رخص الصيف تحت المجهر .. "خروقات وريع" في استغلال الشواطئ

أفادت مصادر عليمة لهسبريس باستنفار المصالح المركزية بوزارة الداخلية لاختلالات محتملة في تدبير “رخص الصيف” بعدد من الجماعات الترابية، خصوصا الواقعة على طول محور الرباط– الدار البيضاء ومحيط المدن الساحلية؛ فقد رفعت الوزارة درجة اليقظة وعبّأت المسؤولين الترابيين من ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم من أجل حث رؤساء الجماعات على التقيد الصارم بالمقتضيات القانونية المؤطرة لاستغلال الأملاك الجماعية ومنح التراخيص المرتبطة بالموسم الصيفي.

وأكدت المصادر ذاتها أن تحرك مصالح الإدارة المركزية ارتكز على تقارير مراقبة كشفت عن استمرار ممارسات قديمة في تدبير الأملاك الجماعية اعتُبرت امتدادا لثقافة “الريع” واستغلال النفوذ، على الرغم من دخول نظام قانوني جديد حيز التنفيذ منذ سنة 2022.

وأوضحت مصادر هسبريس أن موسم الصيف، بما يشمله من أنشطة بالشواطئ والأسواق الأسبوعية والمهرجانات، أبان عن اختلالات كبيرة في إبرام اتفاقيات ودفاتر تحملات بين جماعات ترابية وشركات مكلفة بالاستغلال.

وكشفت المصادر رصد التقارير لجوء منتخبين إلى صيغ تعاقدية فضفاضة وعقود طويلة الأمد دون آليات صارمة للمراقبة والتتبع؛ ما فتح الباب أمام استغلال واسع للفضاءات العمومية خارج الشروط القانونية. كما سجلت احتلالا مفرطا للمجال الرملي عبر تجهيزات ومقاهٍ ومطاعم موسمية، دون احترام النسبة المحددة قانونا، مع استمرار بعض الأنشطة خارج الفترة الزمنية المسموح بها.

وشددت على أن الاختلالات امتدت إلى تدبير الأسواق الأسبوعية، حيث اعتمدت جماعات مساطر مخالفة للمزايدة العمومية ولجأت إلى دفاتر تحملات تضمنت شروطا إقصائية تحد من المنافسة وكرست الاحتكار؛ ما حرمها من مداخيل مهمة.

وأوضحت مصادر الجريدة، في السياق ذاته، أن هذه الممارسات ضيّعت ملايين الدراهم على خزائن جماعات، في وقت تحتاج فيه إلى تعزيز مواردها لتمويل مشاريع التنمية المحلية.

وحذّرت المصادر ذاتها من أن غياب المراقبة الفعلية شجع شركات مستغلة لـ”رخص الصيف” على تجاوز التزاماتها التعاقدية.

في المقابل، رصدت تقارير ميدانية أخرى خروقات مرتبطة مباشرة بمنح “رخص الصيف”، خاصة بجماعات شاطئية، حيث تم إصدار تراخيص مشبوهة خلال فترة العطلة الصيفية تسببت في إغلاق طرق عمومية وعزل تجمعات سكنية خدمة لمصالح منعشين عقاريين. كما كشفت لجان إقليمية عن منح رخص أحادية لبناء منشآت فوق قنوات للماء والصرف الصحي وشبكات الاتصالات، خصوصا بالشريط الساحلي للجديدة ومحيط الدار البيضاء، في مخالفة واضحة لقوانين التعمير.

وكثفت السلطات الإقليمية، وفق المصادر العليمة سالفة الذكر، عمليات التدقيق في رخص البناء والأنشطة الصناعية بالمناطق الفلاحية، حيث تم تسجيل خروقات خطيرة بعدد من الأقاليم، منها النواصر وبرشيد ومديونة، همّت عدم احترام التصاميم القانونية واستغلال أراضٍ لأغراض صناعية دون ترخيص.

وأكدت المصادر أن السلطات رصدت أيضا حالات توقيع رخص بأثر رجعي وتوزيع تراخيص جاهزة للاستعمال دون إشراك الجهات المختصة قانونا؛ ما دفع وزارة الداخلية إلى توجيه تحذيرات صارمة لرؤساء الجماعات بشأن تجاوز صلاحياتهم.

ولوّحت إدارات ترابية باللجوء إلى القضاء الإداري لتفعيل مقتضيات العزل في حق منتخبين متورطين في اختلالات تدبير “رخص الصيف”، استنادا إلى القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات الترابية، بعدما سبق لولاة وعمال إحالة ملفات مماثلة خلال السنة الماضية.

The post رخص الصيف تحت المجهر .. "خروقات وريع" في استغلال الشواطئ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress