روبن ويليامز... 12 عاماً على رحيل الرّجل الذي جعل الضّحك أكثر إنسانيّة

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

في 11 آب/أغسطس 2014، غاب النجم العالمي روبن ويليامز، أحد أكثر الفنانين حضوراً وتأثيراً في عالم الكوميديا والسينما. رحل عن عمر 63 عاماً، لكن غيابه لم يطفئ تلك الطاقة التي جعلته قادراً على انتزاع الضحكة من الجمهور، ثم الانتقال به في لحظة واحدة إلى مساحة أكثر عمقاً وتأثيراً.

 

لم يكن ويليامز مجرّد ممثل كوميدي. امتلك قدرة استثنائية على التحوّل بين الشخصيات والأدوار، فكان الكوميدي الذي لا يهدأ على المسرح، والممثل الذي استطاع أن يقدّم أدواراً درامية تركت أثراً لا يقل عن أثر أفلامه الكوميدية.

 

وبعد 12 عاماً على رحيله، لا تزال أفلامه تُعرض، وشخصياته تعود إلى ذاكرة الجمهور، فيما تكتشف أجيال جديدة موهبته التي لم تشبه أحداً.

 

 

النجم الراحل روبن ويليامز.

 

من شيكاغو بدأت الحكاية

 

وُلد روبن ويليامز في شيكاغو في 21 تموز/يوليو 1951. ظهرت موهبته في إضحاك الآخرين منذ طفولته، وكان يقلّد أفراد عائلته ويبتكر الشخصيات من حوله.

 

انتقل لاحقاً إلى نيويورك والتحق بمدرسة جوليارد لدراسة المسرح، وهناك تعرّف إلى الممثل كريستوفر ريف الذي أصبح لاحقاً واحداً من أقرب أصدقائه.

لكن ويليامز ترك الدراسة عام 1976، واختار طريق الكوميديا الارتجالية. ومن المسارح الصغيرة بدأ يبني اسمه، قبل أن تفتح له الشاشة باب الشهرة الواسعة.

 

 

النجم الراحل روبن ويليامز.

 

"مورك"... الانطلاقة التي صنعت نجماً

 

في عام 1978، ظهر ويليامز بشخصية الكائن الفضائي "مورك" في مسلسل "أيام سعيدة" (Happy Days). كانت الشخصية غريبة ومليئة بالحيوية، لكن أداء ويليامز جعلها تتحول سريعاً إلى ظاهرة تلفزيونية.

 

 

 

نجاح الشخصية أدى إلى إطلاق مسلسل "مورك وميندي" (Mork & Mindy)، الذي شاركته بطولته بام داوبر واستمر بين عامي 1978 و1982.

 

خلال فترة قصيرة، أصبح ويليامز نجماً معروفاً في الولايات المتحدة، لكن طموحه الفني كان أكبر من أن يبقى محصوراً في الكوميديا التلفزيونية.

 

 

النجم الراحل روبن ويليامز.

 

من الضحك إلى الدراما

 

في فيلم "صباح الخير، فيتنام" (Good Morning Vietnam) عام 1987، جسّد ويليامز شخصية المذيع العسكري أدريان كروناور، وقدّم أداءً جمع بين الكوميديا والدراما. ترشّح عن الدور لجائزة الأوسكار، وحصل على جائزة غولدن غلوب.

 

 

النجم الراحل روبن ويليامز.

 

 

النجم الراحل روبن ويليامز.

 

بعد عامين، جاء فيلم "جمعية الشعراء الموتى" (Dead Poets Society)، الذي قدّم فيه شخصية الأستاذ جون كيتنغ، المدرّس الذي يشجع طلابه على التفكير بحرية والنظر إلى الحياة بطريقة مختلفة.

 

كان الدور من أكثر أدواره تأثيراً، ورسّخ صورة ويليامز كممثل قادر على تقديم الدراما بالعمق نفسه الذي قدّم به الكوميديا.

 

 

النجم الراحل روبن ويليامز.

 

 

النجم الراحل روبن ويليامز.

 

"السيدة داوتفاير"... ضحكة تخفي قصة إنسانية

 

في عام 1993، ظهر ويليامز في واحد من أشهر أدواره، "السيدة داوتفاير" (Mrs. Doubtfire's). 

 

تحت طبقات المكياج والأزياء، تحوّل إلى مربية بريطانية مسنّة، في أداء كوميدي أصبح من أكثر الشخصيات رسوخاً في ذاكرة الجمهور.

 

ورغم الطابع الكوميدي للفيلم، حملت القصة في خلفيتها موضوعات تتعلق بالعائلة والانفصال والأبوة، وهي موضوعات استطاع ويليامز أن يتعامل معها بخفة ودفء في آن.

 

 

النجم الراحل روبن ويليامز.

 

 

النجم الراحل روبن ويليامز.

 

"جومانجي"... المغامرة التي كبرت مع أجيال

 

في عام 1995، انتقل روبن ويليامز إلى عالم مختلف تماماً مع فيلم "جومانجي" (Jumanji)، حيث جسّد شخصية آلان باريش، الرجل الذي يجد نفسه عالقاً داخل لعبة غامضة لسنوات طويلة قبل أن يعود إلى العالم الحقيقي.

 

لم يكن الفيلم مجرد مغامرة عائلية ناجحة، بل أصبح مع مرور السنوات جزءاً من ذاكرة جيل كامل، وبقي أداء ويليامز في الشخصية من أكثر عناصر الفيلم ارتباطاً بقلوب المشاهدين.

 

ومع كل إعادة عرض لـ"جومانجي"، يعود ويليامز إلى الشاشة كما عرفه الجمهور: مرحاً، مشاغباً، ومليئاً بتلك الطاقة التي كانت تميّزه.

 

 

النجم الراحل روبن ويليامز.

 

 

النجم الراحل روبن ويليامز.

 

"هوك"... روبن ويليامز يعود إلى عالم الطفولة

 

في عام 1991، دخل روبن ويليامز عالم الحكايات الخيالية من بوابة "هوك"، حيث جسّد شخصية بيتر بان الذي يكبر ويبتعد عن عالم الطفولة قبل أن يجد نفسه مضطراً إلى العودة إليه.

 

إلى جانب داستن هوفمان وجوليا روبرتس، منح ويليامز الشخصية مزيجاً من المرح والحنين، في فيلم للمخرج ستيفن سبيلبرغ أصبح من الأعمال التي ارتبطت بذاكرة جيل كامل.

 

وكان "هوك" محطة مهمّة في مسيرة ويليامز، لأنه أظهر قدرته على مخاطبة الأطفال والكبار في الوقت نفسه، من خلال قصة عن الطفولة التي لا تختفي تماماً مهما تقدم بنا العمر.

 

 

 

 

 

النجم الراحل روبن ويليامز.

 

الوجه الآخر لروبن ويليامز

 

واصل ويليامز تنويع أدواره، فظهر في أفلام مثل "قفص الطيور"  (Birdcage) عام 1996، إلى جانب ناثان لين، قبل أن يصل إلى واحدة من أهم محطات مسيرته في فيلم "غود ويل هانتينغ" (Good will Hunting) عام 1997.

 

 

النجم الراحل روبن ويليامز.

 

لعب ويليامز دور الطبيب النفسي شون ماغواير الذي يحاول مساعدة شاب موهوب على مواجهة جراحه الداخلية.

 

كان الدور مختلفاً عن كثير من شخصياته السابقة. هادئاً، حساساً، ومحمّلاً بالكثير من المشاعر، وأثبت من خلاله أن الرجل الذي اعتاد الجمهور أن يضحكه قادر أيضاً على أن يتركه صامتاً ومتأثراً.

 

 

النجم الراحل روبن ويليامز.

 

وفي عام 1998، حصد ويليامز جائزة أوسكار أفضل ممثل مساعد عن هذا الدور، في واحدة من أبرز لحظات مسيرته الفنية.

 

 

النجم الراحل روبن ويليامز.

 

روبن ويليامز... الأب خلف النجم

 

خارج الشاشة، كان ويليامز أباً لثلاثة أبناء: زاكاري وزيلدا وكودي.

وكان يتحدث عن أبنائه بحب واعتزاز، كما عُرف بعلاقاته القريبة من أصدقائه وزملائه، وبحضوره الإنساني بعيداً من عالم الشهرة.

 

 

النجم الراحل روبن ويليامز.

 

ولم تتوقف مسيرته عند السينما والتلفزيون. عاد إلى الكوميديا الارتجالية أكثر من مرة، وواصل العمل على المسرح، كما ظهر في برودواي عام 2011 في مسرحية "نمر البنغال في حديقة بغداد" (Bengal tiger at the Baghdad zoo).

 

 

النجم الراحل روبن ويليامز.

 

 

11 آب... يوم غاب الصوت

 

في 11 آب/أغسطس 2014، توفي روبن ويليامز عن عمر 63 عاماً.

كان رحيله صدمة كبيرة لجمهوره وزملائه، خصوصاً أن الرجل الذي ارتبط اسمه بالضحك كان يحمل في حياته الخاصة معارك لم يكن الجمهور يعرف تفاصيلها كاملة.

وبعد رحيله، اتسعت دائرة الحديث عن الجانب الإنساني خلف الشخصيات المرحة، وعن ضرورة النظر إلى الإنسان بعيداً من الصورة التي يصنعها أمام الآخرين.

لكن ما بقي في النهاية هو فنه.

 

 

النجم الراحل روبن ويليامز.

 

فأفلامه لا تزال تُشاهد، وشخصياته لا تزال تعود إلى الشاشة، وأدواره في"جمعية الشعراء الموتى" و"غود ويل هانتينغ" وغيرها لا تزال تصل إلى أجيال جديدة.

 

 

النجم الراحل روبن ويليامز.

 

صور مختارة... وذاكرة لا تنتهي

 

بعد 12 عاماً على رحيله، تبدو مسيرة روبن ويليامز أشبه برحلة بين وجوه كثيرة اجتمعت في فنان واحد: الكوميدي الذي كان يملأ المسرح حركة، والممثل الذي استطاع أن يترك أثراً عميقاً في الدراما، والأب الذي وجد في عائلته مساحة بعيدة من الأضواء.

لم يكن روبن ويليامز مجرد نجم جعل الناس يضحكون. كان فناناً عرف كيف يجعل الضحك أكثر إنسانية، وكيف يترك خلف كل ابتسامة مساحة للتأمل.


 

النجم الراحل روبن ويليامز.

 


وفي ذكرى رحيله الثانية عشرة، نستعيد صور مختارة تجسّد أبرز محطات حياته ومسيرته، من بداياته الأولى في شيكاغو إلى الشخصيات التي صنعت مجده، وصولاً إلى الإرث الذي لا يزال حاضراً بعد سنوات من غيابه.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية