر الغربية، أصبح أهالي زوطر الشرقية يحضرون كل يوم من أماكن نزوحهم في صيدا وإقليم الخروب والشوف وشمال لبنان، الى زوطر الغربية المتشابكة مع بلدتهم، يتسمرون ساعات تحت أشعة الشمس الحارقة، في بعض الأماكن المطلة على جانب من أحيائها السكنية وشوارعها، ينظرون بالعين المجردة الى بيوتهم وممتلكاتهم، وهل باتت مدمرة أم أنها لاتزال قائمة في ظل استمرار الغارات الجوية وأعمال التفجير الإسرائيلية.

 

أكثر ما يحزّ في نفوسهم ويشعرهم بالخطر على ممتلكاتهم ومصيرهم، مشاهدتهم دبابات ميركافا تتنقل في شوارع البلدة وداخل أحيائها، أو عندما تدوي أصوات الانفجارات  في بيوتهم وممتلكاتهم ويتصاعد منها الدخان.

 

.embed-kwikmotion-3YPI1X67HrLV4hyJOL9A { position: relative; padding-bottom: 56.25%; height: 0; overflow: hidden; max-width: 100%; } .embed-kwikmotion-3YPI1X67HrLV4hyJOL9A iframe, .embed-kwikmotion-3YPI1X67HrLV4hyJOL9A object, .embed-kwikmotion-3YPI1X67HrLV4hyJOL9A embed { position: absolute; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; }

 

كذلك يتضاعف منسوب الترقب المؤلم والقلق اليومي عند عدد منهم وهم يرون جنود الاحتلال  يدخلون بيوتهم غير المدمرة ويفخّخونها ببراميل وعبوات ناسفة لتفجيرها. علماً أن ثمة أحياء سكنية في أطراف البلدة الشرقية والشمالية لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة من زوطر الغربية، تُظهر صور الاقمار الاصطناعية نسبة دمار كبيرة جداً فيها.

 

دبابة ميركافا.

 

غداة مشاهدة منزله قائماً... لم يجد له أي أثر
حافظ اسماعيل إبن زوطر الشرقية الذي سبق له أن شاهد  صورة من الجو لمحطة محروقات عائدة اليه في الشارع الرئيسي محترقة ومدمرة، اعتاد التردد على زوطر الغربية لتفقد منزله من المقلب الآخر وتصويره بهاتفه الخليوي. قبل يوم كان المنزل لا يزال قائماً، غير أنه عندما حضر في اليوم التالي إلى المكان نفسه وصدم لاختفائه! 

 

فبعد توجيه كاميرا هاتفه لم يجد أثراً لمنزله. وقال لـ"النهار":  "نأتي الى هذا المكان لمشاهدة بيوتنا عن قرب. أمس كان لا يزال قائماً، وبعد يوم فقط حصل تفجير كبير داخل البلدة، وبعد مجيئي الى هنا لم أعثر على المنزل، ولم يعد يظهر في صورة الهاتف كما كان يظهر قبل يوم". 

 

وأضاف: "كانت عندي محطة وقود احترقت ودمرت خلال الحرب، أما اليوم فمنزلي كما منازل عدة في البلدة، يجري تفجيرها في ظل اتفاق الإطار، اتفاق العار".

 

منزل مدمر.

 

وحمل الدولة اللبنانية تبعة تفجير منزله "لأنه حصل بعد اتفاق الإطار ومرحلة الاتفاق على قرار وقف النار. العدو الذي يريد إخافتنا وهذا الخط "مش راح نزيح عنو، وبلدتنا راح نرجع نعمرها، نحنا أصحاب الأرض مش العدو الإسرائيلي والاحتلال الى زوال".

 

شعيتاني: عم شم هوى ضيعتنا وترابها
رغم علم محمد حسين شعيتاني "أبو مروان" أن منزله ومنازل أولاده، دمرت وتصدعت خلال الحرب واحتلال البلدة، حضر من مكان نزوحه في شمال لبنان الى زوطر الغربية ووقف على شرفة مكان يطل على بلدته، وقال لـ"النهار": "جئت من الشمال حتى شوف وشم ريحة هوى وتراب ضيعتنا. كل بيوتنا دمرت أنا وأولادي، نأمل من الدولة أن يصير في حل، وبعتقد أنو إذا ما حلت مسألة حرج علي الطاهر راح يظل الوضع صعب".

 

.embed-kwikmotion-1DEBmM2y53soZD6LQ8Ug1w { position: relative; padding-bottom: 56.25%; height: 0; overflow: hidden; max-width: 100%; } .embed-kwikmotion-1DEBmM2y53soZD6LQ8Ug1w iframe, .embed-kwikmotion-1DEBmM2y53soZD6LQ8Ug1w object, .embed-kwikmotion-1DEBmM2y53soZD6LQ8Ug1w embed { position: absolute; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; }

 

رئيس البلدية: وقف فعلي للنار والتفجير 
 رئيس بلدية زوطر الشرقية محمد إسماعيل قال لـ"النهار" في اتصال هاتفي أن جميع أبناء البلدة البالغ عددهم نحو 6 آلاف "نزحوا من جديد بعد هدنة العشرة أيام الأولى، مع تصاعد وتيرة الغارات الجوية والقصف المدفعي الثقيل بشكل عنيف وكثيف، مترافقة مع توغل القوات البرية للإحتلال ودبابات الميركافا التي اجتازت مجرى نهر الليطاني عبر خلة الراج عند ضفته الجنوبية الشرقية، إثر مواجهات عنيفة بين عناصر المقاومة والقوات الغازية التي تمكنت نتيجة الغارات المتواصلة والكثيفة من السيطرة على البلدة واحتلالها، واستمرارالقيام بأعمال تفخيخ ما تبقى من منازل وبنى تحتية ومرافق عامة وخاصة وتفجيرها حتى اليوم".

 

إطلالة على زوطر الشرقية,

 

وتوقع "وجود عدد من الشهداء من عناصر المقاومة، ممن سقطوا في الغارات أوأثناء تصديهم للقوات الإسرائيلية، ولايزالون يعتبرون مفقودي الأثر لعدم تمكن الهيئات الصحية أو الصليب الأحمر اللبناني من الدخول الى البلدة ومعرفة مصيرهم أو مكانوجودهم".

ورأى أنه "في حال عدم التوصل إلى تفاهم حتى الآن على انسحاب القوات الإسرائيلية من البلدة، فأقل الواجب أن يضغط المسؤولون في الدولة من أجل وقف الأعمال العدائية وحرب الابادة العمرانية المستمرة".
واستعجل "مد يد العون الى النازحين ودفع بدل البيوت المستأجرة"، لافتاً الى "أن الناس دمرت بيوتها ومصالحها وأتلفت مزروعاتها وتعيش في أوضاع مادية ونفسية في غاية الصعوبة والدقة، وبعض العائلات أصبح قاب قوسين أو أدنى من حالة الفقر المدقع.".

كفرتبنيت ويحمر الشقيف وأرنون وقلعتها الأثرية 
أخيراً بات واضحاً أن إصرار القوات الإسرائيلية على التوغل في  زوطر الشرقية واحتلالها، كان لأنها الممر الوحيد أو المعبر الرئيسي للوصول إلى كفرتبنيت ويحمر الشقيف وأرنون وقلعتها التاريخية التي تعرضت لمئات الغارات الجوية قبل احتلالها، والتي لا تزال تتواصل فيها أعمال التفجير والتجريف. وأكبر التفجيرات فيها حصل داخل نفق كبير في يحمر الشقيف عند الطرف الشرقي وفي محيط القلعة، ولا تزال عين اسرائيل تتركز على تلة حرج علي الطاهر التي تتحصن في أنفاقها العميقة عناصر "حزب الله" بهدف السيطرة عليها وتدمير كل الأسلحة والصواريخ الثقيلة والطائرات المسيرة. ولغاية الآن لا تزال القوات الإسرائيلية تتمركز عند سفحها في انتظار الآتي...

   
اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية