روسيا تكثف ضرباتها على كييف وتتباطأ ميدانياً... إلى أين يقود بوتين الحرب؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

رغم تكثيف روسيا هجماتها الجوية على كييف، فإن المعطيات الميدانية تشير إلى تباطؤ واضح في تقدمها البري، وسط خسائر بشرية متزايدة وضغوط أوكرانية تتوسع داخل العمق الروسي. ويطرح هذا التباين بين التصعيد الجوي وبطء المكاسب الميدانية تساؤلات بشأن قدرة موسكو على فرض معادلات جديدة في ساحة المعركة، مع إصرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مواصلة الحرب.

 

تباطؤ ميداني رغم التصعيد

 

تكشف التطورات الأخيرة مفارقة لافتة في مسار الحرب. فبينما تواصل روسيا تكثيف هجماتها الجوية على المدن الأوكرانية، يتباطأ تقدمها البري إلى مستويات غير مسبوقة مقارنة بما حققته خلال مراحل سابقة من النزاع.

وبحسب "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية"، تتكبد القوات الروسية خسائر بشرية أعلى من نظيراتها الأوكرانية، رغم احتفاظها بقدرة كبيرة على إلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية والمدن الأوكرانية.

وفي حزيران/يونيو، سيطرت روسيا على نحو 32 ميلاً مربعاً من الأراضي، لكنها خسرت، وفق موقع "ديب ستايت" الأوكراني، مساحات في جبهات أخرى. وحتى في المناطق التي حققت فيها تقدماً، ولا سيما في دونيتسك، جاء هذا التقدم بأحد أبطأ المعدلات المسجلة في الحروب خلال القرن الماضي، وفق تقرير "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية".

في المقابل، وسعت أوكرانيا نطاق عملياتها داخل الأراضي الروسية، مستهدفة مصافي نفط ومنشآت لوجستية عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ، مستفيدة من تطوير قدراتها المحلية في هذا المجال. كما واصلت استهداف مواقع في شبه جزيرة القرم، ما تسبب في اضطرابات لوجستية ونقص في الوقود انعكس على سير العمليات الروسية.

وسط هذه الضغوط، واصل الكرملين سياسة التصعيد. فالخميس، أطلقت روسيا موجات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على كييف، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 18 شخصاً، في رسالة تؤكد تمسك بوتين بخيار مواصلة الحرب رغم تعقيدات المشهد الميداني.

 

 

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، (ا ف ب).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بوتين في مأزق؟

 

يرى أستاذ العلاقات الدولية الدكتور خالد العزي، في حديثه لـ"النهار"، أن تكثيف القصف الروسي على كييف "يعكس حجم التحديات التي تواجهها موسكو أكثر مما يعكس تحولاً في موازين القوى على الأرض". ويعتبر أن روسيا، رغم امتلاكها ترسانة صاروخية كبيرة، "لم تتمكن من تحقيق أهدافها العسكرية أو حسم المعركة"، فيما حافظت كييف على قدرتها الدفاعية وواصلت تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت العمق الروسي والبنية اللوجستية، إلى جانب الضغط المستمر على شبه جزيرة القرم.

ويشير العزي إلى أن بوتين "كان يعوّل أيضاً على تحقيق مكاسب سياسية عبر التقارب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على أمل أن يدفع ذلك واشنطن إلى تبني مقاربة أكثر مرونة تجاه موسكو. إلا أن التطورات الإقليمية الأخيرة، وفي مقدمها الحرب مع إيران وما رافقها من اتهامات لروسيا بتقديم دعم لوجستي واستخباراتي لطهران، أعادت خلط الحسابات، ودَفعت الإدارة الأميركية إلى تعزيز دعمها لأوكرانيا".

 

وبالتوازي، عززت الدول الأوروبية مساعداتها العسكرية لكييف، ما قلص فرص نجاح الرهان الروسي على فرض تسوية ديبلوماسية تستجيب لشروط موسكو.

ويرى العزي أن خيارات الكرملين "أصبحت أكثر تعقيداً"، إذ إن أي تصعيد مباشر مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو اللجوء إلى خيارات أكثر خطورة يحمل كلفة مرتفعة، فيما قد تدفع الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة موسكو إلى إعادة النظر في خياراتها إذا استمرت الحرب بالوتيرة الحالية.

 

 

موسكو تتمسك بروايتها

 

في المقابل، يرى الدكتور في القانون والعلاقات الدولية بشارة صليبا أن جزءاً كبيراً من التغطية الغربية للحرب الروسية – الأوكرانية "يفتقر إلى التوازن"، معتبراً أنه "يستند في كثير من الأحيان إلى الرواية الأوكرانية والغربية أكثر من اعتماده على المقاربة الروسية".

ويقول لـ"النهار" إن موسكو "لا تسعى، وفق رؤيتها، إلى توسيع الحرب، وإنما تتمسك بالأهداف التي أعلنتها منذ بدايتها، وفي مقدمها منع انضمام أوكرانيا إلى الناتو، وضمان حيادها، وعدم نشر أسلحة استراتيجية على الأراضي الأوكرانية".

ويعتبر صليبا أن استمرار تدفق الأسلحة الغربية إلى كييف "يمثل العامل الرئيسي في إطالة أمد الحرب"، إذ يمنح أوكرانيا القدرة على مواصلة القتال، رغم الكلفة البشرية والاقتصادية المتزايدة.

ويضيف أن التركيز الإعلامي ينصب في كثير من الأحيان على الضربات الأوكرانية داخل روسيا، فيما تحظى الخسائر التي تتكبدها أوكرانيا نتيجة الضربات الروسية على البنية التحتية العسكرية ومخازن الأسلحة والمراكز اللوجستية باهتمام أقل.

ويؤكد أن روسيا "لا تزال تحقق تقدماً ميدانياً بطيئاً لكنه ثابت"، معتبراً أن العمليات العسكرية "ستستمر ما دام الغرب يواصل دعم كييف بالسلاح".

تعكس التطورات الميدانية حرباً تدخل مرحلة أكثر تعقيداً، إذ يواصل الكرملين تكثيف ضرباته الجوية في وقت تتراجع فيه وتيرة تقدمه البري، بينما تحاول أوكرانيا نقل المعركة إلى الداخل الروسي. وبين حرب استنزاف طويلة وتراجع فرص الحسم العسكري، يبقى مسار الصراع مرتبطاً بقدرة الطرفين على تحمل كلفة المواجهة، وبالتحولات السياسية والعسكرية التي قد تفرضها المرحلة المقبلة.


اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية