رسالة إلى وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة
iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} نجا حماده - باحث في علم التاريخ
حضرة وزير الثقافة المحترم،
أليست الثقافة هي خط الدفاع الأول في وجه محو الذاكرة؟
استمعت باهتمام إلى كلمتكم في افتتاح لقاء الشبكة الوطنية لحماية المكتبات والأرشيفات والإرث الثقافي وإعلان بيروت العالمي، وذلك في المكتبة الوطنية – الصنائع بتاريخ الجمعة 10/07/2026 الساعة العاشرة.
وقد سررت بالاهتمام الذي أوليتموه من خلال اتصالاتكم الدولية، للجهود الرامية إلى حماية الإرث الثقافي العالمي اللبناني. غير أنني انطلاقاً من كوني باحثاً في علم التاريخ، تبين لي أن خطابكم افتقد إلى عنصرٍ منهجي أساسي وجوهري، وهو تسمية الخطر الذي يهدد الثقافة، وتحليل أهدافه وآثاره ومراميه، كون الثقافة في زمن الحرب ليست خطاباً بروتوكولياً، بل موقف معرفي وأخلاقي في الدفاع عن ذاكرة المجتمع.
السيد الوزير، جميعنا نعلم أن الثقافة أصبحت وفق ما تروج له الأمم المتحدة (اليونسكو) أحد عناصر الأمن الإنساني، وأصبح التراث الثقافي جزءاً من هوية الشعوب وحقها في الوجود التاريخي.
بناء عليه، فإن هذا الاعتداء على المكتبات أو الأرشيفات أو المواقع الأثرية، لا يمثل مجرد خسارة مادية فحسب، بل هو أكثر اعتداء على الذاكرة الجماعية، وعلى قدرة المجتمع على رواية تاريخه بنفسه.
وعليه فقد غابت عن كلمتكم ثلاثة عناصر جوهرية أسمح لي أن أظهرها لكم:
1 – تحديد المسؤولية عن تدمير المكتبات والأرشيفات والمواقع الأثرية التي استُهدفت من العدو (الإسرائيلي)، لأن التوصيف العلمي الدقيق ليس موقفاً سياسياً بقدر ما له علاقة بالأمانة العلمية للحقيقة التاريخية، و (إسرائيل) هذه غابت عن خطابكم تماماً!
فالمكتبات لا تحترق تلقائياً، والأرشيفات لا تزول مصادفة، والمواقع الأثرية لا تهدم بـ"هبّة هوا"، بل أن لكل فعل فاعلاً، ولكل جريمة مسؤولاً يجب أن يسمى بوضوح خصوصاً عندما تكون الوقائع مثبتة.
السيد الوزير، إن حذف الفاعل أي العدو (الإسرائيلي) من الرواية التاريخية يضعف قيمة التوثيق ويترك الأجيال الصاعدة أمام ذاكرة مهشّمة.
2 – كان ينبغي توضيح أن استهداف المكتبات والأرشيفات والمواقع الأثرية لا يقتصر على تدمير الحجر أو الورق، بل إلى إضعاف الهوية التاريخية لمجتمعنا، فالأرشيف هو الذاكرة، والمخطوطات هي ذاكرة الحضارة، والمكتبات هي ذاكرة الإنسان. وفي حال فقدان هذه العناصر، هنا يكمن الخطر الحقيقي كونه يطاول استمرار السردية الوطنية ذاتها، ويهدد حقنا في حفظ تاريخنا، والجريمة الكبرى عدم القدرة لنقله إلى الأجيال القادمة.
3 – كان من الضروري التأكيد أن حماية التراث ليست عملية تقنية تقتصر على الترميم، وإنما هي مشروع وطني شامل يقوم على التوثيق، وإعداد الملفات القانونية والتعاون مع المؤسسات الدولية لملاحقة الفاعل، انسجاماً مع المبادئ التي أرستها اتفاقات حماية الممتلكات الثقافية إثناء النزاعات المسلحة.
السيد الوزير، إن الحديث عن الإنجازات الإدارية، مهما بلغت أهميتها، لا يغني عن تقديم قراءة ثقافية للحرب على الذاكرة، فوزير الثقافة ليس مجرد مدير لمؤسسة، بل على وزير الثقافة أن يكون الحارس الأول والأساسي للهوية الثقافية الوطنية وصوت الذاكرة.
إن لبنان اليوم يا حضرة الوزير لا يحتاج إلى خطاب يكتفي بإعلان المبادرات، بل إلى خطاب ثقافي يؤسس لذاكرة وطنية، قادرة على تسمية الوقائع كما هي بالضبط، والدفاع عن التراث بوصفه جزءاً من السيادة الوطنية.
السيد الوزير، إن التاريخ لا يذكر عدد الاجتماعات، ولا عدد الاتصالات، بقدر ما يذكر من دافع عن ذاكرة الشعب عندما كان عرضة للمحو، ومن امتلك الشجاعة الوطنية والأخلاقية لتسمية الحقيقة كما هي.
حضرة وزير الثقافة المحترم،
أليست الثقافة هي خط الدفاع الأول في وجه محو الذاكرة؟
استمعت باهتمام إلى كلمتكم في افتتاح لقاء الشبكة الوطنية لحماية المكتبات والأرشيفات والإرث الثقافي وإعلان بيروت العالمي، وذلك في المكتبة الوطنية – الصنائع بتاريخ الجمعة 10/07/2026 الساعة العاشرة.
وقد سررت بالاهتمام الذي أوليتموه من خلال اتصالاتكم الدولية، للجهود الرامية إلى حماية الإرث الثقافي العالمي اللبناني. غير أنني انطلاقاً من كوني باحثاً في علم التاريخ، تبين لي أن خطابكم افتقد إلى عنصرٍ منهجي أساسي وجوهري، وهو تسمية الخطر الذي يهدد الثقافة، وتحليل أهدافه وآثاره ومراميه، كون الثقافة في زمن الحرب ليست خطاباً بروتوكولياً، بل موقف معرفي وأخلاقي في الدفاع عن ذاكرة المجتمع.
السيد الوزير، جميعنا نعلم أن الثقافة أصبحت وفق ما تروج له الأمم المتحدة (اليونسكو) أحد عناصر الأمن الإنساني، وأصبح التراث الثقافي جزءاً من هوية الشعوب وحقها في الوجود التاريخي.
بناء عليه، فإن هذا الاعتداء على المكتبات أو الأرشيفات أو المواقع الأثرية، لا يمثل مجرد خسارة مادية فحسب، بل هو أكثر اعتداء على الذاكرة الجماعية، وعلى قدرة المجتمع على رواية تاريخه بنفسه.
وعليه فقد غابت عن كلمتكم ثلاثة عناصر جوهرية أسمح لي أن أظهرها لكم:
1 – تحديد المسؤولية عن تدمير المكتبات والأرشيفات والمواقع الأثرية التي استُهدفت من العدو (الإسرائيلي)، لأن التوصيف العلمي الدقيق ليس موقفاً سياسياً بقدر ما له علاقة بالأمانة العلمية للحقيقة التاريخية، و (إسرائيل) هذه غابت عن خطابكم تماماً!
فالمكتبات لا تحترق تلقائياً، والأرشيفات لا تزول مصادفة، والمواقع الأثرية لا تهدم بـ"هبّة هوا"، بل أن لكل فعل فاعلاً، ولكل جريمة مسؤولاً يجب أن يسمى بوضوح خصوصاً عندما تكون الوقائع مثبتة.
السيد الوزير، إن حذف الفاعل أي العدو (الإسرائيلي) من الرواية التاريخية يضعف قيمة التوثيق ويترك الأجيال الصاعدة أمام ذاكرة مهشّمة.
2 – كان ينبغي توضيح أن استهداف المكتبات والأرشيفات والمواقع الأثرية لا يقتصر على تدمير الحجر أو الورق، بل إلى إضعاف الهوية التاريخية لمجتمعنا، فالأرشيف هو الذاكرة، والمخطوطات هي ذاكرة الحضارة، والمكتبات هي ذاكرة الإنسان. وفي حال فقدان هذه العناصر، هنا يكمن الخطر الحقيقي كونه يطاول استمرار السردية الوطنية ذاتها، ويهدد حقنا في حفظ تاريخنا، والجريمة الكبرى عدم القدرة لنقله إلى الأجيال القادمة.
3 – كان من الضروري التأكيد أن حماية التراث ليست عملية تقنية تقتصر على الترميم، وإنما هي مشروع وطني شامل يقوم على التوثيق، وإعداد الملفات القانونية والتعاون مع المؤسسات الدولية لملاحقة الفاعل، انسجاماً مع المبادئ التي أرستها اتفاقات حماية الممتلكات الثقافية إثناء النزاعات المسلحة.
السيد الوزير، إن الحديث عن الإنجازات الإدارية، مهما بلغت أهميتها، لا يغني عن تقديم قراءة ثقافية للحرب على الذاكرة، فوزير الثقافة ليس مجرد مدير لمؤسسة، بل على وزير الثقافة أن يكون الحارس الأول والأساسي للهوية الثقافية الوطنية وصوت الذاكرة.
إن لبنان اليوم يا حضرة الوزير لا يحتاج إلى خطاب يكتفي بإعلان المبادرات، بل إلى خطاب ثقافي يؤسس لذاكرة وطنية، قادرة على تسمية الوقائع كما هي بالضبط، والدفاع عن التراث بوصفه جزءاً من السيادة الوطنية.
السيد الوزير، إن التاريخ لا يذكر عدد الاجتماعات، ولا عدد الاتصالات، بقدر ما يذكر من دافع عن ذاكرة الشعب عندما كان عرضة للمحو، ومن امتلك الشجاعة الوطنية والأخلاقية لتسمية الحقيقة كما هي.