رويترز: "أدنوك" تتجه لتوسعة أسطولها البحري بخمس ناقلات جديدة
تعزز شركة "أدنوك للإمداد والخدمات"، الذراع البحرية لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك"، استعداداتها لمرحلة ما بعد مغادرة الإمارات منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك+"، بالاستحواذ على 5 ناقلات نفط عملاقة بقيمة تقارب 590 مليون دولار، في خطوة تصب في صلب استراتيجية أبوظبي لتأمين صادراتها النفطية، بمعزل عن القيود التي كانت تفرضها المنظمة سابقاً.
ونسبت "رويترز" إلى ثلاثة مصادر مطلعة، رفضت الكشف عن هويتها، قولها إن "أدنوك للإمداد والخدمات" اشترت الناقلات الخمس من شركة الشحن العالمية "فرونتلاين (Frontline)"، في وقت يشهد فيه قطاع النقل البحري تراجعاً في المعروض من الناقلات وارتفاعاً في تكاليف الشحن والتأمين، نتيجة الاضطرابات المستمرة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.
وبحسب المصادر نفسها، شملت الصفقة ناقلتين بُنيتا في 2012 بقيمة نحو 115 مليون دولار لكل منهما، إضافة إلى ثلاث ناقلات بُنيت في 2015 بسعر يقارب 120 مليون دولار للناقلة الواحدة.
لم تصدر "أدنوك للإمداد والخدمات" أي إفصاح رسمي بشأن الصفقة، مكررة موقفها المعتاد بعدم التعليق على "الشائعات أو التكهنات السوقية"، وأن أي صفقات محتملة ستُعلن وفق متطلبات الإفصاح المعمول بها، فيما امتنعت "فرونتلاين" أيضاً عن التعليق.
ويظل هذا الخبر، بخلاف صفقات أخرى للشركة أُعلنت رسمياً، في خانة المعلومات غير المؤكدة من الشركة نفسها.
وتشغّل الشركة حالياً أكثر من 900 سفينة، بينها 8 ناقلات نفط خام عملاقة، و7 ناقلات غاز عملاقة، وفق ورقة حقائق منشورة على موقعها الإلكتروني.
لماذا تهم الصفقة الآن؟
يأتي هذا التوسع البحري بعد نحو ثلاثة أشهر من إعلان الإمارات، في 28 نيسان/أبريل 2026، انسحابها من منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك+" اعتباراً من الأول من أيار/مايو 2026، بعد قرابة 59 عاماً من العضوية.
ويشار إلى أن وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي شدد على أن الإمارات ستبقى "منتجاً مسؤولاً"، في وقت تسعى فيه الشركة إلى رفع قدرتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027.
ومغادرة الإمارات "أوبك" أزالت سقف الإنتاج الذي كانت ملتزمة به، ما يرفع الحاجة إلى قدرة نقل بحرية أكبر لتصدير كميات أعلى من الخام من دون الاعتماد المفرط على سوق تأجير الناقلات المتقلب.
وتمنح الناقلات الجديدة "أدنوك" مرونة أكبر في تسليم الخام لعملائها خلال فترات التقلب، وتقلص تعرضها لضغوط سوق التأجير المتصاعدة مع تفاقم المخاطر الجيوسياسية وانخفاض عدد السفن المتاحة عالمياً.
توسع موازٍ ومؤكد في أسطول الغاز
على عكس صفقة ناقلات النفط، أصدرت "أدنوك للإمداد والخدمات" بياناً رسمياً في 9 تموز/يوليو 2026 أعلنت فيه طلب أربع ناقلات غاز طبيعي مسال (LNG) جديدة، بسعة 175 ألف متر مكعب لكل ناقلة، من "حوض جيانغنان" في شنغهاي، بقيمة تقارب 900 مليون دولار، ومواعيد تسليم مقررة في 2029.
وُقّع الاتفاق خلال زيارة الرئيس التنفيذي لمجموعة "أدنوك" سلطان الجابر إلى الحوض الصيني، ورفع هذا الطلب برنامج بناء ناقلات الغاز المسال للشركة إلى 18 سفينة إجمالاً، بعد أن كانت قد استلمت بالفعل ست ناقلات من الحوض نفسه بقيمة 1.2 مليار دولار، تعمل خمس منها بموجب عقود تأجير تصل مدتها إلى 15 عاماً مع "أدنوك غاز".
وتخدم هذه الخطوة استراتيجية الشركة لرفع طاقتها إلى 47 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2035.
توسع أوسع في الأسطول
وذكر أحد المصادر أن الشركة استحوذت أيضاً على ثلاث ناقلات غاز عملاقة (VLGC) بقيمة تقارب 115 مليون دولار للناقلة الواحدة، بإجمالي نحو 345 مليون دولار، من دون أن يتضح اسم الجهة البائعة.
وفي إطار خطة توسع أوسع، طلبت "أدنوك للإمداد والخدمات" بين 25 و30 سفينة جديدة من أحواض بناء السفن، تشمل ناقلات نفط خام وغاز طبيعي مسال وغاز بترول مسال، بما يعزز قدرتها على خدمة مختلف قطاعات الطاقة.
كما استأجرت الشركة في الأشهر الماضية نحو 25 ناقلة نفط خام من "سينوكور" الكورية الجنوبية، خُصصت 15 منها للعمل كناقلات مكوكية تنقل الخام من منشآت داخل مضيق هرمز إلى مرافق التخزين في الفجيرة وسلطنة عُمان، بينما استُخدمت السفن المتبقية لنقل الشحنات مباشرة إلى العملاء.
وتأتي هذه الخطوات في ظل توجه متزايد من شركات الطاقة العالمية نحو تعزيز ملكية أساطيلها البحرية، بما يضمن استمرارية الإمدادات ويحد من تأثير اضطرابات الملاحة على صادرات النفط والغاز.