رصيف الصحافة: هل ينجح "جيل زد" في توجيه الشباب لصناديق الاقتراع؟
مستهل قراءة مواد بعض الأسبوعيات من “الأسبوع الصحفي”، التي ورد بها أن شباب “جيل زد” خرج، بعد اختفاء لعدة أشهر، بنداء جديد إلى الشباب من أجل التسجيل في اللوائح الانتخابية قصد المشاركة في الاستحقاقات المقبلة.
ويرى العديد من المتتبعين أن خرجة “جيل زد” الداعية إلى التسجيل بكثافة في اللوائح الانتخابية، وقبول الانخراط في العملية المقبلة، تعد رسالة مباشرة إلى الأحزاب السياسية بأن “جيل زد” سيكون حاضرا في الاستحقاقات التشريعية وسيقوم بالتصويت على الأحزاب التي يراها منسجمة مع مطالبه الأساسية، التي خرج من أجلها خلال الأشهر الماضية، وتتعلق بتحسين الخدمات الصحية والتعليم وتوفير الشغل.
وأشار الخبر إلى أن العديد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلوا مع دعوة “جيل زد” الرامية إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية، التي اعتبروها خطوة مهمة من أجل إعادة الثقة للشباب في المجال السياسي.
وفي خبر آخر ذكرت الأسبوعية نفسها أن الطريق المؤدية إلى منطقة رأس الماء بمدينة شفشاون، التي تعرض جزء منها للانهيار بسبب الفيضانات الأخيرة التي شهدتها عدة مناطق بالمملكة، تحولت إلى نقطة تستقطب اهتمام السياح والزوار، بسبب وضعيتها المتدهورة التي مازالت دون إصلاح منذ أشهر.
ويضطر العديد من السياح والزوار لمغادرة سياراتهم ومواصلة السير على الأقدام لعبور المقطع المنهار من الطريق، في مشهد يعكس حجم الإهمال الذي يطال أحد أهم المسالك المؤدية إلى أبرز المواقع السياحية بالمدينة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن التأخر في إصلاح هذه المقطع الطرقي ينعكس سلبا على الصورة السياحية للمدينة، داعين الجهات المعنية إلى التدخل العاجل لإعادة تأهيل الطريق وضمان سلامة مستعمليها، بما ينسجم مع المكانة السياحية التي تحظى بها شفشاون على المستويين الوطني والدولي.
“الأسبوع الصحفي” نشرت أيضا أن العديد من الجماعات بعمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء تعاني من خصاص كبير في مكاتب الشرطة الإدارية، التي تبقى شبه غائبة في العديد من المرافق والمصالح، رغم أن دورها مهم للغاية في مراقبة العديد من المجالات، ومنها المتعلقة بالحفاظ على الملك العمومي، والتعمير ورخص الأنشطة الاقتصادية.
وترى بعض الجهات أن غياب مكاتب أجهزة الشرطة الإدارية له ارتباطات انتخابية واضحة، إذ يرفض بعض الرؤساء تفعيل حملات المراقبة ومنحها الاستقلالية في تحرير الملك العمومي ومراقبة المحلات غير المرخصة ورصد التجاوزات والمخالفات، بسبب رغبتهم في الحفاظ على الأصوات الانتخابية وعدم إثارة غضب التجار وغيرهم.
ومع المنبر الإعلامي ذاته، الذي أفاد بأن ساكنة دوار البوشتة، التابع لجماعة سبت سايس بإقليم الجديدة، تعيش أوضاعا بيئية واجتماعية صعبة بسبب انتشار المياه العادمة وسط التجمعات السكنية، إضافة إلى معاناتها المستمرة مع نقص أو غياب الماء الصالح للشرب، الأمر الذي يثير استياءها ويطرح العديد من التساؤلات حول واقع الخدمات الأساسية بالمنطقة.
ووفق المنبر ذاته فإن الساكنة تعلق أمالا على تحرك جدي ومسؤول من مختلف المتدخلين لوضع حد لهذه المعاناة التي طال أمدها، والاستجابة للمطالب المشروعة للسكان الذين يجدون أنفسهم يوميا في مواجهة ظروف لا تليق بحقوق المواطن في بيئة سليمة وخدمات أساسية تحفظ كرامته.
من جانبها نشرت “الوطن الآن” أن معطيات رصد حالات الانتحار المسجلة في صفوف رجال إنفاذ القانون بالمغرب، خلال الفترة الممتدة من سنة 2023 إلى غاية ماي الماضي، كشفت عن مؤشرات تستدعي التوقف عندها، ولا سيما في ظل إحصائيات رسمية دورية حول الظاهرة داخل مختلف الأجهزة الأمنية وشبه الأمنية.
وبحسب كرونولوجيا للحالات المعلنة والمتداولة إعلاميا فقد تم تسجيل ما مجموعه 20 حالة انتحار مكتملة، إضافة إلى محاولتي انتحار لم تؤديا إلى الوفاة، توزعت بين موظفي الأمن الوطني وعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة وإدارة السجون ورجال السلطة التابعين لوزارة الداخلية.
وأظهرت المعطيات ذاتها أن سنة 2025 سجلت أعلى عدد من الحالات بـ9 وفيات، متبوعة بسنة 2024 التي عرفت ست حالات، ثم سنة 2023 بثلاث حالات، فيما تم تسجيل 4 حالات أخرى خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026.
في هذا الصدد أفاد عبد الجبار شكري، عالم النفس وعالم الاجتماع، محلل نفسي ومعالج نفسي إيكلينيكي، بأن الضغوط المهنية والعزلة النفسية قد ترفع خطر الانتحار في صفوف أفراد القوة العمومية، لذلك فإن المقاربة الأكثر فعالية لا تقتصر على التدخل بعد ظهور الأزمة، بل تقوم على الوقاية، والكشف المبكر، وتوفير بيئة مؤسساتية داعمة للصحة النفسية، بما يحفظ سلامة الموظف وجودة أدائه المهني في الوقت نفسه.
وجاء ضمن أنباء الأسبوعية ذاتها أن أفراد الجالية المغربية بدؤوا التوافد على أرض الوطن لقضاء العطلة الصيفية بعد موسم طويل من العمل والاجتهاد في بلدان المهجر. غير أن العودة إلى المغرب لا تكون دائما مفروشة بالورود، إذ تتخللها العديد من الإكراهات، من بينها كثرة التنقل بين بعض الإدارات العمومية لقضاء مصالح لا تحتمل التأجيل، ما يجعل بعض أفراد الجالية يقضون جزءا مهما من عطلتهم في “التجرجير” بين المكاتب والإجراءات الإدارية.
في السياق نفسه أفاد محمد نشطاوي، أستاذ جامعي، بأن مغاربة العالم ركيزة للاقتصاد الوطني ويستحقون عناية أكبر وتبسيطا للمساطر الإدارية.
وأضاف نشطاوي: “أعتقد أن العمل الذي تتطلبه العناية بالمغاربة المقيمين بالخارج مهم جدا، وهو ليس عملا كبيرا، بل فقط عناية خاصة ودورا يتناسب مع أهميتهم، وكذلك مع احتياجاتهم، من خلال التسهيل والتيسير وتسريع وتيرة الوثائق الإدارية والأحكام والمعاملات. وأظن أنه أقل ما يمكن أن يمنح للمغاربة المقيمين بالخارج، فهناك كفاءات، وهناك أطر، وهناك كذلك أطفال، يجب الاهتمام بهم، وهناك أدمغة يجب العمل على تشجيعها للدخول إلى أرض الوطن والمساهمة في التنمية التي تعرفها بلادنا. وهناك كذلك المرأة العاملة في الخارج، التي تحتاج إلى عناية خاصة، كما أن هناك المسنين الذين يرغبون في الرجوع إلى وطنهم الأصلي”.
وأورد عبد الرحيم الصلح، رئيس جمعية الصداقة المغربية الفرنسية ـ المنطقة القنصلية العامة بستراسبورغ، أن عددا من مغاربة العالم يعملون بجد ويدخرون المال بهدف العودة إلى المغرب والاستثمار فيه، غير أنهم يصطدمون أحيانا ببعض العراقيل الإدارية، مضيفا: “رغم التعليمات الصادرة عن المسؤولين والوزراء بضرورة استقبال أفراد الجالية وتسهيل مساطرهم فإن ضيق الوقت الذي يقضونه في المغرب يجعل كثرة الإجراءات عائقا حقيقيا، ولهذا أقترح إحداث شباك وحيد خاص بالجالية المغربية لتبسيط المساطر وتفادي التنقل المتكرر بين الإدارات، بما يساهم في تشجيع الاستثمار وإنجاح المشاريع التي يطلقها أفراد الجالية”.
وإلى حليمة فكري، منسقة على الصعيد الوطني لمغاربة العالم، التي ذكرت أن “بعض أفراد الجالية المغربية لا بد أن يدركوا أنه بقدر ما لهم حقوق عليهم أيضا واجبات خلال مقامهم في المغرب أثناء العطلة الصيفية؛ فيجب أن يعرفوا أن التعامل مع الإدارات لا يكون باستعراض النفوذ أو التفاخر بالانتماء إلى الجالية المغربية”، وزادت: “صحيح أن الملك محمدا السادس أعطى تعليماته من أجل تسهيل المأمورية وتبسيط المساطر الإدارية لفائدة مغاربة العالم، وهذا أمر مرحب به، لكن في إطار الاحترام المتبادل”.
وأكد محمد بحر الدين، رئيس الفيدرالية العامة الإسلامية الإيطالية، أن مغاربة العالم يحرصون على قضاء عطلهم بالمغرب رغم الإكراهات الاقتصادية وارتفاع تكاليف السفر، مشيرا إلى أن ارتباطهم بالوطن وزيارة الأهل يظلان الدافع الرئيسي لعودتهم كل صيف، كما تطرق إلى أبرز التحديات التي تواجه الجالية، وعلى رأسها البيروقراطية الإدارية وغلاء المعيشة، داعيا إلى مزيد من التسهيلات والخدمات التي تستجيب لانتظارات المغاربة المقيمين بالخارج.
ويرى إبراهيم المهالي، داعية وباحث مقيم في فرنسا، أنه من أبرز الإكراهات التي مازالت تؤثر على تجربة العودة الصيفية لعدد كبير من أفراد الجالية الارتفاع الملحوظ في أسعار النقل البحري خلال موسم الصيف، خاصة بالنسبة للرحلات الرابطة بين الموانئ الإسبانية والموانئ المغربية، وزاد: “كثير من الأسر تجد نفسها أمام تكاليف مرتفعة تثقل ميزانية السفر، بينما تبدو بعض الخطوط المؤدية إلى سبتة ومليلية أقل تكلفة.
غير أن هذا الخيار يطرح بدوره تحديات أخرى، أبرزها طول فترات الانتظار عند المعابر الحدودية والإجراءات الجمركية، حيث قد تمتد ساعات الانتظار في بعض الفترات إلى مدد طويلة جدا، خصوصا في ذروة موسم العبور وارتفاع درجات الحرارة”.
وأفاد إدريس رمزي الروكي، مستشار وخبير في الهجرة بإسبانيا، بأن “المهاجر المغربي عندما يعود إلى المغرب لقضاء مصالح أو حل بعض القضايا المرتبطة بالعقار أو الأسرة يجد نفسه مضطرا للتنقل بين إدارة وأخرى من أجل استكمال إجراءاته”، مضيفا أن “الدولة المغربية حاولت في أكثر من مناسبة وضع آليات ومكاتب خاصة بمغاربة العالم من أجل معالجة مشاكلهم، إلا أن هناك عددا من الملفات التي مازالت تحتاج إلى مزيد من العناية والاهتمام”.
وإلى “الأيام” التي ورد بها أنه ابتداء من 8 ماي الفائت أصبحت “الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع” في حكم الماضي، بعد مصادقة لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب على مشروع القانون التنظيمي رقم 31،26 المتعلق بالجهات.
وأهم ما جاء به هذا القانون هو إنشاء “الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع”، التي سيتم تمكينها من موارد مالية هائلة من أجل المساهمة في تنزيل الجيل الجديد من مشاريع التنمية الترابية، الذي رصد له مبلغ 210 ملايير درهم خلال المجلس الوزاري الذي انعقد يوم 19 أبريل الماضي، وتمت فيه المصادقة على هذا المشروع قبل أن يحال في اليوم نفسه على المجلس الحكومي.
في الصدد نفسه قدم يونس التايب، المتخصص في التنمية الترابية والحكامة، في حوار مع الأسبوعية، رؤيته لمشروع القانون التنظيمي الجديد المتعلق بالجهات، الذي يرى أنه حمل مستجدات مهمة على مستوى آليات التنمية، مشيرا إلى أنه ضبط حكامة الجهات من خلال تقوية فعالية تدبيرها للمشاريع المبرمجة، بعد تدقيق الاختصاصات ومجالات التدخل، فضلا عن كونه ـ من خلال التنصيص على الشركات الجهوية بدل الوكالات، يفتح الباب أمام تحقيق مرونة وفعالية أكبر في التدبير وفتح الباب أمام شراكات نوعية وتمويلات مبتكرة.
The post رصيف الصحافة: هل ينجح "جيل زد" في توجيه الشباب لصناديق الاقتراع؟ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.