رقابة مشددة تطال اتفاقيات الجماعات

رفعت المصالح المركزية بوزارة الداخلية إيقاع مراقبتها لمشاريع اتفاقيات التعاون والشراكة والتدبير المفوض التي أقرتها جماعات ترابية في دورتَي فبراير وماي الماضيين، عبر توجيه ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، انطلاقا من جهتَي الدار البيضاء- سطات والرباط -سلا- القنيطرة، إلى تشديد إجراءات الضبط والتحقق من تفاصيلها قبل المصادقة والتنفيذ.

وأفادت مصادر جيدة الاطلاع لهسبريس بأن تحرك سلطات الوصاية استند إلى تقارير واردة بشأن غرق جماعات ترابية، بمستوياتها الثلاثة، في آلاف الاتفاقيات المصادق عليها في دورات استثنائية وعادية أو المقترحة من أجل الدراسة دون أن ترى النور بسبب عيوب كبيرة في بنيتها القانونية وفي مراجعها وأهدافها وغاياتها، خصوصا ما يتعلق بالتزامات الأطراف والتمويل ولجان القيادة والتتبع والتنفيذ؛ فضلا عن الأثر المباشر لهذه الاختلالات على المواطنين المستفيدين من المشاريع والبرامج المرتبطة بها.

وأكدت المصادر سالفة الذكر أن هذه الخطوة تأتي بعد رصد اختلالات في عدد كبير من الاتفاقيات المحالة على المصالح المختصة بسبب غموض الالتزامات والتمويل وآليات التتبع؛ ما تسبب في تعذُّر تنفيذ مشاريع وبرامج موجهة للمواطنين، وتراكم مخزون الاتفاقيات المتعثرة.

وأوضحت المصادر ذاتها أن التقارير الواردة شددت على أن هذا الواقع، المتسم بعدم الضبط وعدم وضوح العلاقة التعاقدية بين أطراف الاتفاقيات، ساهم في بروز عدد من المشاكل، خصوصا فيما يتعلق بتنفيذ الالتزامات التي تشكل صلب هذه الاتفاقيات.

وكشفت مصادرنا عن مطالبة مصالح الإدارة المركزية، وتحديدا المديرية العامة للجماعات الترابية، الإدارات الترابية بالأقاليم والجهات موافاتها بنسخ من الاتفاقيات، خصوصا التي تتجاوز قيمتها 100 مليون سنتيم، أي ما يعادل مليون درهم، قصد إخضاعها للدراسة والتدقيق من قبل المصالح المختصة، تمهيدا لتجويدها قبل المصادقة عليها، مع الحرص على متابعة تنفيذها مستقبلا. وخصصت المديرية بريدا إلكترونيا لهذا الغرض، يمكن من إحالة نسخ من مشاريع الاتفاقيات المعنية مباشرة على الجهات المعنية.

وسجلت التقارير الواردة على مصالح الداخلية، حسب مصادر الجريدة، لجوء بعض الجماعات إلى إعداد اتفاقيات بصيغ غير دقيقة، وأحيانا عبر نسخ نماذج جاهزة لاتفاقيات سابقة أو مشابهة، مع تغيير أسماء الأطراف وبعض التفاصيل الصغيرة فقط، دون مراعاة طبيعة كل اتفاقية وأهدافها القانونية، أو التمييز بين اتفاقيات الشراكة والتعاون والوضع تحت الإشارة والتدبير المباشر والانتداب والتدبير المفوض.

وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن تحرير وصياغة عدد من الاتفاقيات في جماعات ترابية خضع لممارسات قريبة من العبث والتجريب، بعدما تولى منتخبون وموظفون من سلالم دنيا إعدادها في سرية تامة.

كما أثارت طريقة صياغة هذه العقود انتقادات بسبب إقصاء المصالح القانونية والمحامين والخبراء المتعاقدين مع الجماعات في عدد من الحالات؛ وهو ما حرم هذه الاتفاقيات من المراجعة القانونية اللازمة قبل المصادقة عليها، وفتح الباب لتكرار العيوب نفسها من اتفاقية إلى أخرى.

واستهدف التحرك الرقابي الجديد، وفق المصادر جيدة الاطلاع، تحسين جودة آلاف عقود الاتفاقيات التي تنتجها الجماعات الترابية سنويا، وضمان وضوح مسؤوليات الأطراف المتعاقدة فيها، سواء في الالتزامات أو التمويل أو لجان القيادة والتتبع، وحسن تنفيذ المشاريع والبرامج ذات الأثر المباشر على المواطنين، في وقت تصاعدت وتيرة تعثر عمليات تسليم وتنفيذ عدد من المشاريع والبرامج بسبب هذه الاختلالات البنيوية في الصياغة والتعاقد.

The post رقابة مشددة تطال اتفاقيات الجماعات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress