زلزالا فنزويلا وفيديو انهيار البرج السكني الأبيض... ما الحقيقة؟ النهار تدقق FactCheck
المتداول: فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، "لحظة انهيار برج سكني في فنزويلا"، من جراء الزلزالين اللذين ضربا البلاد أخيرا.
الا ان هذا الادعاء غير صحيح.
الحقيقة: هذا الفيديو قديم، اذ تعود آثاره الى 1 تشرين الاول 2023. ويظهر انهيار مبنى، أثناء هدمه، في منطقة كهرمان مرعش بجنوب تركيا، ضمن عمليات هدم خاضعة للرقابة لابنية تضررت خلال الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد، في 6 شباط 2023. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
المشاهد مخيفة. فخلال ثوان، انهار مبنى ابيض عال ليتحطم على الارض، بينما ابتعد عنه أشخاص راكضين، وتصاعد في الموقع غبار كثيف. وقد انتشر الفيديو خلال الساعات الماضية على نطاق واسع في حسابات كتبت معه بالعربية ولغات أخرى (من دون تدخل): "زلزالا فنزويلا يحولان برجاً سكنياً إلى ركام في ثوان".


حصيلة ضحايا زلزالَي فنزويلا تُواصِل الارتفاع وسط تعزيز الانتشار العسكري في لا غوايرا
جاء تداول الفيديو في وقت تُواصِل حصيلة ضحايا الزلزالين القويين اللذين ضربا فنزويلا الأربعاء 24 حزيران 2026 الارتفاع، مسجلة مئات القتلى وعشرات آلاف المفقودين، فيما أعلنت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز نشر 14 ألف عنصر من الجيش والشرطة في ولاية لا غوايرا، على ما ذكرت وكالة "فرانس برس".
وارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين إلى 920 قتيلا، فيما قُدّر عدد المفقودين بأكثر من 50 ألفا، مع تفاقم اليأس بين السكان في ظل محدودية المساعدات التي تقدمها السلطات.
وخلّف الزلزالان اللذان ضربا شمال فنزويلا الأربعاء، دمارا هائلا، مع انهيار عدد كبير جدا من المباني، لا سيما في لا غوايرا، المدينة الساحلية القريبة من كراكاس، حيث ينتقد السكان استجابة الحكومة غير الكافية لعمليات الإنقاذ.
وأعلن رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7,2 و7,5 درجات، إلى 920 قتيلا.
وفي جنيف، قال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر لوكالة "فرانس برس": "إنها استجابة طارئة بالغة التعقيد"، مضيفا ان "لدينا أكثر من 50 ألف مفقود... لذا فهناك مهمة هائلة بانتظارنا للبحث بين الأنقاض".
وباشرت أولى فرق الإنقاذ الأجنبية عملياتها في هذا البلد الذي يعاني أزمة خانقة ونظاما صحيا مترديا. إلا أن عمليات البحث والإنقاذ تسير بوتيرة بطيئة، فيما لا تزال جثث عالقة تحت الأنقاض.
وفي لا غوايرا، تحولت مبان كثيرة إلى أكوام من الأنقاض.
حقيقة الفيديو
لكن الفيديو المتناقل لا علاقة بهذه التطورات، وفقا لما يتوصل اليه تقصي حقيقته.
فالبحث عنه، بتجزئته الى صور ثابتة (Invid)، يوصلنا اليه منشورا في موقع En son haber التركي وحساباته، الى جانب مواقع اخبارية تركية أخرى، في 1 تشرين الاول 2023، بعنوان: استمرار عمليات الهدم الخاضعة للرقابة في كهرمان مرعش.
وذكر الموقع انه "خلال تنفيذ عملية هدم مبنى باتي شهير بارك Batı Şehir Park Sitesi المكوّن من 15 طبقة، وقع إلى الأمام. وأصيب المواطنون الذين كانوا يتابعون عملية الهدم بحالة من الذعر".
وفي التفاصيل التي أوردها، "تواصلت أعمال هدم المباني المتضررة في مركز الزلزال بمدينة كهرمان مرعش. وفي حي أونغوت Üngüt التابع لبلدية أونيكيشوبات Onikişubat، شهدت عملية هدم مجمع سكني تعرض لأضرار كبيرة خلال الزلازل، لحظات من الخوف.
فأثناء تنفيذ هدم مبنى باتي شهير بارك المكوّن من 15 طبقة، والمتضرر بشدة من الزلازل، انهار المبنى إلى الأمام بشكل غير معتاد... وتم توثيق لحظة انهياره بكاميرا أحد المواطنين".
وقد ضرب زلزال مدمر تركيا في 6 شباط 2023، في أسوأ كارثة في تاريخها الحديث، إذ خلّف أكثر من 53 ألف قتيل في جنوب شرق البلاد، على ما وثقت وكالة "فرانس برس" في تقرير في شباط 2024.
وأدّت الهزة الأرضية العنيفة خلال خمس وستين ثانية إلى مقتل 53537 شخصاً بحسب حصيلة نشرتها السلطات التركية، طمروا تحت أكوام من الاسمنت بعدما انهارت عليهم المباني حيث يقطنون متحولة إلى أنقاض.
إلى ذلك سُجّل مقتل 6 آلاف شخص في سوريا المجاورة، ما رفع حصيلة الكارثة في البلدين إلى نحو 60 ألف قتيل، لتصبح من بين أكثر 10 كوارث حصداً للأرواح خلال المئة عام الماضية. ووصفها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بـ"كارثة القرن".
وطالت آثار الزلزال إحدى عشرة مقاطعة من الأفقر في تركيا، ملحقةً أضراراً بـ 14 مليون تركي، ما زال عدد كبير منهم في حالة صدمة. ودُمرت انطاكيا القديمة الواقعة في محافظة هاتاي المتاخمة لسوريا بنسبة 90 بالمئة.
وفي المجموع انهار أكثر من 100 ألف مبنى من جراء الزلزال، وتضرر 2,3 مليوني مبنى آخرين، واضطر نحو 700 ألف شخص الى العيش في حاويات.
ودفعت تركيا ثمناً باهظاً بسبب رداءة نوعية البناء، وفساد مطوري عقارات متهمين ببناء مساكن على أراض غير مستقرة في انتهاك لقواعد السلامة وباستخدام مواد بناء رخيصة وإنشاء طوابق إضافية بشكل غير قانوني، على الرغم من مخاطر الزلازل العالية في البلاد.
وانهارت المباني في ثوان، على غرار ما حصل في مدينة أبرار في كهرمان مرعش، حيث سقط 1400 قتيل، أو مشروع "رونيسانس" الفاخر في أنطاكيا، والذي انهار على المئات من سكانه.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الفيديو المتناقل يظهر "انهيار برج سكني في فنزويلا" من جراء الزلزالين اللذين ضربا البلاد أخيرا. في الواقع، هذا الفيديو قديم، اذ تعود آثاره الى 1 تشرين الاول 2023. ويظهر انهيار مبنى، أثناء هدمه، في منطقة كهرمان مرعش بجنوب تركيا، ضمن عمليات هدم خاضعة للرقابة لابنية تضررت خلال الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد، في 6 شباط 2023.