رسالة من مواطن لبناني مسيحي إلى إخوته في الوطن، أبناء الطائفة الشيعية، وخصوصاً المؤيدين لحزب الله
فايز ناهض
لطالما كان لبنان، وخصوصاً جنوبه، ساحةً لانتهاكات الخارج وصراعاته، حيث استُخدم شعبه وأرضه مراراً لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
في خمسينيات القرن الماضي، حاول الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر جرّ لبنان إلى مشروع الوحدة العربية، ما أدى إلى أحداث عام 1958، ودفع اللبنانيون يومها أثماناً باهظة دفاعاً عن استقلال بلدهم وخصوصيته.
لاحقاً، جاء اتفاق القاهرة، فشُرّع العمل الفدائي الفلسطيني انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، وتحول لبنان تدريجياً إلى ساحة مواجهة، وصولاً إلى انفجار الحرب عام 1975. ثم دخلت القوات السورية تحت عنوان "قوات الردع العربية"، ليستغل النظام السوري الوضع ويفرض وصايته العسكرية والسياسية على لبنان حتى عام 2005.
واليوم، يشعر كثير من اللبنانيين بأن إيران تستخدم جزءاً من أبناء الطائفة الشيعية في صراعها مع إسرائيل والولايات المتحدة، ما يعرّض لبنان مجدداً لأثمان بشرية واقتصادية ووطنية لا قدرة له على تحملها.
ما أريد قوله بكل صراحة ومحبة، هو أننا لا نريد إلغاء أحد، ولا كسر أحد، ولا استهداف أي طائفة. نحن نريد دولة لبنانية واحدة تجمعنا جميعاً، دولة يكون قرار الحرب والسلم فيها بيد الدولة وحدها، وتحمي جميع أبنائها من دون استثناء.
لقد قدّمت كل الطوائف والتوجهات تضحيات ودماء حفاظاً على وجودها وكرامتها. لكن بعد كل ما مررنا به، حان الوقت كي نتعلّم من التاريخ، وألّا نسمح لأي دولة أو مشروع خارجي بأن يستخدم اللبنانيين وقوداً لحروبه أو أوراقاً على طاولات التفاوض.
نحن اليوم أمام فرصة حقيقية لإنقاذ ما تبقى من وطننا وشعبنا واقتصادنا ومستقبل أولادنا. فلنتمسك بهذه الفرصة، ولنقف جميعاً إلى جانب قيام دولة قوية عادلة، تحفظ كرامة اللبنانيين جميعاً، وتمنع انزلاق لبنان إلى المزيد من الحروب والمجازر والانقسامات.