زاوي يوثق مواقف العروي بالصحراء
يجمع كتاب جديد آراء ومواقف المؤرخ المغربي البارز عبد الله العروي حول قضية الصحراء المغربية، مناقشا الملف من منظور المؤرخ، وحجة التاريخ، ودور الوطنية المغربية في القضية، والصحراء في عمقها المغاربي الإفريقي، وصولا إلى مستجدات الصحراء في أحدث مؤلفات المفكر.
جاء هذا في مؤلف جديد للباحث محمد زاوي، صدر عن مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، بعنوان “مواقف عبد الله العروي في قضية الصحراء المغربية: درس في الوعي الوطني السديد”.
ويقول المؤلف إن الكتاب “يجمع بين حسنيين”، هما: “وعي وطني سديد عند عبد الله العروي، وقضية وطنية مصيرية هي قضية الصحراء المغربية”، مردفا: “يُقصَد بالوعي الوطني السديد وطنيةً مخصوصة، واعية بحدودها التاريخية، كما هي واعية بأوراشها الكبرى، بما فيها تلك التي لم تُنجَز فاحتاجت إلى دليل نظري وعملي يدل عليها. ويشمل هذا الوعي كافة القضايا، بما فيها قضية الصحراء المغربية وتحدياتها الداخلية والخارجية”.
وتتابع مقدمة العمل: “إن التفكير في الصحراء وقضيتها ليس ببعيد عن عمل عبد الله العروي، بل هي في تماس مستمر مع حرفته كمؤرّخ، ومع ‘دعوته’ كصاحب أدلوجة، ونظره كداعية تحديث، ومعركته الديمقراطية والوطنية كـ’مثقف عضوي’. بل إن التفكير في قضية الصحراء جزءٌ من هذا كله، ما دامت موقعا للحدث التاريخي، ومطلبا من مطالب تجاوز الفوات التاريخي، وإشكالية إقليمية على طاولة ‘الدولة الحديثة’، ونقطة في جدول أعمال كل حركة اجتماعية وطنية”.
مؤلف كتاب “مغربية الصحراء في أدبيات اليسار الوطني” اعتبر هذا العمل الجديد ملحقا لمؤلفه السابق، ثم زاد: “ارتأينا تخصيص العروي بكتاب مستقل، لتشعب وتركيب موقفه من جهة، ولاختلاف طريقته في بناء الموقف والتحليل من جهة أخرى”.
ومن بين ما يقرأ في الكتاب الجديد: “من يقرأ تفاعلات عبد الله العروي مع مستجدات قضية الصحراء المغربية في كتابه الجديد ‘دفاتر كوفيد’ (2024)، يجد تباينا بينها وبين تلك التي سجلها في ‘خواطر الصباح’ (1974-1975). يمكن تفسير هذا التباين بعدة عوامل، لعل أبرزها: تغير الزمن، فليس شرط 1975 هو نفسه شرط 2024، سقطت تقاطبات وظهرت أخرى، أجهِضت ديناميات وانطلقت أخرى، تراجعت طموحات المجتمع إلى حد أن أصبحت طموحا للدولة، أو لعلها جعلت طموحها من طموح المجتمع. لا تدار السياسة بالرغبات، وإنما بالممكن تاريخيا، بما هو متاح في شروط الزمن والمكان، بما تتيحه ضرورة الشرط التاريخي”.
كما يفسر ذلك “تغير رهان عبد الله العروي نفسه، من رهان على العمل الحزبي (عقل نخبة المجتمع) إلى رهان على عمل الدولة (عقل نخبة الدولة)، من استراتيجية المجتمع إلى استراتيجية الدولة بعد أن فقدت الأولى-أي استراتيجية المجتمع-قدرتها على الصمود والاستمرار والوجود. وقد أصبح هذا الرهان لدى العروي أكثر وضوحا مع بداية الألفية الثالثة، عندما أقر في ‘خواطر الصباح’ بفقدان المجتمع لاستراتيجيته، فقرر المراكمة الفكرية بدل الرهان على ‘حصان خاسر’ منذ البداية. فالعمل الفكري يحقق نفعه لا محالة، فإن لم ينفع اليوم تحقق به النفع مستقبلا”.
كما أن من المؤثرات، وفق تحليل المؤلف: “التقدم الكبير الذي عرفه ملف الصحراء المغربية، الأمر الذي أكسب عمل الدولة جدارة ميدانية وواقعية أنهت الشكوك التي كانت محيطة بالملف، والتي كانت عادة ما تصدر عن المعارضة التي كان العروي ينتمي إليها في السبعينات من القرن الماضي (ترشح باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية/وكان من مؤطِّريه المقربين). لم ينتمِ العروي إلى هذه المعارضة مطلقا، لكنه راهن على أهدافها التقدمية، على تنظير ‘ممارستها العملية’. فبقي العروي حبيس جدل خاص طيلة أربعة عقود (الستينات-بداية الألفية الثالثة)، يبحث عن موقع في المعارضة اليسارية لكنه يدعوها إلى إصلاح أعطابها النظرية والتحليلية، يعارض سياسات الدولة لكنه جرب مرارا التفكير ضمن رهاناتها والبحث عن حلول لمشاكلها وقضاياها دون استهداف لسلطتها”.
ثم يختم بالقول: بين “من ديوان السياسة” و”استبانة” يجد العروي موقفا فكريا سياسيا، بين “الإيديولوجيا العربية المعاصرة” و”مفهوم الدولة” يتأكد طموحه وتظهر حدوده، و”من يغيب عنه هذا النسق، قد يصف العروي بالتناقض”.
The post زاوي يوثق مواقف العروي بالصحراء appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.